
عندما يكون دماغنا في حالة تأهب قصوى باستمرار، فقد يجعلنا ذلك قلقين ومتوترين، ويبدو الأمر كما لو أن عضلاتنا النفسية لا يمكنها الاسترخاء أبداً، فهي متوترة دائماً بسبب معركة لن تأتي أبداً
يجنح الكثير من الناس إلى التفكير بطريقة سلبية ومتشائمة من دون الالتفات إلى مضار هذه الطريقة من التفكير ومن دون إدراك حجم الأضرار التي تُسببها هذه الطريقة في التفكير، بل إن أغلب الناس لا يتوقعون حجم الضرر الحاصل من جراء “التفكير السلبي” على الصحة عامة.
التوتر والقلق
وخلص تقرير نشره موقع “بور أوف بوزيتيفيتي” المتخصص, إلى نتيجة مفادها أن “التفكير السلبي” يؤدي إلى الكثير من الأضرار على الصحة العقلية والجسدية، كما أنه “يمكن أن يؤدي إلى زيادة مستويات التوتر والقلق والاكتئاب”، وهو ما يعني أنه يؤدي في نهاية المطاف إلى تدمير صحة الشخص.
ويقول التقرير إنه على المدى الطويل، فإن “التفكير السلبي” يمكن أن يؤدي بالشخص إلى جملة من المخاطر، أهمها أنه “يمكن أن يتعرض نظام المناعة للخطر، ويمكن أن تعاني أنظمتنا الهضمية والإنجابية من اضطرابات، كما يمكننا حتى أن نختبر تغيرات في بنية الدماغ ووظيفته، خاصة في المناطق المرتبطة بالذاكرة والعاطفة”.
ويشير التقرير إلى أنه “عندما يكون الدماغ في حالة تأهب قصوى باستمرار، فقد يجعلنا ذلك قلقين ومتوترين، ويبدو الأمر كما لو أن عضلاتنا النفسية لا يمكنها الاسترخاء أبداً، فهي متوترة دائماً بسبب معركة لن تأتي أبداً.
الاجهاد والارهاق
ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الشعور بالإرهاق، حيث نشعر بالإرهاق العقلي والجسدي، حتى عندما لا نمارس أي نشاط بدني. إنها حالة يمكن أن تستنزف فرحتنا، وتقلل من إنتاجيتنا، وتحجب قدرتنا على الاستمتاع بالحياة”.
ويقول العلماء إنه يوجد “آثار كيمياوية للسلبية والتشاؤم، حيث إن أدمغتنا تقوم بإنشاء مزيج من المواد الكيمياوية التي تشكل مزاجنا وتصوراتنا، وعندما نكون متفائلين وسعداء، يكافئنا دماغنا بالناقلات العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، مما يجعلنا نشعر بالتحسن. وعندما يكون لدينا تفكير سلبي.
فإن الأمر يشبه وضع مثبط على هذه المواد الكيمياوية التي تجعلنا نشعر بالسعادة”, ويضيف العلماء إنه “بمرور الوقت فإن التفكير السلبي يمكن أن يؤدي إلى نشوء بيئة كيمياوية في دماغنا تكون أكثر ملاءمة للاكتئاب والقلق”.
ويؤكد العلماء أنه “مثلما يمكن أن يؤدي التفكير السلبي إلى تغييرات سلبية، فإن العكس صحيح أيضاً، حيث يمكن للتفكير الإيجابي أن يعمل على بناء وتعزيز بنية الدماغ، ويمكن للأنشطة التي تعزز التفكير الإيجابي والعواطف التي تدعم العلاقات الإيجابية أن تقوي المسارات العصبية، وبالتالي، فهي تدعم المرونة العاطفية والمرونة المعرفية والصحة العقلية العامة”.
التفكير السلبي
التفكير السلبي يشير إلى النمط العقلي الذي يركز على الأفكار والمعتقدات السلبية والمتشائمة بشكل عام. يمكن أن يكون للتفكير السلبي تأثير كبير على الشعور بالسعادة والرضا في الحياة، ويمكن أن يؤثر على الصحة العقلية والعاطفية.
بعض أمثلة التفكير السلبي تشمل الاستياء المستمر من الأمور الصغيرة، التوقع الدائم للأسوأ في المواقف، الشعور بالعجز أو الفشل المستمر، التركيز على الأخطاء والعيوب الشخصية، التشاؤم بشأن المستقبل، والقنوط والاستسلام قبل المحاولة.
التفكير السلبي يمكن أن يؤدي إلى دوامة سلبية حيث يؤثر على النظرة العامة للحياة الدماغ ويزيد من القلق والاكتئاب والتوتر. قد يترتب على ذلك تأثير سلبي على العلاقات الشخصية والأداء المهني والصحة العامة.
النمط العقلي
من الجيد أن يكون لدينا وعي بأننا نميل إلى التفكير السلبي وأن نعمل على تغيير هذا النمط العقلي. يمكننا تحقيق ذلك عن طريق التركيز على الأفكار الإيجابية والتحفيزية، وتحويل الانتباه إلى الأمور الجيدة في الحياة، وممارسة الاعتراف بالتقدير والشكر، وتحسين مهارات التفكير الإيجابي والتفكير النقدي.
إذا كان التفكير السلبي يؤثر سلباً على حياتك وصحتك العقلية، قد يكون من المفيد طلب المساعدة من متخصص في الصحة العقلية مثل العلاج النفسي أو التدريب على التفكير الإيجابي.
المصدر: العربية

تعليق واحد
موفق دائما