
في عالم تتزايد فيه معدلات السرطان باستمرار، تبقى المبادرات الصحية العامة ركيزة أساسية لرفع الوعي حول العوامل المعروفة مثل التدخين والكحول. لكن ماذا عن الأشياء التي قد لا تتوقع ارتباطها بالسرطان؟ تشير دراسات حديثة إلى وجود صلة محتملة بين بعض السلوكيات أو المنتجات الشائعة وزيادة خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان. إليك تحليلًا مُفصّلًا لـ 5 أشياء غير متوقعة قد تساهم في تطور السرطان، بناءً على أبحاث علمية حديثة.
1. الوشم: الجمال قد يحمل مخاطر صحية؟
رغم أن الوشم يُعتبر رمزًا للتعبير الشخصي، أظهرت دراسات عدّة ارتباطًا محتملًا بينه وبين بعض أنواع السرطان. ففي تحليل شمل 5,600 شخص في السويد، وُجد أن مرضى سرطان الورم الليمفاوي كانوا أكثر عرضة بنسبة 21% لامتلاك وشم مقارنةً بالأصحاء. كما أشارت دراسة دنماركية صغيرة على توائم إلى علاقة بين الوشم وسرطان الجلد.
لكن الباحثين يحذرون من استنتاجات مبالغ فيها، إذ إن هذه الدراسات شملت عينات محدودة، ولا تُثبت إمكانية تسبب الوشم مباشرة في السرطان. بالإضافة إلى ذلك، يُعد الورم الليمفاوي نادرًا (يصيب 21 شخصًا من كل 100 ألف سنويًا في الولايات المتحدة)، مما يجعل الخطر الفعلي ضئيلاً. ومع ذلك، يُنصح بمزيد من الدراسات لفهم تأثير الحبر المستخدم في الوشم على الخلايا على المدى الطويل.
2. تدخين الشيشة: أخطر مما يبدو
غالبًا ما يُنظر إلى تدخين الشيشة على أنه بديل “أقل ضررًا” من السجائر، لكن الواقع مختلف تمامًا. وفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، فإن جلسة شيشة واحدة (تستغرق ساعة تقريبًا) قد تؤدي إلى استنشاق 100–200 ضعف كمية الدخان المُستنشَق من سيجارة واحدة.
هذا الاستنشاق المكثف يزيد من امتصاص أول أكسيد الكربون والمواد الكيميائية السامة، مثل البنزين والزرنيخ، التي ترتبط بسرطانات الرئة والرأس والرقبة. دراسة في شمال فيتنام شملت 40 ألف شخص أثبتت أن مدخني الشيشة كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب سرطان الكبد والمعدة على مدى 11 عامًا.
الخلاصة: لا توجد “بدائل آمنة” للتدخين، ويجب تجنب جميع أشكال تعاطي التبغ.
3. المشروبات الساخنة جدًا: كيف تؤثر على المريء؟
ربطت دراسة صينية شملت 450 ألف شخص بين شرب الشاي الساخن جدًا (أكثر من 140°F/60°C) عدة مرات يوميًا وزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء بنسبة تصل إلى 5 مرات. ويعتقد العلماء أن الحرارة العالية تُلحق أضرارًا متكررة بخلايا المريء، مما يزيد من احتمال حدوث طفرات خلوية.
أبحاث بريطانية أضافت بُعدًا جديدًا: وجدت أن شرب 4–6 أكواب من القهوة أو الشاي الساخن يوميًا يزيد خطر الإصابة بسرطان المريء مرتين، لكن دراسة أخرى أشارت إلى أن الشاي نفسه قد يكون مفيدًا (يقلل من وفيات السرطان وأمراض القلب)، مما يُعزز فكرة أن درجة الحرارة هي العامل المُسبب وليس المشروب.
4. مصففات الشعر والصبغات الكيميائية: خطر مخفي للنساء
كشفت دراسة عام 2020 شملت 46 ألف امرأة أن استخدام صبغات الشعر الدائمة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، خاصة لدى النساء من أصول أفريقية. كما ارتبطت منتجات فرد الشعر (مثل السيروم أو الكريمات الكيميائية) بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرحم بنسبة تصل إلى 4 مرات عند الاستخدام المتكرر.
السبب المحتمل: تحتوي هذه المنتجات على مواد مسرطنة مثل الفورمالديهايد، بالإضافة إلى مواد تُسبب خللًا في الغدد الصماء مثل الفثالات، المرتبطة بسرطانات حساسة للهرمونات (الثدي والمبيض).
نصيحة عملية: اقرأي مكونات المنتجات بعناية، ويفضل اختيار خيارات طبيعية أو خالية من المواد الكيميائية الضارة.
5. اللحوم المشوية على درجات حرارة عالية: كيف تتحول إلى قاتل صامت؟
عند طهي اللحوم (الحمراء أو الدواجن أو الأسماك) على نار مباشرة أو حرارة عالية، تتشكل مواد كيميائية مسرطنة مثل الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs) والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs). هذه المواد تنتج عندما تتفاعل البروتينات مع الحرارة، أو عندما تسقط الدهون على النار مُسببة الدخان واللهب.
دراسات واسعة النطاق أظهرت ارتفاعًا طفيفًا في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى من يستهلكون كميات كبيرة من اللحوم المشوية. وينصح الدكتور ميكائيل أ. سيكيريس، أستاذ الطب في جامعة ميامي، بحد الشواء إلى مرة واحدة شهريًا كحد أقصى.
الخلاصة: كيف تحمي نفسك؟
بينما تظل العوامل التقليدية مثل التدخين والكحول مسؤولين رئيسيين عن السرطان، فإن الانتباه إلى هذه المخاطر “غير المتوقعة” يمكن أن يسهم في تقليل المخاطر الكلية. إليك خطوات عملية:
- تجنب التدخين بشتى أنواعه (بما في ذلك الشيشة).
- تقييد استهلاك اللحوم المشوية واستخدام طرق طهي بديلة (الخبز أو الشوي غير المباشر).
- الامتناع عن شرب المشروبات شديدة السخونة (اتركها تبرد قليلًا قبل الشرب).
- اختيار منتجات العناية بالشعر آمنة التكوين وقراءة الملصقات بعناية.
- مراقبة العادات اليومية مع التركيز على نمط حياة صحي شامل (النشاط البدني، التغذية المتوازنة، تقليل التوتر).
السرطان مرض معقد يتطلب نهجًا متعدد الأبعاد للوقاية. كل خطوة صغيرة تتخذها اليوم قد تُحدث فرقًا كبيرًا في المستقبل.

تعليق واحد
موفق