
كشفت شركة أبل خلال مؤتمر المطورين العالمي WWDC 2026 عن مجموعة واسعة من التحديثات الجديدة لمنظومة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها “Apple Intelligence”، مؤكدةً توجهها نحو دمج التقنية بشكل أعمق داخل أنظمة التشغيل والتطبيقات الأساسية المستخدمة يوميًا من قبل ملايين المستخدمين حول العالم.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أبل لتعزيز تجربة المستخدم عبر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي التوليدي وقدرات فهم السياق الشخصي، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الخصوصية من خلال تشغيل العديد من المهام مباشرة على الجهاز.
Apple Intelligence يصل إلى تطبيقات أبل الأساسية
أعلنت أبل أن قدرات “Apple Intelligence” لن تقتصر على إنشاء النصوص أو تحريرها فحسب، بل ستشمل مجموعة من التطبيقات والخدمات الأساسية داخل النظام.
ومن أبرز التطبيقات التي ستحصل على مزايا جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي:
- متصفح Safari.
- تطبيق Passwords لإدارة كلمات المرور.
- تطبيق Messages للرسائل.
- أداة Spotlight للبحث الذكي.
- تجربة Siri الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وتسعى الشركة من خلال هذه التحديثات إلى جعل الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من تجربة الاستخدام اليومية بدلًا من كونه أداة منفصلة.
مزايا ذكية جديدة في متصفح Safari
يحصل متصفح Safari على مجموعة من التحسينات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أبرزها إمكانية مراقبة صفحات الويب نيابةً عن المستخدم وإرسال إشعارات تلقائية عند حدوث تغييرات مهمة.
فعلى سبيل المثال، سيتمكن المتصفح من متابعة صفحة بيع تذاكر فعالية معينة وإبلاغ المستخدم فور بدء عملية البيع أو توفر التذاكر.
كما أضافت أبل إمكانيات جديدة لتنظيم علامات التبويب وتجميعها بشكل أكثر ذكاءً، إلى جانب إنشاء إضافات مخصصة تساعد المستخدم على تنفيذ المهام المتكررة بصورة أسرع وأكثر كفاءة.
الجيل الثاني من Apple Intelligence
أكدت أبل أنها طورت الجيل الثاني من نماذج Apple Intelligence، والتي تعمل محليًا على أجهزة المستخدمين دون الحاجة إلى إرسال البيانات إلى خوادم خارجية في العديد من المهام.
ويتميز النظام الجديد بقدرات أكثر تطورًا في:
- فهم السياق الشخصي للمستخدم.
- تحليل المحتوى وعلاقته بالمهام المختلفة.
- تحسين نتائج البحث الذكية.
- تنفيذ الأوامر داخل التطبيقات.
- تقديم اقتراحات أكثر دقة وملاءمة.
وتؤكد الشركة أن هذه التحسينات ستجعل التجربة أكثر سرعة وخصوصية مقارنة بالحلول التقليدية المعتمدة على الحوسبة السحابية.
Spotlight يصبح أكثر ذكاءً وفهمًا للمحتوى
أوضحت أبل أن نظام الذكاء الاصطناعي الجديد سيعتمد بشكل كبير على الفهرس الدلالي الخاص بأداة Spotlight، ما يمنحه قدرة أكبر على فهم المحتوى والسياق المرتبط بالمستخدم.
وبفضل هذا التكامل، سيتمكن النظام من تقديم نتائج بحث أكثر دقة، مع فهم أعمق للعلاقات بين الملفات والتطبيقات والمعلومات الشخصية المخزنة على الجهاز.
كما سيحصل النظام على معرفة عامة موسعة وقدرات متقدمة لتنفيذ المهام داخل التطبيقات المختلفة بشكل أكثر سلاسة.
ميزة فهم محتوى الشاشة في الوقت الفعلي
من أبرز الإعلانات التي كشفت عنها أبل خلال المؤتمر ميزة “الوعي بالمحتوى الظاهر على الشاشة”، والتي تمنح الذكاء الاصطناعي القدرة على فهم ما يشاهده المستخدم والتفاعل معه بصورة مباشرة.
وتتيح هذه التقنية للنظام تحليل العناصر المعروضة على الشاشة وتقديم اقتراحات أو إجراءات مرتبطة بالسياق الحالي، ما يعزز تجربة الاستخدام ويجعل التفاعل مع الجهاز أكثر ذكاءً.
تجربة إملاء صوتي جديدة في iOS 27
أطلقت أبل أيضًا تجربة جديدة ومتطورة للإملاء الصوتي ضمن نظام iOS 27، مدعومة بنموذج Apple Intelligence الجديد.
وتتميز الأداة الجديدة بالقدرة على:
- تحويل الكلام إلى نص بدقة أعلى.
- تصحيح الأخطاء الإملائية تلقائيًا.
- إضافة علامات الترقيم بشكل ذكي.
- استخدام الأحرف الكبيرة في الأماكن المناسبة.
- العمل عبر جميع التطبيقات داخل النظام.
وأوضحت الشركة أن ميزة الإملاء الصوتي أصبحت مدمجة مباشرة داخل لوحة المفاتيح، ما يجعل استخدامها أكثر سهولة وسرعة مقارنة بالإصدارات السابقة.
منافسة مباشرة مع غوغل وجيميناي
تأتي تحديثات أبل الجديدة في وقت تواصل فيه شركات التكنولوجيا الكبرى الاستثمار بقوة في الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها غوغل التي قدمت سابقًا ميزات مشابهة داخل لوحة مفاتيح Gboard باستخدام نموذج Gemini.
ومع إطلاق Apple Intelligence بحلته الجديدة، تدخل أبل مرحلة جديدة من المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من التكامل العميق بين أجهزتها وأنظمة تشغيلها وخدماتها المختلفة.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في أجهزة أبل
تؤكد الإعلانات التي شهدها مؤتمر WWDC 2026 أن أبل تراهن بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي ليكون جزءًا أساسيًا من تجربة استخدام أجهزتها خلال السنوات المقبلة.
ومع التوسع في دمج Apple Intelligence داخل iOS 27 وتطبيقات النظام المختلفة، يبدو أن الشركة تسعى إلى تقديم تجربة أكثر ذكاءً وتخصيصًا، مع الحفاظ على الخصوصية والأمان اللذين لطالما شكّلا أحد أهم عناصر هوية أبل التقنية.
