
في الفترة الأخيرة انتشرت وصفة منزلية بسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي يُقال إنها تساعد على تخفيف الإمساك وتحسين عملية الهضم، وهي غلي شرائح التفاح في الماء ثم تصفية السائل وشربه دافئًا. ويربط بعض المروجين لهذه الطريقة بين هذا المشروب ومفاهيم في الطب الصيني التقليدي التي تتحدث عن أهمية “تدفئة الأمعاء” وتنشيط حركة الجهاز الهضمي.
لكن السؤال الأهم هو: هل يدعم العلم هذه الفكرة؟ وهل ماء التفاح المغلي مفيد فعلاً للهضم؟
في هذا المقال نستعرض الحقيقة العلمية حول ماء التفاح المغلي وفوائده المحتملة للجهاز الهضمي.
هل ماء التفاح المغلي مفيد للهضم؟
تشير تقارير صحية متخصصة إلى أن الفائدة الهضمية لماء التفاح المغلي محدودة للغاية مقارنة بتناول التفاح نفسه.
فالتفاح يُعد من الأطعمة المفيدة لصحة الأمعاء، لكن السبب الرئيسي يعود إلى احتوائه على:
- الألياف الغذائية
- مركبات نباتية مفيدة تُعرف باسم البوليفينولات
وعند غلي التفاح في الماء ثم التخلص من الشرائح، تبقى معظم الألياف داخل الثمرة نفسها ولا تنتقل إلى الماء، مما يعني أن المشروب الناتج يحتوي على كميات ضئيلة فقط من العناصر المفيدة.
لماذا يعتبر التفاح الكامل أفضل لصحة الأمعاء؟
التفاح الكامل يوفر فوائد هضمية أكبر بكثير من ماء التفاح المغلي، وذلك لاحتوائه على نوعين مهمين من الألياف:
1. الألياف القابلة للذوبان
تساعد هذه الألياف على تليين البراز وتحسين حركة الأمعاء، كما تساهم في تغذية البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.
2. الألياف غير القابلة للذوبان
تلعب دوراً مهماً في زيادة حجم البراز، مما يساعد على تسهيل خروجه والوقاية من الإمساك.
هذه الفوائد لا يوفرها ماء التفاح المصفّى، لأن الألياف تبقى في قطع التفاح ولا تنتقل إلى السائل.
هل المشروبات الدافئة تساعد على تخفيف الإمساك؟
رغم أن ماء التفاح المغلي ليس علاجاً فعالاً للإمساك، فإن بعض الخبراء يشيرون إلى أن المشروبات الدافئة بحد ذاتها قد تساعد قليلاً على تحفيز حركة الأمعاء.
ويرجع ذلك إلى سببين رئيسيين:
- السوائل الدافئة قد تحفّز نشاط الجهاز الهضمي بشكل طفيف.
- الترطيب الجيد يساعد على تليين البراز وتسهيل خروجه.
لذلك، إذا كان الشخص يعاني من جفاف بسيط، فإن شرب أي مشروب دافئ قد يساعد في تحسين حركة الأمعاء بشكل مؤقت.
هل يحتوي ماء التفاح المغلي على عناصر غذائية؟
قد تنتقل كميات صغيرة جداً من بعض العناصر الغذائية الموجودة في التفاح إلى الماء أثناء الغليان، مثل:
- مضادات الأكسدة
- فيتامين C
لكن هذه الكميات تبقى أقل بكثير من تلك التي يحصل عليها الجسم عند تناول التفاحة كاملة.
متى يمكن شرب ماء التفاح المغلي؟
رغم أن تأثيره على الهضم محدود، فإن ماء التفاح المغلي قد يكون خياراً جيداً في بعض الحالات، مثل:
- استبداله بالمشروبات المحلاة لتقليل استهلاك السكر.
- الحصول على مشروب دافئ خفيف يمنح شعوراً بالراحة.
- زيادة كمية السوائل اليومية بطريقة صحية.
أفضل طرق تحسين صحة الجهاز الهضمي
للحفاظ على صحة الأمعاء وتقليل الإمساك، ينصح الخبراء باتباع بعض العادات الصحية، ومنها:
- تناول الفواكه والخضروات الغنية بالألياف مثل التفاح والكمثرى والخضروات الورقية.
- شرب كميات كافية من الماء يومياً.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام لتحفيز حركة الأمعاء.
- تقليل الأطعمة المصنعة والفقيرة بالألياف.
الخلاصة
شرب ماء التفاح المغلي لن يسبب ضرراً في الغالب، وقد يمنح شعوراً بالراحة بفضل الدفء والترطيب، لكنه ليس علاجاً فعالاً للإمساك أو مشكلات الهضم.
أما الفائدة الحقيقية للتفاح فتأتي من تناوله كاملاً للحصول على الألياف والعناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي.

تعليق واحد
رائع