
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه لن يوقع على مشروع قانون للإسكان حظي بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مؤكداً أن موقفه يأتي احتجاجاً على عدم إقرار مجلس الشيوخ لقانون SAVE America Act المتعلق بإجراءات الانتخابات.
وقال ترمب في منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي إنه يرفض التوقيع على مشروع القانون بسبب ما وصفه بعجز مجلس الشيوخ عن تمرير قانون “إنقاذ أميركا” (SAVE America Act)، الذي تعتبره إدارته أولوية في ملف أمن الانتخابات.
ورغم رفض الرئيس التوقيع، فإن مشروع القانون قد يدخل حيز التنفيذ تلقائياً وفق الإجراءات الدستورية الأميركية، بعد استكماله جميع مراحل الإقرار داخل الكونجرس.
مشروع قانون حظي بتوافق نادر بين الحزبين
يمثل مشروع قانون الإسكان أحد أبرز التشريعات التي نجحت في الحصول على دعم مشترك من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في وقت يشهد فيه الكونجرس انقساماً سياسياً حاداً حول معظم الملفات الداخلية.
ويهدف المشروع إلى معالجة عدد من التحديات المرتبطة بقطاع الإسكان، من خلال تسريع أو إعفاء بعض مشاريع بناء المنازل من المراجعات البيئية، إلى جانب وضع سقف لعدد المنازل العائلية التي يمكن لكبار المستثمرين في وول ستريت امتلاكها، في محاولة لتعزيز فرص تملك المساكن والحد من الضغوط في السوق العقارية.
ترمب استخدم المشروع للضغط من أجل قانون الانتخابات
وكان ترمب قد ألغى بشكل مفاجئ مراسم توقيع مشروع القانون في 24 يونيو، في خطوة هدفت إلى زيادة الضغط على أعضاء الحزب الجمهوري داخل الكونجرس لدفعهم نحو تمرير قانون SAVE America Act.
ويتضمن مشروع القانون المقترح اشتراط إثبات الجنسية عند التسجيل للتصويت، إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية للناخبين تعتمد على سجلات الولايات، وهو ما تعتبره إدارة ترمب جزءاً من جهودها لتعزيز أمن الانتخابات.
ويواصل ترمب التأكيد على مزاعمه بوجود عمليات تزوير واسعة النطاق في الانتخابات الأميركية، وهي ادعاءات سبق أن رفضتها المحاكم والجهات المختصة في قضايا متعددة.
هل يصبح القانون نافذاً دون توقيع الرئيس؟
وفقاً للدستور الأميركي، يملك الرئيس مهلة تصل إلى عشرة أيام بعد استلام مشروع القانون لاتخاذ قرار بالتوقيع أو استخدام حق النقض (الفيتو).
وفي حال انقضاء هذه المهلة دون توقيع أو رفض، يصبح مشروع القانون نافذاً تلقائياً، طالما كان الكونجرس منعقداً، وهو ما يعني أن رفض ترمب التوقيع لا يمنع بالضرورة دخول التشريع حيز التنفيذ.
وكان الرئيس الأميركي قد وصف مشروع قانون الإسكان في تصريحات سابقة، أواخر يونيو، بأنه “ممل للغاية”، في إشارة إلى عدم اعتباره من أولويات إدارته مقارنة بقانون SAVE America Act.
الإسكان وتكاليف المعيشة في صدارة اهتمامات الناخبين
يأتي الجدل حول مشروع قانون الإسكان في وقت تتصدر فيه قضايا ارتفاع تكاليف المعيشة، وأسعار الوقود، وأزمة الإسكان اهتمامات الناخبين الأميركيين، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد الحزب المسيطر على مجلسي الكونجرس.
ويرى مراقبون أن هذه الملفات ستكون من أبرز القضايا المؤثرة في توجهات الناخبين خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر الأميركية.
الديمقراطيون يهاجمون قرار ترمب
استغل الديمقراطيون قرار الرئيس الأميركي لتوجيه انتقادات حادة إليه، معتبرين أن موقفه يربط قضايا الإسكان بملفات سياسية لا علاقة لها بالاحتياجات المعيشية للمواطنين.
وقالت عضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية إليزابيث وارن، التي شاركت في رعاية مشروع القانون، خلال مقابلة مع شبكة CNBC، إن التشريع يخدم جميع العائلات الأميركية بغض النظر عن انتماءاتها السياسية، وأضافت أن تصرف ترمب يشبه “تصرف طفل عنيد”، في إشارة إلى رفضه التوقيع على مشروع يحظى بتوافق واسع بين الحزبين.
