
في تصعيدٍ غير مسبوق، دخل الصراع بين إسرائيل وإيران مرحلة جديدة بعد أن شنّ كل طرف ضربات عسكرية مباشرة على الأراضي المعادية، في ما يُعدّ تحولاً دراماتيكياً في طبيعة العلاقات بين البلدين منذ سنوات. فبعد الضربة الإسرائيلية التي أسماها الجيش الإسرائيلي بعملية “الأسد الصاعد”، ردّت إيران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية والمسيّرات المتفجرة باتجاه مواقع إسرائيلية، مؤكدة أنها لن تسمح بالاعتداء على سيادتها دون رد.
الرد الإيراني الساحق: صواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي
أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية رسمياً بدء “الرد الإيراني الساحق”، حيث أطلقت إيران أكثر من 300 صاروخ باليستي ومئات المسيّرات الانتحارية باتجاه مواقع إسرائيلية استراتيجية، في عملية أشرف عليها الحرس الثوري الإيراني مباشرة. وأكد المتحدث باسم الجبهة الداخلية الإسرائيلية إطلاق صفارات الإنذار في مدن رئيسية مثل تل أبيب، القدس، وبئر السبع، وطالبت السلطات الإسرائيلية المواطنين بالدخول إلى الغرف المحصنة.
أظهرت صور مباشرة من تل أبيب تصاعد أعمدة الدخان من أحد المواقع العسكرية بالقرب من مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية، بينما ذكرت القناة 13 أن الحريق ناتج عن إحدى الشظايا الناتجة عن اعتراض صواريخ إيرانية. كما أفاد موقع “إسرائيل اليوم” بسقوط صواريخ على 9 مناطق مختلفة في وسط إسرائيل.
إسقاط مقاتلة إسرائيلية؟
في الوقت الذي أكد فيه الجيش الإيراني أنه أسقط مقاتلة إسرائيلية فوق الأجواء الإيرانية، لم تؤكد أو تنفِّ المصادر الإسرائيلية هذا الخبر رسميًا، لكن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أوضح أن “إيران قادرة على توجيه ضربات صعبة، لكن إسرائيل مستعدة لمواجهة أي سيناريو”.
الدفاعات الإسرائيلية تحت الاختبار: مشاركة أمريكية واضحة
كشف مسؤول إسرائيلي لموقع “أكسيوس” أن القوات الأمريكية تشارك بشكل مباشر في التصدي للهجوم الإيراني، بما في ذلك استخدام أنظمة دفاع صاروخية متقدمة مثل “القبة الحديدية”، و”باتريوت”، و”THAAD”. كما تم اعتراض عدد كبير من المسيّرات الإيرانية فوق جنوب سوريا وسواحل لبنان والبحر الأحمر.
وأكد المسؤولون الأمريكيون أن الولايات المتحدة كانت على علم مسبق بالضربات الإسرائيلية، وأنها قدمت دعماً استخبارياً ولوجستياً لإسرائيل، مشيرين إلى أن واشنطن ستواصل دعم تل أبيب إذا تطلب الأمر مواجهة شاملة.
إسرائيل ترد: ضربات استباقية وتعزيزات عسكرية
على الجانب الإسرائيلي، أعلن الجيش أن العملية العسكرية ضد إيران لا تزال “في ذروتها”، وأوضح أن الغارات الجوية التي شنتها نحو 200 مقاتلة استهدفت أكثر من 100 هدف استراتيجي في أنحاء إيران، بما في ذلك منشآت نووية ومنصات إطلاق صواريخ باليستية.
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن “القوات الجوية استبقت محاولة إيران لإطلاق صواريخ باليستية ودمرتها قبل أن تصل إلى أهدافها”، مشيراً إلى أن الطائرات الحربية تواصل عملياتها داخل المجال الجوي الإيراني.
كما كشف رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي أن إسرائيل تخوض “قتالاً داخل إيران وليس فقط منها”، وأشار إلى أن العمليات لا تقتصر على الهجمات الجوية، بل تتضمن أيضاً عمليات استخباراتية وبرية محدودة.
الضحايا في إيران: خسائر بشرية كبيرة
أفادت وكالة أنباء فارس بأن الضربات الإسرائيلية أدت إلى مقتل 78 شخصاً وإصابة 329 آخرين في محافظة طهران وحدها. وفي مدينة تبريز غربي إيران، قُتل 8 أشخاص، بينما سجلت محافظة أذربيجان الشرقية 18 قتيلاً و35 جريحاً.
كما أكدت المصادر الإيرانية مقتل 6 علماء نوويين بارزين، من بينهم:
- أحمد رضا ذو الفقاري
- فريدون عباسي دواني
- محمد مهدي طهرانجي
وكان من بين القتلى العسكريين:
- اللواء حسين سلامي – قائد الحرس الثوري الإيراني
- اللواء محمد باقري – رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية
الحرس الثوري يتوعد: أبواب جهنم ستفتح على إسرائيل
في خطاب رسمي، تعهد أحمد وحيدي، القائد الجديد للحرس الثوري الإيراني، بأن بلاده “ستفتح أبواب جهنم قريباً على العدو الصهيوني القاتل“، ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني قوله: “لن يكون هناك مكان آمن في إسرائيل.. وانتقامنا سيكون مؤلماً. العدو الصهيوني سيدفع ثمناً باهظاً لقتله قادتنا وعلماءنا وأبناء شعبنا.”
