
تعود واحدة من أشهر لوحات الفنان البريطاني جوزيف مالورد ويليام تيرنر إلى سوق المزادات العالمية بعد 12 عامًا من تسجيلها رقمًا قياسيًا، إذ تستعد دار «سوذبيز» لطرح لوحة «روما من جبل أفنتين» (Rome, from Mount Aventine) للبيع في لندن خلال ديسمبر 2026، وسط توقعات بأن تصل قيمتها إلى نحو 50 مليون جنيه إسترليني، أي ما يقارب 66 مليون دولار
وقد يفتح المزاد المرتقب الباب أمام تسجيل رقم قياسي جديد لأعمال تيرنر، خاصة أن اللوحة نفسها تحمل الرقم القياسي الحالي لأغلى أعمال الفنان البريطاني التي بيعت في مزاد
66 مليون دولار.. لوحة تيرنر أمام رقم قياسي جديد
من المقرر طرح «روما من جبل أفنتين» في مزاد تنظمه دار «سوذبيز» في لندن يوم 9 ديسمبر 2026، مع توقعات بوصول العروض إلى نحو 50 مليون جنيه إسترليني، بما يعادل قرابة 66.2 مليون دولار
وتحظى اللوحة بأهمية استثنائية في سوق الفن العالمي، ليس فقط بسبب قيمتها المالية المرتفعة، وإنما لكونها واحدة من أبرز الأعمال المتأخرة لتيرنر التي ما تزال في ملكية خاصة
وكانت اللوحة قد ظهرت في مزاد «سوذبيز» بلندن عام 2014، عندما بيعت مقابل 30.3 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 47.5 مليون دولار آنذاك، لتسجل الرقم القياسي لأغلى لوحة لتيرنر تباع في مزاد
وبعد مرور 12 عامًا، تعود التحفة الفنية إلى السوق بتقديرات أعلى بكثير، ما يضعها أمام فرصة لتحطيم الرقم القياسي الذي سجلته بنفسها
«روما من جبل أفنتين».. مشهد ساحر للعاصمة الإيطالية
أنجز تيرنر لوحته الشهيرة في القرن التاسع عشر مستلهمًا المشاهد التي شاهدها خلال زيارته إلى العاصمة الإيطالية، وتعتمد على مجموعة من الرسومات التي نفذها الفنان في روما عام 1828، قبل أن يستكمل العمل لاحقًا في مرسمه بلندن
وتقدم اللوحة مشهدًا بانوراميًا لمدينة روما من منطقة تل أفنتين، حيث يظهر نهر التيبر وسط أجواء يغمرها ضوء الصباح الناعم، فيما تمتد معالم المدينة في الخلفية في تكوين يجمع بين الطبيعة والعمارة والضوء
وعُرضت اللوحة أمام الجمهور في الأكاديمية الملكية بلندن عام 1836، لتصبح لاحقًا واحدة من أبرز الأعمال التي تعكس افتتان تيرنر بمدينة روما
بصمات تيرنر ما تزال ظاهرة على اللوحة
ومن أهم الأسباب التي تضاعف القيمة الفنية والتاريخية للوحة حالتها الاستثنائية من حيث الحفظ
فالعمل ما يزال على قماشه الأصلي وفي إطاره الأصلي، ولم يخضع لعمليات ترميم جوهرية، الأمر الذي أتاح الاحتفاظ بالعديد من التفاصيل المرتبطة بطريقة تيرنر في الرسم
ولا تزال على سطح اللوحة آثار الأدوات والتقنيات التي استخدمها الفنان، بما في ذلك علامات سكين الرسم وضربات الفرشاة، بل وحتى بصمات أصابع تيرنر وبعض شعيرات الفرشاة التي بقيت عالقة في طبقات الطلاء
وتقدم هذه التفاصيل النادرة للمتخصصين وهواة الفن نافذة مباشرة على الطريقة التي عمل بها أحد أشهر رسامي المناظر الطبيعية في تاريخ الفن البريطاني
تحفة نادرة ما تزال في ملكية خاصة
وتزداد أهمية «روما من جبل أفنتين» بسبب ندرة الأعمال الكبرى والمتأخرة لتيرنر التي لا تزال موجودة ضمن مجموعات خاصة، بعدما استقرت غالبية أعماله المهمة داخل المتاحف والمؤسسات الفنية حول العالم
وكان تيرنر قد أنجز العمل بتكليف من صديقه وراعيه هيو أندرو جونستون مونرو، قبل أن تنتقل اللوحة لاحقًا بين عدد محدود من المالكين
وفي عام 1878، اقتنى أرشيبالد بريمروز، إيرل روزبيري الخامس الذي أصبح لاحقًا رئيسًا لوزراء بريطانيا، اللوحة بمناسبة زواجه من هانا دي روتشيلد
وظلت اللوحة ضمن مجموعة عائلة روزبيري لأكثر من قرن قبل أن تظهر مجددًا في سوق المزادات
بيع تاريخي في 2014
وشهد عام 2014 واحدة من أهم المحطات في تاريخ اللوحة، عندما طرحتها دار «سوذبيز» للبيع في لندن
وانتهى المزاد بوصول سعرها إلى 30.3 مليون جنيه إسترليني، أو نحو 47.5 مليون دولار بسعر الصرف آنذاك، لتصبح أغلى لوحة لجوزيف مالورد ويليام تيرنر تباع في مزاد
وظل هذا الرقم صامدًا طوال السنوات التالية، قبل الإعلان عن إعادة طرح العمل نفسه للبيع في ديسمبر 2026
اللوحة تعود إلى روما بعد نحو قرنين
وقبل وصولها إلى المزاد، عادت «روما من جبل أفنتين» إلى المدينة التي ألهمت تيرنر قبل نحو قرنين، حيث عرضتها «سوذبيز» أمام الجمهور في قصر روندينيني بالعاصمة الإيطالية
واستمر العرض في روما لمدة ثلاثة أيام، من 29 سبتمبر وحتى الأول من أكتوبر 2026، في ظهور استثنائي للعمل داخل المدينة التي يصورها
ومن المقرر أن تمر اللوحة بعدد من المحطات الدولية قبل المزاد، بما في ذلك هونغ كونغ ونيويورك، قبل عودتها إلى لندن استعدادًا لعرضها للبيع
هل تحطم لوحة تيرنر رقمها القياسي؟
تتجه أنظار سوق الفن العالمي الآن إلى مزاد لندن في 9 ديسمبر، لمعرفة السعر النهائي الذي ستصل إليه «روما من جبل أفنتين»
وإذا اقتربت العروض من التقديرات البالغة 50 مليون جنيه إسترليني أو تجاوزتها، فستسجل اللوحة رقمًا قياسيًا جديدًا لأعمال تيرنر في المزادات، متجاوزة الرقم الذي حققته بنفسها قبل 12 عامًا
وبين قيمتها التاريخية وحالتها النادرة ومكانتها في مسيرة تيرنر، تعود «روما من جبل أفنتين» إلى واجهة سوق الفن العالمي باعتبارها واحدة من أبرز اللوحات المنتظر طرحها في مزادات 2026
