
حققت الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين قفزة جديدة في قدراتها الحركية، بعدما تمكن الروبوت الصيني Tiangong Ultra من قطع مسافة 100 متر في زمن بلغ 8.64 ثانية خلال منافسات ألعاب الروبوتات العالمية الشبيهة بالبشر 2026 في بكين.
ويضع هذا الزمن الروبوت نظريًا أمام الرقم القياسي العالمي للبشر في سباق 100 متر، والمسجل باسم العداء الجامايكي يوسين بولت بزمن 9.58 ثانية منذ بطولة العالم لألعاب القوى في برلين عام 2009.
ولا يُعد إنجاز Tiangong Ultra رقمًا قياسيًا بشريًا معتمدًا بالطبع، إذ تختلف طبيعة المنافسة والظروف التقنية بصورة جوهرية عن سباقات ألعاب القوى الرسمية، لكنه يعكس التطور السريع الذي تشهده تقنيات الروبوتات البشرية والذكاء الاصطناعي المتجسد.
Tiangong Ultra يحسن رقمه أكثر من مرة
بدأ Tiangong Ultra منافسات البطولة مسجلًا 9.39 ثانية في إحدى الجولات التمهيدية، متفوقًا حينها على زمن يوسين بولت.
وفي مرحلة لاحقة، نجح الروبوت في خفض زمنه إلى 8.86 ثانية خلال الدور نصف النهائي، قبل أن يحقق أفضل أداء له في ختام البطولة بزمن قدره 8.64 ثانية.
وطُوّر الروبوت بواسطة مركز بكين لابتكار الروبوتات الشبيهة بالبشر، المعروف أيضًا باسم X-Humanoid، ليصبح واحدًا من أبرز نماذج الروبوتات الصينية المخصصة للحركة عالية السرعة.
ويكشف التحسن السريع في أزمنة الروبوت عن حجم التطور في تقنيات التحكم في التوازن، والمحركات، والخوارزميات المسؤولة عن تنسيق حركة الأطراف أثناء الجري بسرعات مرتفعة.
منافسة قوية بين Tiangong Ultra وروبوت Lightning
لم يكن Tiangong Ultra الروبوت الوحيد الذي تمكن من تجاوز زمن يوسين بولت خلال المنافسات.
فقد شارك أيضًا روبوت Lightning الذي طورته شركة Honor الصينية، ونجح في إحدى الجولات في تسجيل زمن بلغ 9.47 ثانية، بينما سجل في اختبارات أخرى أزمنة أسرع.
وخلال إحدى الجولات التمهيدية، تقدم Lightning في البداية قبل أن يتمكن Tiangong Ultra من تجاوزه بالقرب من خط النهاية.
وتكشف هذه المنافسة عن تسارع سباق تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر بين الشركات ومراكز الأبحاث الصينية، خصوصًا في مجالات السرعة والتوازن والاستقلالية.
من 21.5 ثانية إلى 8.64 ثانية خلال عام واحد
تكمن أهمية النتيجة الجديدة في حجم التطور الذي حققه Tiangong Ultra خلال فترة قصيرة.
ففي النسخة الأولى من ألعاب الرووتات العالمية الشبيهة بالبشر عام 2025، فاز الروبوت نفسه بسباق 100 متر بزمن بلغ 21.50 ثانية.
وبعد نحو عام واحد فقط، انخفض الزمن إلى 8.64 ثانية، أي تحسن بأكثر من 12 ثانية مقارنة بأداء النسخة السابقة.
ويمثل هذا التحسن مثالًا واضحًا على السرعة التي تتطور بها تقنيات الحركة الديناميكية لدى الروبوتات، خصوصًا مع التقدم في تصميم المحركات وأنظمة التحكم والذكاء الاصطناعي.
السرعة الكبيرة تكشف تحديات جديدة
على الرغم من الأرقام اللافتة، أظهرت المنافسات أن الوصول إلى السرعة لا يعني بالضرورة أن الروبوتات أصبحت جاهزة للاستخدام الواسع في الحياة اليومية.
فقد واجه عدد من الروبوتات صعوبة في التباطؤ والتوقف بعد عبور خط النهاية، واصطدم بعضها بالحواجز والوسائد المخصصة للحماية.
كما تعرضت روبوتات أخرى للسقوط أو فقدان التوازن، واضطر المنظمون في بعض الحالات إلى التدخل لمساعدتها أو إخراجها من المضمار.
