
كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة Frontiers in Environmental Archaeology أن بعض أميرات مصر القديمة، اللاتي عشن قبل نحو أربعة آلاف عام خلال عصر الدولة الوسطى، لم يقتصر دورهن على الحياة الملكية داخل القصور، بل مارسن أنشطة بدنية شاقة واستخدمن الأسلحة بصورة فعلية، وهو اكتشاف يعيد رسم صورة المرأة في الحضارة المصرية القديمة.
واعتمد الباحثون على تحليل الهياكل العظمية لستة أفراد من الأسرة الملكية عُثر عليهم في منطقة دهشور، حيث كشفت الفحوص عن نمو واضح في مواضع اتصال العضلات بعظام الذراعين والكتفين واليدين، وهي تغيرات ترتبط بحركات متكررة مثل شد القوس، واستخدام الخناجر والهراوات، ما يؤكد أن الأسلحة المدفونة مع الأميرات لم تكن مجرد مقتنيات جنائزية أو رموز للسلطة.
وأوضحت الباحثة زينب حشيش، المشاركة في الدراسة، أن أقوى الأدلة تتمثل في التطابق بين الآثار البيولوجية المسجلة على العظام والأسلحة المكتشفة داخل المقابر، حيث ظهرت لدى بعض الأميرات علامات تعرف باسم “قبضة الرامي”، وهي تغيرات عظمية تنتج عن الاستخدام المستمر للقوس والرماية. كما رصد العلماء إصابات إجهاد في القدمين والعمود الفقري تشير إلى ممارسة أنشطة بدنية منتظمة تتطلب قوة ومهارة.
ورغم أن الدراسة لا تثبت مشاركة الأميرات في المعارك بشكل مباشر، فإن نتائجها تؤكد أنهن تلقين تدريبات على استخدام الأسلحة، وربما شاركن في الصيد الملكي أو الطقوس والعروض الرسمية التي جسدت القوة والسلطة داخل البلاط. كما كشفت الهياكل عن إصابات التأمت بصورة احترافية، ما يعكس تطور الرعاية الطبية لدى المصريين القدماء، إضافة إلى مؤشرات على وجود صلات قرابة وثيقة داخل الأسرة الحاكمة، وهو ما سيخضع مستقبلاً لتحليلات الحمض النووي القديم والنظائر المستقرة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل تحولاً مهماً في فهم دور المرأة داخل البلاط الملكي، إذ تكشف أن الأميرات لم يكن شخصيات رمزية فحسب، بل نساء يتمتعن بقدرات بدنية وتدريب متقدم، وهو ما يغير النظرة التقليدية إلى نساء النخبة في مصر القديمة ويفتح الباب أمام دراسات جديدة لفهم حياتهن بصورة أكثر دقة.
