
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة، مستفيدة من تراجع أسعار النفط العالمية وانخفاض خام برنت دون مستوى 100 دولار للبرميل، بينما يواصل المستثمرون مراقبة تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وتداعياتها المحتملة على التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تتزايد فيه حالة الحذر في الأسواق العالمية قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي من المتوقع أن يحسم توجه أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.
أسعار الذهب اليوم
سجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا بنسبة 0.6% ليصل إلى 4073.23 دولارًا للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 15:50 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن تراجع بنحو 2% في جلسة الخميس.
كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.6% لتصل إلى 4075.90 دولارًا للأوقية.
ويعكس هذا الأداء استمرار الطلب على المعدن الأصفر باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
لماذا ارتفعت أسعار الذهب؟
يرى محللون أن تراجع أسعار النفط ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع معدلات التضخم، وهو ما منح الذهب فرصة لتعويض جزء من خسائره الأخيرة.
وقال المتعامل المستقل في المعادن، تاي وونج، إن الذهب ما زال يحافظ على تماسكه بالقرب من مستوياته الحالية رغم استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، مشيرًا إلى أن المعدن النفيس يمتلك فرصة للعودة إلى موجة صعود جديدة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية أو ثبت الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
وأضاف أن أي تراجع قوي دون مستويات الدعم الحالية قد يدفع بعض المستثمرين إلى تنفيذ أوامر وقف الخسائر، إلا أن الاتجاه العام لا يزال يميل إلى الإيجابية.
خام برنت يتراجع بعد قفزة قوية
على الجانب الآخر، هبط خام برنت بنحو 4% بعد أن قفز بأكثر من 7% في الجلسة السابقة، متجاوزًا حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو.
وجاءت التحركات الحادة في سوق النفط عقب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران وحلفاءها الحوثيين برد عسكري واسع عقب الهجوم الذي استهدف ناقلتي نفط في البحر الأحمر.
ورغم تراجع الأسعار في نهاية الأسبوع، لا تزال الأسواق تراقب احتمالات تعطل الإمدادات العالمية وتأثير ذلك على أسعار الطاقة والتضخم.
الفيدرالي الأمريكي في دائرة الاهتمام
يتجه اهتمام المستثمرين حاليًا إلى اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
ورغم ذلك، تشير تقديرات الأسواق إلى استمرار احتمالات تشديد السياسة النقدية لاحقًا إذا بقي التضخم عند مستويات مرتفعة.
وتُظهر بيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME أن المتعاملين يمنحون احتمالًا يقارب 80% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، وهو ما قد يؤثر على تحركات الذهب خلال الأشهر المقبلة.
كيف تؤثر أسعار الفائدة على الذهب؟
يُعتبر الذهب أحد أبرز أدوات التحوط ضد التضخم وعدم اليقين الاقتصادي، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤدي عادة إلى تقليل جاذبية المعدن الأصفر، لأنه لا يوفر عائدًا دوريًا مثل السندات أو الودائع.
ولهذا السبب يترقب المستثمرون أي إشارات تصدر عن الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية، لما لها من تأثير مباشر على أسعار الذهب والدولار الأمريكي.
أداء المعادن النفيسة
شهدت بقية المعادن النفيسة أداءً متباينًا خلال تعاملات الجمعة، حيث:
- ارتفعت الفضة بنسبة 1.9% لتصل إلى 58.77 دولارًا للأوقية.
- تراجع البلاتين بنسبة 0.5% ليسجل 1592.89 دولارًا للأوقية.
- صعد البلاديوم بنسبة 0.2% إلى 1259.42 دولارًا للأوقية.
نظرة مستقبلية
تظل تحركات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ومسار أسعار النفط العالمية، وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، يتوقع محللون أن يبقى الذهب أحد أبرز الأصول الدفاعية التي يفضلها المستثمرون، خاصة إذا استمرت الضغوط التضخمية أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية.
