
تتجه المجر إلى مرحلة سياسية جديدة مع بدء الحكومة بقيادة بيتر ماجيار تنفيذ وعودها بإعادة بناء علاقات بودابست مع الاتحاد الأوروبي، وإعادة صياغة السياسة الخارجية التي أثارت جدلاً واسعاً خلال عهد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان.
وأكدت أنيتا أوربان، المرشحة لمنصب وزيرة الخارجية في الحكومة الجديدة، أن أولويات المرحلة المقبلة تتمثل في استعادة الثقة مع الشركاء الأوروبيين، بعد سنوات من التوتر السياسي والخلافات مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي بشأن قضايا سيادة القانون وحقوق الأقليات.
المجر تسعى لعلاقة متوازنة مع روسيا
وخلال جلسة استماع برلمانية، شددت أنيتا أوربان على أن الحكومة الجديدة تريد بناء علاقة “متكافئة وشفافة” مع روسيا، مؤكدة أن موسكو ستبقى شريكاً مهماً، لكن دون الاعتماد الأحادي الذي ميّز المرحلة السابقة.
وأوضحت أن بودابست تدرك أن السياسات الروسية الحالية تشكل تحدياً أمنياً للمجر وأوروبا، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على أمن الطاقة والاستقرار الأوروبي.
وفي المقابل، أكدت الحكومة الجديدة أن المجر لن ترسل قوات أو أسلحة إلى أوكرانيا، مشيرة إلى أن هدفها الأساسي يتمثل في دعم جهود السلام واحتواء التصعيد العسكري.
إصلاحات قضائية ومكافحة الفساد
كما أعلنت المرشحة لوزارة الخارجية أن الحكومة ستعمل على تمرير قوانين جديدة تضمن استقلال القضاء، وتعزز الشفافية في المناقصات العامة، إضافة إلى تشديد الرقابة على استخدام أموال الاتحاد الأوروبي ومكافحة الفساد.
وتسعى حكومة ماجيار إلى إصلاح العلاقات مع العواصم الأوروبية الكبرى، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا، بعد سنوات من التوتر السياسي مع بروكسل خلال حكم أوربان.
مراجعة مشروع محطة «باكس» النووية
وفي ملف الطاقة، أعلن إستفان كابيتاني، المرشح لمنصب وزير الاقتصاد والطاقة، أن الحكومة ستراجع شروط تمويل وتنفيذ مشروع توسعة محطة “باكس” النووية، الذي تنفذه شركة روساتوم الروسية.
وكان المشروع قد أُطلق عام 2014 بقيمة تتجاوز 12 مليار يورو، وشمل إضافة مفاعلين روسيين دون طرح مناقصة عامة، وهو ما اعتبره مراقبون رمزاً للعلاقات الوثيقة بين بودابست وموسكو خلال عهد أوربان.
وأكد كابيتاني أن الطاقة النووية ستظل جزءاً أساسياً من استراتيجية الطاقة في المجر، مع ضرورة اعتماد سياسة أكثر شفافية وتنويع مصادر الطاقة بما يخدم الاقتصاد الوطني.
بيتر ماجيار يبدأ مرحلة سياسية جديدة في المجر
وكان بيتر ماجيار قد أدى اليمين رئيساً لوزراء المجر بعد فوزه الساحق في الانتخابات الأخيرة، منهياً 16 عاماً من حكم فيكتور أوربان.
ووعد ماجيار بفتح “فصل جديد” في تاريخ المجر، مؤكداً أن حكومته لن تكتفي بتغيير الإدارة السياسية، بل ستعمل على تغيير النهج السياسي والاقتصادي بالكامل.
ورحب المستثمرون المحليون والأجانب بنتائج الانتخابات، حيث سجلت العملة المجرية “الفورنت” أعلى مستوياتها في أربع سنوات أمام اليورو، بالتزامن مع تحسن ثقة الأسواق بالحكومة الجديدة.
تشكيل حكومة جديدة تضم شخصيات اقتصادية وصناعية
وكشف ماجيار عن تشكيل حكومة تضم 16 وزارة، في خطوة تهدف إلى إنهاء نموذج “الوزارات العملاقة” الذي كان سائداً خلال حكم أوربان.
وضمت التشكيلة الجديدة عدداً من الشخصيات القادمة من قطاعات الصناعة والطاقة والاقتصاد، من بينهم أندراس كارمان وزيراً للمالية، وإستفان كابيتاني وزيراً للاقتصاد والطاقة، إضافة إلى رومولوس روزين-سيندي وزيراً للدفاع، وزولت هيجيدوس وزيراً للصحة.
ويرى مراقبون أن الحكومة الجديدة تحاول إعادة توجيه المجر نحو الغرب، وتحسين علاقتها مع حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات اقتصادية وأمنية متزايدة مرتبطة بالحرب في أوكرانيا وأزمة الطاقة العالمية.
