
كشف مسؤول فرنسي مطلع على النقاشات الحكومية، لوكالة “بوليتيكو”، أن باريس باتت أكثر تقبُّلاً لفكرة الاستفادة من الأصول الروسية المُجمدة في أوروبا لدعم أوكرانيا، رغم التحفظات القانونية. وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الحكومة الفرنسية ناقشت بشكل غير رسمي مع شركائها الألمان إمكانية استخدام هذه الأصول كضمانات لقروض جديدة تُمنح إلى كييف، في ظل الضغوط الأوروبية لتعزيز الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا.
يُذكر أن الاتحاد الأوروبي جمد نحو 200 مليار يورو من الأصول الروسية في مؤسسة “يوروكلير” المالية ببروكسل، عقب بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022. وفي عام 2023، وافقت دول مجموعة السبع على استخدام أرباح هذه الأصول لتمويل قرض بقيمة 50 مليار دولار لأوكرانيا، لكنها تجنبت المساس بالأصول نفسها تجنُّباً لانتهاك القانون الدولي.
تحفظات قانونية وسياسية
على الرغم من ذلك، يرفض وزراء فرنسيون فكرة “المصادرة المباشرة” لهذه الأصول، مؤكدين أنها تُعتبر ملكاً للبنك المركزي الروسي. وقال وزير الاقتصاد إريك لومبارد في تصريحات إعلامية: “فرنسا ليست في حالة حرب مباشرة مع روسيا، وبالتالي لا يمكن مصادرتها، لأن ذلك يُعد خرقاً للاتفاقيات الدولية”.
من جهته، أشار وزير الشؤون الأوروبية بنيامين حداد إلى أن استخدام الأصول كـ”ورقة ضغط” على موسكو في أي مفاوضات سلام مستقبلية قد يكون ممكناً، لكنه حذر من عواقب التصرف فيها دون إطار قانوني واضح، مثل إضعاف الثقة في النظام المالي الأوروبي.
أوروبا تُسارع لتعزيز دفاعاتها
تزامن هذا النقاش مع إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، عن خطة لتقديم 150 مليار يورو من القروض للدول الأعضاء لزيادة الإنفاق العسكري، في ظل مخاوف من تراجع الدعم الأمريكي بعد قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
انقسام أوروبي
تتباين مواقف الدول الأوروبية إزاء هذه القضية:
- الدول الإسكندنافية والبلطيقية تُطالب باستخدام الأصول الروسية فوراً لدعم أوكرانيا.
- ألمانيا تعارض الفكرة، لكن تقارير تشير إلى احتمال تغيير موقفها مع تولي فريدريش ميرتس رئاسة الحكومة قريباً.
- بريطانيا تدعم استخدام الأصول، بينما تدرس فرنسا استخدامها كضمانات فقط.
هل تُصبح الأصول “ورقة ضغط” في المفاوضات؟
ألمح مسؤولون فرنسيون إلى أن الأصول المُجمدة قد تُستخدم كأداة للضغط على روسيا في أي اتفاق سلام، سواء بوساطة أمريكية أو غيرها. لكن الإليزيه نفى سابقاً تقارير عن محادثات فرنسية-ألمانية-بريطانية بهذا الشأن.
في المقابل، دعا نوربرت روتجن، القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني، إلى توظيف هذه الأصول لدعم كييف، قائلاً: “يجب ألا ندع روسيا تستفيد من ثروتها بينما تُدمر أوكرانيا”.
تحذيرات من “سابقة خطيرة”
رغم الزخم السياسي، يحذر خبراء من أن المصادرة غير القانونية للأصول قد تُرسل إشارات سلبية للمستثمرين الدوليين، وتُعرض النظام المالي العالمي لاضطرابات. وتبقى العقبة الرئيسية هي غياب الإجماع الدولي حول كيفية التعامل مع هذه الثروة الضخمة، التي يُنظر إليها كرهينة في صراع لا يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات.
