
تتجه الأنظار إلى سويسرا، حيث تنطلق الأحد جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مشاركة إقليمية ودولية واسعة تهدف إلى دعم مسار التفاهمات الأخيرة بين الجانبين، وذلك في ظل مخاوف متزايدة من انهيار وقف إطلاق النار وتجدد التوترات في المنطقة.
وأعلنت الحكومة الباكستانية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش الجنرال عاصم منير توجها إلى سويسرا للمشاركة في الاجتماعات المرتقبة التي ستُعقد في منتجع بورجنستوك، الذي يستضيف المباحثات الحساسة بين واشنطن وطهران.
باكستان وقطر تقودان جهود الوساطة
وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن جولة المفاوضات ستُعقد بمشاركة وسطاء من باكستان وقطر، في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت التفاهمات التي تم التوصل إليها مؤخراً بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضحت الوزارة أن إسلام آباد تؤدي دوراً محورياً في تسهيل الحوار بين الطرفين، سعياً لدفع المفاوضات نحو نتائج عملية تساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وخفض التوترات القائمة.
جي دي فانس يتوجه إلى سويسرا
في المقابل، أعلن المتحدث باسم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن الأخير غادر واشنطن متوجهاً إلى سويسرا للمشاركة في المفاوضات، ونشر عبر منصة “إكس” مقطع فيديو يظهر لحظة صعود فانس إلى الطائرة، في إشارة إلى أهمية الجولة الحالية بالنسبة للإدارة الأميركية.
وتأتي مشاركة فانس في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحفاظ على زخم المفاوضات التي بدأت بعد دخول مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية حيز التنفيذ.
تأجيل سابق بسبب توقيع مذكرة التفاهم
وكان من المقرر أن تنطلق المحادثات في منتجع بورجنستوك يوم الجمعة الماضي، إلا أن وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت تأجيل المشاركة في الموعد المحدد، معتبرة أن توقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن خفف من الحاجة إلى عقد اجتماع عاجل.
وأشارت الخارجية الإيرانية حينها إلى أن الترتيبات مستمرة لعقد المفاوضات خلال الأيام التالية، في إطار المسار التفاوضي الذي يمتد لمدة 60 يوماً وفقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين.
وفود تقنية بانتظار انطلاق المباحثات
وكشفت مصادر دبلوماسية أن عدداً من الوفود الفنية والدبلوماسية لا يزال متواجداً في منتجع بورجنستوك منذ أيام، بانتظار انطلاق الجلسات الرسمية.
وبحسب المصادر، وصل وفد تقني أميركي إلى سويسرا مباشرة بعد انتهاء مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة مجموعة السبع، بينما حضرت وفود فنية من باكستان وقطر، إضافة إلى وفد إيراني مصغر مكلف بالجوانب التنظيمية واللوجستية للمفاوضات.
وأكدت المصادر أن الاجتماعات التي عُقدت حتى الآن اقتصرت على الترتيبات التنظيمية، دون الدخول في مناقشات جوهرية تتعلق بالملف النووي أو القضايا السياسية العالقة بين الطرفين.
تحركات قطرية لدعم المفاوضات
وفي سياق متصل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن قطر كثفت اتصالاتها خلال الأيام الماضية لدعم جهود الوساطة، حيث غادر مسؤول قطري رفيع المستوى إلى واشنطن ضمن مساعٍ تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الجانبين وتوفير أجواء إيجابية لانطلاق المفاوضات.
وتُعد الدوحة وإسلام آباد من أبرز الأطراف الوسيطة التي لعبت دوراً مهماً في الوصول إلى مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.
ترقب دولي لنتائج مفاوضات سويسرا
وتحظى المفاوضات المرتقبة باهتمام دولي واسع، نظراً لما تمثله من فرصة لإعادة رسم مسار العلاقات الأميركية الإيرانية، خصوصاً في الملفات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، وأمن الملاحة في الخليج العربي.
ومع دخول مذكرة التفاهم حيز التنفيذ رسمياً بعد توقيعها عن بُعد من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، تترقب الأوساط السياسية والاقتصادية نتائج الجولة الجديدة وما إذا كانت ستنجح في تحقيق اختراق دبلوماسي يمهد لمرحلة أكثر استقراراً في المنطقة.
