

لا تزال قضية مقتنيات الفنان المصري الراحل أحمد زكي تُثير جدلًا واسعًا في الأوساط الفنية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل تقارير إعلامية تؤكد استمرار تجميد الملف داخل أروقة وزارة الثقافة المصرية منذ سنوات، رغم تعاقب الوزراء والتعديلات الحكومية الأخيرة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن مقتنيات الفنان لا تزال محفوظة داخل مخازن الوزارة، دون نقلها إلى متحف أو مركز ثقافي يليق بقيمتها الفنية والتاريخية، ما أعاد فتح باب التساؤلات حول مصير إرث أحد أهم نجوم السينما المصرية.
خلفية الأزمة: من شقة أحمد زكي إلى مخازن الوزارة
بحسب تصريحات الناقد الفني أحمد سعد الدين، ظلت مقتنيات أحمد زكي داخل منزله حتى وفاة نجله الوحيد هيثم أحمد زكي في نوفمبر 2019.
وأوضح أن شقيق هيثم من والدته، رامي، قدم إلى مصر عقب الوفاة، وباع الشقة السكنية التي كان يمتلكها الفنان الراحل، فيما بقيت المقتنيات داخلها. وهو ما دفع لاحقًا إلى مطالبات بإيداعها في متحف الفن المصري حفاظًا عليها من الضياع أو التلف.
وخلال تولي الوزيرة السابقة إيناس عبد الدايم مهام وزارة الثقافة، صدر قرار بنقل المقتنيات من المنزل إلى الوزارة تمهيدًا لإيداعها في أحد المتاحف، باعتبار ذلك خطوة مؤسسية لحماية الإرث الفني.
هل يرتبط الملف بتغيير الوزراء؟
يؤكد متابعون للملف أن أزمة مقتنيات أحمد زكي لا ترتبط بتغيير الوزراء، بل تعود إلى سنوات سابقة، وأن الهدف من نقلها كان الحفاظ عليها ضمن إطار رسمي.
وفي هذا السياق، أشار سعد الدين إلى أن فنانين آخرين أو ذويهم تبرعوا بمقتنياتهم الفنية لصالح الدولة، مثل أسرة الفنانة هند رستم، وكذلك الفنانة سميرة عبد العزيز، معتبرًا أن إيداع مقتنيات أحمد زكي في مؤسسة رسمية يندرج ضمن مسار حماية الذاكرة الثقافية المصرية.
دعوى قضائية ومطالب برد المقتنيات
في المقابل، أقام المحامي بلال عبد الغني، وكيل رامي (شقيق هيثم من والدته الفنانة هالة فؤاد)، دعوى قضائية ضد وزارة الثقافة، مطالبًا برد المقتنيات إلى الأسرة.
ووفق تصريحات سابقة للمحامي، فإن تسليم المقتنيات إلى الوزارة تم على سبيل الأمانة وليس الإهداء، مع الإشارة إلى مخاوف من تعرض بعض القطع للتلف أو السرقة داخل المخازن، ما دفع الأسرة إلى سلوك المسار القضائي لحسم النزاع.
جيهان زكي أمام اختبار ثقافي وقانوني
في التشكيل الحكومي الجديد، تجد وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي نفسها أمام هذا الملف المعقّد، وسط انقسام الآراء بين من يرى أن الإرث الفني يجب أن يُحفظ ضمن مؤسسات الدولة، ومن يطالب بتوضيح رسمي يحسم الجدل بشأن الملكية والمصير النهائي للمقتنيات.
ويبقى السؤال الأبرز:
هل تُعلن الوزارة قريبًا عن إيداع مقتنيات أحمد زكي في متحف رسمي يفتح أبوابه للجمهور، أم تستمر الأزمة داخل أروقة القضاء؟
لماذا تحظى قضية مقتنيات أحمد زكي بكل هذا الاهتمام؟
- لأن أحمد زكي يُعد أحد أعمدة السينما المصرية الحديثة.
- لأن مقتنياته تمثل جزءًا من تاريخ فني وثقافي مهم.
- لأن الملف يجمع بين أبعاد قانونية، ثقافية، وأخلاقية.
- لأن الرأي العام يطالب بحماية الذاكرة الفنية المصرية.
