
تصاعدت التوترات داخل شركة مايكروسوفت خلال أغسطس 2025، بعد قيام مجموعة من الموظفين الحاليين والسابقين، المنتمين لحملة “لا أزور للفصل العنصري” (No Azure for Apartheid)، باقتحام مبنى الشركة الرئيسي في ريدموند، واشنطن، للاحتجاج على استخدام الجيش الإسرائيلي لخدمات الحوسبة السحابية التابعة للشركة، خاصة خدمة Azure، في عمليات المراقبة خلال الصراع في غزة.
هذه الأحداث سلطت الضوء على الجدل المتزايد حول دور شركات التكنولوجيا الكبرى في الصراعات العسكرية واستخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات السحابية في المراقبة والأمن السيبراني.
اقتحام مكتب رئيس مايكروسوفت: تفاصيل الحادثة
في يوم الثلاثاء 26 أغسطس، دخل سبعة متظاهرين، بينهم موظفان في مايكروسوفت، مبنى الشركة واحتلوا مكتب براد سميث، رئيس الشركة. وقد سلم المتظاهرون إخطارًا بمثول أمام المحكمة.
وصف سميث الحادثة قائلاً:
“ما فعله هؤلاء الأشخاص غير مقبول، من اقتحام المبنى إلى زرع أجهزة تنصت بدائية تحت الأرائك وخلف الكتب، وعندما يُطلب منهم المغادرة ويرفضون، اضطرت الشرطة لإخراجهم.”
وأكد سميث أن الشركة لا تنتقم من الموظفين الذين يعبرون عن آرائهم، إلا إذا تحوّلت هذه التعبيرات إلى تهديدات، وأنه سيتم النظر في اتخاذ إجراءات تأديبية ضد المشاركين في الاحتجاج.
مطالب المحتجين
طالب المتظاهرون بقطع مايكروسوفت علاقاتها مع الجيش الإسرائيلي ووضع حد لما وصفوه بـ الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة. تأتي هذه الاحتجاجات في سياق تصاعد الأعمال العسكرية في غزة وزيادة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات السحابية في الأمن العسكري.
كما نظمت حملة “لا أزور للفصل العنصري” احتجاجات متعددة خلال هذا العام، بما في ذلك أحداث في مؤتمر مطوري مايكروسوفت Microsoft Build واحتفالات الشركة بالذكرى الخمسين لتأسيسها.
مزاعم استخدام Azure في المراقبة العسكرية
ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية أن الجيش الإسرائيلي استخدم البنية التحتية السحابية Azure لتخزين مكالمات فلسطينية يومية، وهو ما دفع مايكروسوفت إلى إجراء تحقيق خارجي عاجل.
وكشف التحقيق أن الوحدة 8200 التابعة للجيش الإسرائيلي اعتمدت منطقة منفصلة داخل Azure لتخزين تسجيلات ملايين المكالمات الهاتفية في غزة والضفة الغربية. وأكدت مايكروسوفت أن استخدام Azure لهذه الأغراض سيكون محظوراً بموجب شروط الخدمة الخاصة بها.
التحقيقات الخارجية وضغوط الموظفين
أعلنت مايكروسوفت عن إشراف محامون من شركة كوفينجتون آند بورلينج على التحقيق الخارجي، وهو الثاني من نوعه خلال العام حول استخدام الجيش الإسرائيلي لتقنيات الشركة.
وقالت مايكروسوفت في بيانها:
“التقرير الأخير لصحيفة الجارديان يثير مزاعم دقيقة تستحق مراجعة كاملة وعاجلة.”
في الوقت نفسه، تواجه الشركة ضغوطًا من حملة No Azure for Apartheid التي اتهمت مايكروسوفت بـ التواطؤ في الإبادة الجماعية والفصل العنصري، مطالبةً بقطع جميع العلاقات مع الجيش الإسرائيلي والإعلان عن ذلك علنًا.
السياق الإنساني للصراع
أدى القصف الإسرائيلي في غزة منذ الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر 2023 إلى مقتل أكثر من 60 ألف شخص، معظمهم من المدنيين، وفقًا للسلطات الصحية المحلية، مع الإشارة إلى أن الرقم الفعلي قد يكون أعلى بكثير.
وأكد سميث أن معظم عمل مايكروسوفت مع الجيش الإسرائيلي يقتصر على الأمن السيبراني، وأن الشركة ملتزمة باستخدام تقنياتها بطريقة أخلاقية، مع مراعاة حياة المدنيين والرهائن في الصراع.
سابقة شركات التكنولوجيا الكبرى
تشير الوقائع إلى أن شركات التكنولوجيا العالمية تواجه تحديات متزايدة عند العمل مع أجهزة الدفاع والحكومات. ففي العام الماضي، فصلت جوجل 28 موظفًا بعد اقتحامهم مرافق الشركة احتجاجًا على تعاملها مع الجيش الإسرائيلي.
يُبرز هذا الوضع التوتر بين المسؤولية الأخلاقية للشركات الكبيرة وطلب الحكومات والجيش تقنيات متقدمة، خاصة في سياق الصراعات المسلحة واستخدام الذكاء الاصطناعي.
خاتمة
أحداث أغسطس 2025 داخل مايكروسوفت تكشف عن حالة صراع جديدة بين المصلحة التجارية والمسؤولية الأخلاقية في شركات التكنولوجيا الكبرى.
بينما يسعى الموظفون والنشطاء لمحاسبة الشركات على استخدام تقنياتها في النزاعات، تحاول مايكروسوفت موازنة مسؤولياتها القانونية والأخلاقية مع التزاماتها تجاه العملاء والحكومات.
يظل السؤال الأساسي: كيف يمكن لشركات التكنولوجيا الكبرى أن توازن بين الابتكار والربح والمسؤولية الإنسانية؟

تعليق واحد
رائع