
كشفت تقارير عن استبعاد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدداً من أبرز حلفاء الولايات المتحدة من اجتماع مرتقب يضم مجموعة من دول حلف شمال الأطلسي «الناتو»، في خطوة أثارت تساؤلات داخل الأوساط الدبلوماسية الأوروبية بشأن معايير اختيار الدول المشاركة ومستقبل التنسيق داخل الحلف
وبحسب تقرير نشرته مجلة «بوليتيكو»، من المقرر عقد الاجتماع في بولندا الشهر المقبل، ضمن مجموعة عمل تركز على مستقبل حلف الناتو، ويشرف على المبادرة مسؤول السياسات الدفاعية الأميركي إلبريدج كولبي
ونقلت المجلة عن ستة دبلوماسيين مطلعين على الترتيبات أن قائمة المشاركين لا تشمل عدداً من الحلفاء الرئيسيين، ومن بينهم بريطانيا وفرنسا ودول البلطيق، رغم الدور العسكري الذي تلعبه هذه الدول داخل الناتو ومستويات إنفاقها الدفاعي
لماذا استُبعدت بريطانيا وفرنسا من اجتماع الناتو؟
أثار عدم توجيه الدعوة إلى بعض الدول الأوروبية تساؤلات بين دبلوماسيين بشأن المعايير التي تعتمد عليها واشنطن في اختيار المشاركين، وسط مخاوف عبّر عنها بعضهم من أن يؤدي اعتماد مجموعات محدودة من الحلفاء إلى زيادة الخلافات داخل الناتو
وقال مسؤول من إحدى الدول التي لم تتلق دعوة، وفقاً لـ«بوليتيكو»، إن بلاده تعمل على الوفاء بما يطلب منها، لكنها تحاول فهم المعايير والغرض من الاجتماعات في ظل محدودية المعلومات المتاحة بشأن المبادرة
ووفق التقرير، لم يقدم البيت الأبيض تعليقاً على هذه التفاصيل، كما امتنع البنتاجون عن التعليق
ترمب والضغط على دول الناتو لزيادة الإنفاق الدفاعي
يأتي الجدل في وقت تواصل فيه إدارة ترمب الضغط على الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي لزيادة مساهماتها الدفاعية وتحمل قدر أكبر من الأعباء الأمنية
وجعل ترمب مسألة الإنفاق الدفاعي محوراً أساسياً في علاقته مع الناتو، بينما أعلنت إدارته أن الاتفاق على رفع الإنفاق الدفاعي والمتعلق بالدفاع إلى مستوى يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي يمثل تحولاً رئيسياً في تقاسم الأعباء داخل الحلف
كما انتقد الرئيس الأميركي في مناسبات مختلفة ما يعتبره اعتماد بعض الحلفاء بصورة كبيرة على الولايات المتحدة في توفير مظلة الحماية الأمنية، مطالباً الدول الأوروبية بزيادة قدراتها العسكرية
تقرير: إدارة ترمب تميز بين الحلفاء
ويربط تقرير «بوليتيكو» الاجتماعات الجديدة بتوجه أوسع داخل الإدارة الأميركية نحو إعطاء أولوية أكبر للحلفاء الذين تعتبر واشنطن أنهم يستجيبون لمطالبها المتعلقة بالدفاع والأمن
وبحسب المجلة، سبق أن تناولت تقارير في أبريل فكرة تصنيف الحلفاء وفق مستوى استجابتهم للأولويات الأميركية، وهي رؤية أثارت مخاوف لدى بعض الدبلوماسيين الأوروبيين من احتمال ظهور مستويات مختلفة من التعاون بين واشنطن ودول الناتو
وتظل هذه التوصيفات مرتبطة بما نقلته «بوليتيكو» عن مصادرها، ولم يعلن البيت الأبيض رسمياً عن وجود تصنيف معلن يقسم دول الناتو إلى فئات من «المطيعين» أو «المشاكسين»
6 دول في مجموعة العمل الجديدة
وفقاً للتقرير، عقد كولبي اجتماعات سابقة ضمن هذه الصيغة بمشاركة ست دول هي:
النرويج 🇳🇴
السويد 🇸🇪
فنلندا 🇫🇮
بولندا 🇵🇱
ألمانيا 🇩🇪
هولندا 🇳🇱
ويقول مسؤولون مشاركون إن الهدف من الاجتماعات ليس إضعاف وحدة حلف الناتو، وإنما تطوير أفكار ومقترحات يمكن لاحقاً عرضها على بقية أعضاء الحلف ومناقشتها بصورة أوسع
ووصف دبلوماسي من إحدى الدول المشاركة المبادرة بأنها قد تصبح «محركاً للتحول» داخل الناتو، مع إقراره بوجود إحباط لدى بعض الدول التي لم تتم دعوتها
هل تنضم الدنمارك إلى المجموعة؟
وبحسب شخص مطلع على الخطط تحدث إلى «بوليتيكو»، قد تنضم الدنمارك إلى المجموعة في مرحلة لاحقة، في سياق تطورات التعاون العسكري بينها وبين الولايات المتحدة
وكان كولبي قد عقد اجتماعاً سابقاً مع الدول الست المختارة في مدينة بيرجن النرويجية خلال يونيو، مركزاً على الدول التي تتحرك لزيادة الإنفاق الدفاعي وتمتلك قدرات عسكرية يمكن استخدامها بصورة عملية
ما هدف إلبريدج كولبي من الاجتماعات المصغرة؟
يرى كولبي أن الاجتماعات المصغرة بين مجموعة من دول الناتو يمكن أن تساعد على تسريع عملية تطوير القدرات العسكرية الأوروبية
وأوضح في تصريحات سابقة أن الهدف يتمثل في دفع الحلف بأكمله إلى الأمام، وصولاً إلى ناتو أكثر قوة وقدرة على تحمل مسؤولياته الدفاعية
ويُعرف كولبي باهتمامه بإعادة توزيع الأعباء العسكرية بين الولايات المتحدة وحلفائها، مع إعطاء الدول الأوروبية دوراً أكبر في مواجهة التحديات الأمنية في القارة، بما يسمح لواشنطن بتركيز موارد أكبر على تحديات استراتيجية أخرى، وفي مقدمتها الصين
مخاوف من ظهور انقسامات داخل حلف الناتو
ورغم تأكيد الدول المشاركة أن المبادرة لا تستهدف تقسيم الحلف، فإن استبعاد قوى أوروبية مهمة مثل بريطانيا وفرنسا ودول البلطيق أثار نقاشاً حول التأثير المحتمل لهذه الصيغة على وحدة الناتو
وحذر دبلوماسي أوروبي تحدث إلى «بوليتيكو» من أن تقسيم الدول الأعضاء عملياً إلى مجموعات تحظى بدرجات مختلفة من التعاون مع واشنطن قد يترك تداعيات على الولايات المتحدة وأوروبا على حد سواء
وفي المقابل، يرى المشاركون في الاجتماعات أن المجموعة يمكن أن تعمل كمنصة أولية لتطوير المقترحات قبل نقلها إلى بقية أعضاء الحلف، وليس كبديل عن مؤسسات الناتو وآليات اتخاذ القرار داخله
وبين هذين الموقفين، تظل طبيعة مجموعة العمل الجديدة ودورها المستقبلي غير واضحة بصورة كاملة، بينما سيحدد الاجتماع المرتقب في بولندا ما إذا كانت المبادرة ستظل إطاراً محدوداً للتشاور أم ستتحول إلى صيغة أكثر تأثيراً في النقاش بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي
