
أظهر استطلاع حديث أجرته وكالة رويترز للأنباء أن معدل التضخم في المدن المصرية شهد تباطؤًا طفيفًا خلال شهر يونيو 2025، في ظل انخفاض أسعار بعض المواد الغذائية والمشروبات التي تمثل عنصرًا رئيسيًا في سلة المستهلك المصري.
🔍 التضخم في مصر: انخفاض إلى 16.2% في يونيو
وبحسب متوسط توقعات 15 محللًا اقتصاديًا شاركوا في استطلاع رويترز، تراجع معدل التضخم السنوي في المناطق الحضرية إلى 16.2% خلال يونيو، مقارنة بـ 16.8% في مايو الماضي، مما يعكس نوعًا من الاستقرار النسبي في الأسعار بعد سلسلة من الارتفاعات القوية خلال العامين الماضيين.
وقد جُمعت بيانات الاستطلاع في الفترة بين 2 و7 يوليو 2025، مما يجعلها مرآة قريبة للواقع الاقتصادي قبيل صدور البيانات الرسمية من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
🍞 أسعار الغذاء والمشروبات: عامل رئيسي في التراجع
علق الخبير الاقتصادي عمرو الألفي، المحلل بشركة “ثاندر” لتداول الأوراق المالية، على نتائج الاستطلاع قائلًا:
“السبب الرئيسي وراء التباطؤ الحالي في التضخم يعود إلى التذبذب في أسعار الأغذية والمشروبات، والتي تُعد من أكثر المكونات تأثيرًا في مؤشر أسعار المستهلكين في مصر”.
وتُشير المؤشرات إلى أن أسعار بعض السلع الأساسية قد سجلت انخفاضًا طفيفًا في الأسواق المحلية، ما أسهم في تهدئة وتيرة التضخم خلال الشهر الماضي.
⛽️ أسعار الوقود والالتزامات مع صندوق النقد الدولي
وفي سياق متصل، كانت الحكومة المصرية قد رفعت أسعار الوقود في أبريل 2025 بنسبة وصلت إلى 15%، في إطار التزاماتها مع صندوق النقد الدولي ضمن اتفاق دعم اقتصادي بقيمة 8 مليارات دولار تم توقيعه في مارس 2024.
ويتضمن الاتفاق التزامًا حكوميًا برفع أسعار الطاقة تدريجيًا لتغطية التكلفة الفعلية بنهاية العام، وهي سياسة تستهدف تقليص دعم الوقود وتحسين كفاءة استخدام الموارد العامة.
📉 مسار هبوطي للتضخم منذ ذروته التاريخية
شهد الاقتصاد المصري ذروة تضخمية تاريخية في سبتمبر 2023 عندما تجاوز التضخم مستوى 38%، وهو الأعلى على الإطلاق. ومنذ ذلك الحين، اتخذ التضخم مسارًا نزوليًا تدريجيًا، مدفوعًا بإجراءات إصلاحية من البنك المركزي، وتدفقات مالية دولية، واستقرار نسبي في سعر صرف الجنيه.
💰 سياسة نقدية انكماشية وخفض الفائدة
استجابة لتراجع التضخم، قرر البنك المركزي المصري خفض سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة بمقدار 225 نقطة أساس ليصل إلى 26% في اجتماعه المنعقد يوم 17 أبريل 2025، تبعه خفض إضافي بمقدار 100 نقطة أساس في اجتماع 22 مايو، في محاولة لتحفيز النمو الاقتصادي وضبط كلفة التمويل.
وتُعد هذه التحركات مؤشرًا على ثقة البنك المركزي في الاتجاه التراجعي للتضخم، مع الحفاظ على أدوات التدخل لضبط السوق إذا اقتضت الحاجة.
📈 توقعات بعودة الضغوط التضخمية في يوليو
على الرغم من التراجع الأخير، تُشير التوقعات إلى احتمالية عودة التضخم للارتفاع في يوليو 2025، مدفوعًا بعدة عوامل هيكلية وتشريعية.
فقد وافق البرلمان المصري مؤخرًا على تعديلات في قانون الضريبة على القيمة المضافة، شملت إدراج عدد من السلع والخدمات الجديدة ضمن نطاق الضريبة، من بينها السجائر والتبغ.
وفي هذا السياق، صرحت هبة منير، المحللة لدى شركة “إتش سي” لتداول الأوراق المالية:
“نتوقع ضغوطًا تضخمية جديدة في يوليو بعد التعديلات الضريبية، خاصة مع ارتفاع أسعار السجائر بنسبة تصل إلى 16%، إلى جانب احتمالية زيادة أسعار الكهرباء بسبب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي”.
🔚 خلاصة: هل يستمر تراجع التضخم في مصر؟
التباطؤ الأخير في معدل التضخم في مصر يُعد إشارة إيجابية للأسواق والمستثمرين، إلا أن المشهد لا يخلو من التحديات. فالإصلاحات الاقتصادية والتغيرات الضريبية قد تُلقي بظلالها على الأسعار في النصف الثاني من العام.
ومع استمرار السياسة النقدية الحذرة، والمراقبة المستمرة من البنك المركزي، فإن التوازن بين دعم النمو الاقتصادي واحتواء التضخم سيكون هو التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة.

تعليق واحد
رائع