
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن تحليلاً أجرته وحدة “التحقيقات البصرية” التابعة لها أظهر أن ضربات أميركية دقيقة نُفذت فجر الأربعاء أسفرت عن تدمير ما يبدو أنها منشأة لتخزين وتوزيع مياه الشرب على الساحل الجنوبي لإيران بالقرب من مضيق هرمز.
واعتمد التحقيق على صور أقمار اصطناعية تجارية ومقاطع فيديو وبيانات ميدانية جرى تحليلها لتحديد طبيعة الموقع والأضرار التي لحقت به.
وتزامنت الضربات مع إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ عمليات عسكرية قرب مضيق هرمز باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه أطلقتها مقاتلات تابعة للقوات الجوية والبحرية الأميركية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الأهداف المستهدفة أو حجم الخسائر الناجمة عنها.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الغارات استهدفت منشآت مخصصة لتخزين المياه، بينما أكد مسؤولون محليون أن الهجوم أدى إلى انقطاع المياه عن أكثر من 20 ألف شخص في بلدة وعدد من القرى المجاورة، وسط موجة حر تجاوزت خلالها درجات الحرارة 100 درجة فهرنهايت.
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية وجود منشأتين صغيرتين للمياه في قرية “بماني”، تقعان فوق تلة خارج النطاق العمراني، وتضمّان شبكة أنابيب توزيع، وهي مواصفات تتطابق مع البنية التحتية الخاصة بإمدادات المياه.
وأكد مدير هيئة المياه الإقليمية، عبد الحميد حمزة بور، أن الخزانين اللذين حددتهما التحليلات تعرضا للتدمير نتيجة الضربات.
ورغم ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن طبيعة الاستهداف لا تزال غير واضحة، إذ لم يتبين ما إذا كانت القوات الأميركية استهدفت المنشأة بشكل مباشر أو كانت على علم بأنها منشأة مدنية مخصصة للمياه.
وتُظهر صور التقطت بعد الهجوم انهيار سقف أحد المباني بالكامل، فيما أصيب المبنى الآخر بفتحة صغيرة في منتصف السقف، وهو ما اعتبره خبراء دليلاً على استخدام ذخائر عالية الدقة.
وبحسب تحليل أجراه باحثون متخصصون في تتبع الأسلحة والذخائر، فإن بقايا المقذوفات التي عُثر عليها في الموقع تتوافق مع قنبلة موجهة من طراز GBU-39، وهي قنبلة انزلاقية دقيقة تزن نحو 250 رطلاً، وتُستخدم عادة لتنفيذ ضربات مركزة مع الحد من الأضرار الجانبية في المناطق المحيطة.
من جهته، أوضح مسؤول المياه الإقليمي أن السلطات سارعت إلى توفير المياه للسكان عبر شاحنات متنقلة، قبل أن تنجح خلال نحو 12 ساعة في إنشاء خط بديل لإعادة ضخ المياه وتجاوز الأضرار الناجمة عن القصف.
وفي أول تعليق أميركي على القضية، قال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إنه على علم بالتقارير التي تحدثت عن الأضرار التي لحقت بالموقع، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة الهدف أو نتائج تقييم الأضرار.
وأكدت الصحيفة أن نتائج التحقيق تستند إلى منهجية تعتمد على دمج صور الأقمار الاصطناعية ومقاطع الفيديو والأدلة الميدانية، ضمن جهود التوثيق الرقمي التي تُستخدم لرصد آثار العمليات العسكرية والنزاعات المسلحة حول العالم.
