
أكد معهد التمويل الدولي أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة ملحوظة على التعامل مع تداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مشيراً إلى أن مرونة مصر في مواجهة آثار حرب إيران تعكس تحسناً واضحاً في السياسات الاقتصادية وانخفاض مستوى التعرض المباشر لمخاطر الصراع.
إشادة بإدارة مصر للتحديات الاقتصادية
وأوضح المعهد في تقرير حديث أن اندلاع الحرب جاء في وقت كانت فيه مصر تستعيد توازنها تدريجياً بعد سلسلة من الصدمات الاقتصادية السابقة، إلا أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها السلطات المصرية ساهمت في تعزيز الاستقرار المالي وتقليل التأثيرات السلبية المحتملة.
وأشار التقرير إلى أن البنك المركزي المصري نجح في تطبيق نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، مع تجنب استنزاف الاحتياطيات الأجنبية كما حدث خلال أزمات سابقة، وهو ما عزز ثقة المستثمرين والأسواق في قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات الخارجية.
التضخم في مصر تحت السيطرة رغم التوترات الإقليمية
ورغم استمرار الضغوط التضخمية، يرى معهد التمويل الدولي أن معدل التضخم البالغ نحو 15% لا يزال ضمن نطاق يمكن السيطرة عليه، خاصة في ظل حجم التوترات والتصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.
وأكد التقرير أن السياسات النقدية الحالية ساهمت في احتواء تداعيات ارتفاع الأسعار، مع استمرار مراقبة التطورات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
توقعات باستقرار أسعار الفائدة
وتوقع المعهد أن يحافظ البنك المركزي المصري على استقرار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مستفيداً من مستويات الفائدة الحقيقية الإيجابية والتركيز المستمر على دعم الاستقرار المالي وحماية الأسواق من التقلبات الخارجية.
وأشار إلى أن هناك بعض التحديات المرتبطة بتباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكلفة التمويل، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية لفترة طويلة، إلا أن احتمالات تعرض مصر لأزمة في ميزان المدفوعات أصبحت أقل بكثير مقارنة بالأزمات السابقة.
تدفقات استثمارية قوية متوقعة خلال العام المالي المقبل
وتوقع معهد التمويل الدولي أن تستقطب مصر صافي تدفقات استثمارية بقيمة 27.6 مليار دولار خلال العام المالي المقبل، تشمل استثمارات المحافظ المالية والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ورغم أن هذا الرقم يقل عن التقديرات البالغة 31.5 مليار دولار للعام المالي الحالي، فإنه يعكس استمرار ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري وقدرته على جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
تباطؤ محدود في نمو الاقتصاد المصري
وفيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي، رجح التقرير أن يسجل الاقتصاد المصري معدل نمو يبلغ 3.5% خلال العام المالي المقبل، مقارنة بنحو 4.1% متوقعة خلال العام المالي الحالي.
ويعزى هذا التباطؤ المتوقع إلى تأثيرات الأوضاع الإقليمية وارتفاع تكاليف التمويل العالمية، إلى جانب استمرار الضغوط على بعض القطاعات الاقتصادية.
انخفاض التضخم وتحسن مؤشرات المالية العامة
كما توقع المعهد تراجع متوسط معدل التضخم إلى 13% خلال العام المالي المقبل، مقارنة بنحو 13.4% متوقعة للعام المالي الحالي، ما يعكس تحسن فعالية السياسات النقدية واستقرار الأسواق.
وعلى صعيد المالية العامة، رجح التقرير أن تحقق الحكومة المصرية مستهدفاتها لعجز الموازنة عند مستوى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مع إمكانية تجاوز مستهدف الفائض الأولي البالغ 5.3%.
ومن المتوقع كذلك أن ينخفض الدين العام إلى نحو 82% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام المالي المقبل، مقارنة بتقديرات تبلغ 85.3% بنهاية العام المالي الحالي، وهو ما يعزز النظرة الإيجابية لمسار الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.
الاقتصاد المصري بين التحديات والفرص
تشير تقديرات معهد التمويل الدولي إلى أن الاقتصاد المصري يدخل المرحلة المقبلة بمؤشرات أكثر قوة مقارنة بالسنوات السابقة، مستفيداً من إصلاحات اقتصادية وهيكلية ساعدت على تعزيز الاستقرار المالي وجذب الاستثمارات، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتوترات الإقليمية والظروف الاقتصادية العالمية.
