
كشف البنك المركزي الأوروبي عن 10 تصاميم نهائية مقترحة للإصدار الجديد من أوراق اليورو النقدية، في خطوة تمثل أكبر عملية تحديث للعملة الأوروبية الموحدة منذ إطلاقها عام 2002. ويهدف المشروع إلى تقديم تصاميم حديثة تعكس الهوية الأوروبية المشتركة، مع منح مواطني دول الاتحاد الأوروبي فرصة المشاركة في اختيار الشكل النهائي للأوراق النقدية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة شاملة لتحديث عملة اليورو، بما يواكب التطورات الأمنية والتقنية، ويعزز ارتباط المواطنين بالرموز الثقافية والطبيعية التي تمثل القارة الأوروبية.
شخصيات تاريخية بارزة تتصدر أوراق اليورو الجديدة
تضمنت التصاميم المقترحة مجموعة من أبرز الشخصيات التي تركت بصمة في تاريخ أوروبا بمجالات الفن والموسيقى والعلوم والأدب، في محاولة لإبراز الإرث الثقافي الأوروبي المشترك.
ومن أبرز الشخصيات التي ظهرت في التصاميم:
- ماريا كالاس على ورقة 5 يورو، تكريمًا لمسيرتها في عالم الأوبرا.
- لودفيج فان بيتهوفن على ورقة 10 يورو، باعتباره أحد أعظم الموسيقيين في التاريخ.
- ليوناردو دافنشي على ورقة 100 يورو، تقديرًا لإسهاماته الاستثنائية في الفن والعلوم.
وتهدف هذه التصاميم إلى تحويل أوراق اليورو إلى وسيلة تعكس التاريخ الثقافي الأوروبي، إلى جانب دورها كوسيلة للتبادل المالي.
الطبيعة الأوروبية عنصر أساسي في التصاميم الجديدة
إلى جانب الشخصيات التاريخية، ركزت التصاميم الجديدة على إبراز التنوع البيئي في أوروبا، حيث ظهرت أنهار وطيور تعبر حدود القارة، في رسالة تؤكد أهمية الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي.
كما تعكس هذه الرسومات الترابط الجغرافي بين دول الاتحاد الأوروبي، وتسلط الضوء على الثروات الطبيعية التي تشكل جزءًا من الهوية الأوروبية.
مشاهد ثقافية ومؤسسات أوروبية على الوجه الآخر للأوراق
اقترحت بعض التصاميم أن تتضمن الجهة الخلفية من الأوراق النقدية مشاهد لزوار يستمتعون بالمتاحف والمعارض الفنية، بينما تضمنت تصاميم أخرى صورًا حديثة لمؤسسات الاتحاد الأوروبي، في محاولة للجمع بين التاريخ الثقافي والحاضر الأوروبي.
ويأتي هذا التوجه ليمنح العملة الأوروبية بعدًا ثقافيًا يتجاوز وظيفتها الاقتصادية التقليدية.
البنك المركزي الأوروبي يدعو المواطنين للمشاركة في اختيار التصميم
فتح البنك المركزي الأوروبي باب المشاركة أمام المواطنين في جميع دول الاتحاد الأوروبي لإبداء آرائهم حول التصاميم المقترحة، من خلال استطلاع رأي يستمر حتى 21 سبتمبر 2026.
وتهدف هذه الخطوة إلى إشراك الجمهور في اختيار التصاميم التي ستمثل العملة الأوروبية خلال السنوات المقبلة، بما يعزز شعور المواطنين بالانتماء إلى المشروع الأوروبي.
أكثر من 1200 مقترح قبل الوصول إلى التصاميم النهائية
أوضح البنك المركزي الأوروبي أنه درس أكثر من 1200 مقترح تصميم خلال مراحل المشروع، قبل أن يستقر على محورين رئيسيين يعبران عن هوية أوروبا، وهما:
- الثقافة الأوروبية.
- ثراء الطبيعة والتنوع البيولوجي.
وجرى اختيار هذين المحورين بعد تقييم موسع شاركت فيه لجان متخصصة في التصميم والثقافة والتراث.
أول تغيير شامل لليورو منذ إطلاقه عام 2002
تمثل هذه المبادرة أول تحديث جذري لتصميم أوراق اليورو منذ بدء تداول العملة الموحدة في عام 2002.
وخلال العقود الماضية، اعتمدت أوراق اليورو على تصاميم معمارية ورمزية تجنبت الإشارة إلى ثقافات أو شخصيات من دول بعينها، بينما تسعى التصاميم الجديدة إلى سرد قصة أوروبا من خلال شخصياتها التاريخية وإرثها الثقافي والطبيعي.
كريستين لاغارد: أوراق اليورو تعكس هوية أوروبا
أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن أوراق اليورو ليست مجرد وسيلة للدفع، بل تعد أحد أبرز الرموز الملموسة التي تجمع الأوروبيين.
وأوضحت أن التصاميم الجديدة تجمع بين الجمال والهوية الثقافية، وتسهم في تعزيز الشعور بالانتماء الأوروبي، مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والأمان.
كيف سيتم اختيار التصميم النهائي؟
سيأخذ البنك المركزي الأوروبي في الاعتبار نتائج استطلاع الرأي العام، إلى جانب نتائج دراسة مستقلة تنفذها شركة أبحاث داخل الاتحاد الأوروبي.
وسيصدر مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي قراره النهائي قبل نهاية عام 2026، استنادًا إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
- آراء المواطنين المشاركين في الاستطلاع.
- توصيات لجنة تحكيم مستقلة.
- التقييمات الفنية الخاصة بالتصاميم.
متى تدخل أوراق اليورو الجديدة إلى التداول؟
رغم الإعلان عن التصاميم النهائية المرشحة، فإن طرح الأوراق النقدية الجديدة لن يتم بشكل فوري.
إذ ستستغرق عملية التطوير والإنتاج عدة سنوات، تتضمن تجهيز تقنيات أمنية متقدمة لمكافحة التزوير، إلى جانب تصميم خصائص تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، قبل بدء تداولها رسميًا في الأسواق الأوروبية.
تحديث يعكس مستقبل العملة الأوروبية
يمثل مشروع تحديث أوراق اليورو خطوة مهمة نحو تطوير العملة الأوروبية بما يواكب المتغيرات الحديثة، ويجمع بين الهوية الثقافية، والاستدامة، والأمان، ومشاركة المواطنين في صناعة أحد أبرز رموز الاتحاد الأوروبي.