إسرائيل تهدد باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية
وفي تطور خطير، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين قولهم إن إسرائيل قد ترد على القصف الإيراني باستهداف “مناطق مدنية استراتيجية” في إيران، خاصة منشآت النفط والغاز، إذا استمرت طهران في استهداف المناطق المدنية في إسرائيل.
إجراءات استثنائية في إسرائيل: حالة تأهب قصوى
أُغلق مطار بن غوريون الدولي حتى إشعار آخر، ووضعت وحدات الدفاع الجوي الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى. كما نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مصادر طبية أن المستشفيات الإسرائيلية بدأت في نقل المرضى إلى أماكن آمنة تحت الأرض.
وأعلن الجيش الإسرائيلي تجنيد آلاف الجنود الاحتياط من مختلف الوحدات، لتعزيز الاستعدادات في حال تطوّر الوضع إلى مواجهة شاملة.
خلفيات العملية: كيف بدأت؟
بدأت القصة قبل أيام عندما شنّت إسرائيل ضربة جوية استباقية على مواقع إيرانية، ضمن عملية سميت “الأسد الصاعد”، بهدف وقف التقدم النووي الإيراني. واستهدفت الطائرات الإسرائيلية منشآت تخصيب اليورانيوم في نطنز وفردو، بالإضافة إلى مراكز قيادة وقواعد عسكرية في طهران وباقي المحافظات.
ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤول أمني إسرائيلي أن جهاز الموساد كان قد أنشأ قاعدة سرية داخل إيران لإطلاق المسيّرات المتفجرة، والتي تم تفعيلها خلال العملية لتدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية.
الدعم الأمريكي: هل تتحول الضربة إلى مشروع تغيير نظام؟
رغم التصريحات الرسمية من البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة لم تشارك في العملية، إلا أن تسريبات استخباراتية وتأكيدات من مصادر أمريكية أظهرت أن إدارة ترامب كانت على علم مسبق بالعملية، وقدمت معلومات استخباراتية دقيقة لمساعدة إسرائيل.
وبحسب شبكة “سي إن إن”، فإن الاستخبارات الأمريكية أعدت تقييمًا يشير إلى أن إسرائيل كانت تعمل منذ سنوات على إضعاف النظام الإيراني، وقد تكون هذه الضربة مجرد بداية لمشروع أوسع يتضمن تغيير النظام في إيران، وهو أمر لم تؤكد أو تنفِ الإدارة الأمريكية دعمه بشكل رسمي.
تحليل سياسي: ما الذي يعنيه هذا التصعيد للشرق الأوسط؟
1. نهاية سياسة الظل والوكيل
لم يعد الصراع الإيراني-الإسرائيلي يقتصر على عمليات سرية أو عبر وكلاء، بل أصبح صراعاً مباشراً بين الدولتين، مما يزيد من احتمالات اندلاع حرب إقليمية.
2. اختبار حقيقي لقدرات الدفاعات الإسرائيلية
الهجوم الإيراني الكبير يُعد اختباراً حقيقياً لقدرة إسرائيل على التعامل مع ضربات صاروخية متعددة ومتطورة، وخاصة تلك القادرة على تجاوز منظومة القبة الحديدية.
3. الدور الأمريكي في المنطقة
تكشف الأحداث مدى الارتباط الوثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة، ليس فقط في مجال المعلومات الاستخبارية، بل أيضاً في التخطيط والتنفيذ والدعم اللوجستي.
4. هل تنجح الضربة الإسرائيلية في وقف البرنامج النووي الإيراني؟
رغم الضرر الذي لحق بالمنشآت النووية الإيرانية، إلا أن الخبراء يرون أن التدمير الكامل للبرنامج النووي الإيراني يحتاج إلى عمليات متواصلة ومكثفة، وقد تضطر إسرائيل إلى شن ضربات إضافية في الأيام المقبلة.
الخلاصة: العالم أمام نقطة تحول تاريخية
ما يحدث الآن بين إسرائيل وإيران ليس مجرد تبادل ضربات، بل هو مقدمة لمرحلة جديدة من الصراع الإقليمي والدولي، حيث تتغير موازين القوى، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية.
هل ستنجو المنطقة من الانزلاق نحو حرب شاملة؟
هل ستنجح الضغوط الدولية في احتواء التوتر؟
أم أننا نشهد بداية نهاية النظام الإيراني كما نعرفه؟
الإجابات تبقى رهينة بالأيام المقبلة، ولكن المؤكد أن الشرق الأوسط لن يكون كما كان قبل “الأسد الصاعد”.

تعليق واحد
رائع