وتوضح هذه المشاهد أن التحكم الدقيق والتفاعل مع البيئات غير المتوقعة ما زالا من أكبر التحديات أمام الروبوتات الشبيهة بالبشر.
فالقدرة على الركض السريع في مسار محدد تختلف كثيرًا عن العمل بأمان داخل منزل أو مصنع أو مستشفى مليء بالعوائق والأشخاص والمتغيرات.
روبوت Lightning يحطم رقم نصف الماراثون البشري
ولا تقتصر الإنجازات الصينية على سباقات السرعة القصيرة.
ففي أبريل 2026، تمكن روبوت Lightning التابع لشركة Honor من الفوز بسباق بكين للروبوتات الشبيهة بالبشر لمسافة نصف ماراثون.
وقطع Lightning مسافة 21.0975 كيلومترًا في 50 دقيقة و26 ثانية، وهو زمن أسرع من الرقم القياسي البشري لنصف الماراثون في ذلك الوقت.
وأظهرت النتيجة تطور قدرات الروبوتات ليس فقط في السرعة القصوى، وإنما أيضًا في التحمل وإدارة الطاقة والحفاظ على الاستقرار لفترات طويلة.
ألعاب الروبوتات العالمية في بكين
أقيمت النسخة الثانية من ألعاب الروبوتات العالمية الشبيهة بالبشر 2026 في العاصمة الصينية بكين خلال الفترة من 22 إلى 26 أغسطس.
وشهدت البطولة مشاركة أكثر من 2000 روبوت ضمن 666 فريقًا، تنافست في 51 فئة متنوعة.
ولم تقتصر المسابقات على الجري، بل شملت أيضًا كرة القدم والرقص والرياضات القتالية إلى جانب اختبارات مصممة لمحاكاة مهام صناعية وخدمية حقيقية.
والهدف من هذه المنافسات لا يتمثل في صناعة “رياضيين آليين” فحسب، بل في اختبار قدرات الروبوتات في بيئات صعبة تكشف نقاط القوة والضعف في أنظمة الحركة والإدراك والتحكم.
الصين تراهن على الروبوتات الشبيهة بالبشر
أصبحت الصين واحدة من أبرز الدول المستثمرة في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر، بالتزامن مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.
وتعمل الشركات الصينية ومراكز الأبحاث على تطوير روبوتات يمكن استخدامها مستقبلًا في المصانع والمستودعات والمنازل وقطاع الخدمات والرعاية.
وترتبط هذه التقنيات بما يعرف باسم الذكاء الاصطناعي المتجسد Embodied AI، الذي يمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي أجسامًا مادية تستطيع من خلالها التحرك والتفاعل مع العالم الحقيقي.
ولا تزال هناك تحديات كبيرة تتعلق بالسلامة والدقة والتكلفة واستهلاك الطاقة والاستقلالية، إلا أن التطور الذي ظهر بين نسختي البطولة في 2025 و2026 يشير إلى وتيرة تقدم شديدة السرعة.
هل أصبحت الروبوتات أسرع من البشر؟
من الناحية الزمنية، استطاعت عدة روبوتات بالفعل قطع مسافة 100 متر في زمن يقل عن الرقم القياسي العالمي للبشر.
لكن المقارنة المباشرة مع يوسين بولت تحتاج إلى قدر من الحذر، لأن سباقات الروبوتات لا تخضع بالضرورة لنفس أنظمة التوقيت والرياح والبداية والقوانين التي يعتمدها الاتحاد الدولي لألعاب القوى.
لذلك لا يمكن اعتبار زمن Tiangong Ultra بديلًا عن الرقم القياسي البشري الرسمي.
ومع ذلك، فإن وصول روبوت شبيه بالبشر إلى 8.64 ثانية في 100 متر يظل مؤشرًا قويًا على المستوى الذي وصلت إليه هندسة الروبوتات الحديثة، وعلى أن المنافسة المقبلة لن تتركز فقط على قدرة الروبوت على الحركة، بل على مدى قدرته على الحركة بسرعة ودقة وأمان في العالم الحقيقي.
ومع استمرار الاستثمار الضخم في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، قد تتحول الإنجازات التي نراها اليوم داخل حلبات المنافسة إلى تقنيات تدخل المصانع والمنازل وقطاعات الخدمات خلال السنوات المقبلة.
