
كشف علماء البحار عن تقنية ثورية جديدة تتيح تتبع حيتان العنبر في أعماق المحيطات المظلمة باستخدام روبوت ذكي ذاتي التشغيل قادر على الاستماع إلى أصوات الحيتان وتتبعها لحظة بلحظة، في خطوة قد تغيّر فهم البشر لطريقة تواصل هذه الكائنات العملاقة تحت الماء.
تقنية حديثة لتتبع حيتان العنبر بالصوت
نجح فريق من الباحثين في تطوير روبوت تحت الماء يعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد وتتبع حوت العنبر أثناء تحركه في أعماق المحيط، من خلال تحليل الأصوات التي تصدرها الحيتان والتفاعل معها في الوقت الفعلي.
ويستطيع الروبوت تحديد موقع الحوت بدقة عبر الاستماع إلى النقرات الصوتية التي تستخدمها حيتان العنبر للتواصل والتنقل والصيد، ثم يغير اتجاهه تلقائياً لملاحقة الحوت لمسافات طويلة وتحت أعماق كبيرة.
كيف تتواصل حيتان العنبر؟
تعيش حيتان العنبر في مناطق شديدة الظلام على أعماق قد تتجاوز 1.6 كيلومتر داخل المحيط، وتعتمد بشكل أساسي على الأصوات للتواصل فيما بينها.
وتصدر هذه الحيتان نوعين رئيسيين من الإشارات الصوتية:
- نقرات صوتية للتنقل والصيد
- تسلسلات صوتية معقدة تُعرف باسم “كودا” يُعتقد أنها تشكل لغة تواصل اجتماعي بين الحيتان
ويرى العلماء أن هذه الأصوات تحمل معلومات متقدمة تساعد الحيتان على تنسيق تحركاتها والتفاعل داخل مجموعاتها.
روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي تحت الماء
أوضح الباحث الأمريكي ديفيد جروبر، وهو أحد المشاركين في الدراسة، أن الروبوت مزود بأربعة ميكروفونات مائية قادرة على التقاط أصوات الحيتان من مسافات بعيدة.
وبمجرد التقاط الصوت، يقوم النظام الذكي بتحليل الإشارة الصوتية وتحديد اتجاهها، ثم يرسل الأوامر مباشرة إلى نظام الملاحة الخاص بالروبوت لتغيير مساره وتتبع الحوت تلقائياً.
ميزة غير مسبوقة في تتبع الحيتان
ما يميز هذا النظام الجديد أنه لا يكتفي بتسجيل الأصوات لتحليلها لاحقاً، بل يتخذ قرارات فورية أثناء وجوده تحت الماء.
ويمنح ذلك العلماء القدرة على:
- متابعة الحيتان بشكل مباشر
- البقاء قرب نفس الحوت لفترات طويلة
- دراسة السلوك الاجتماعي للحيتان بدقة
- مراقبة التفاعل بين مجموعات الحيتان
- فهم أنماط التواصل في بيئتها الطبيعية
وأشار الباحثون إلى أن الروبوت قد يتمكن مستقبلاً من مرافقة حوت واحد لأسابيع أو حتى شهور كاملة.
لماذا تعتبر هذه التقنية مهمة؟
تمثل هذه التقنية نقلة نوعية في أبحاث الحياة البحرية، لأنها تسمح للعلماء بفهم لغة التواصل لدى حيتان العنبر بصورة أعمق من أي وقت مضى.
كما تساعد البيانات الجديدة في كشف تأثير النشاط البشري على حياة الحيتان، خاصة:
- ضوضاء السفن
- عمليات الشحن البحري
- البناء في أعماق البحار
- أنشطة الصيد البحري
ويعتقد العلماء أن الضوضاء البشرية قد تؤثر على طريقة تواصل الحيتان وتنقلها داخل المحيطات.
كيف تساعد التقنية في حماية الحيتان؟
يمكن للبيانات التي يجمعها الروبوت أن تساعد الحكومات والجهات البيئية في اتخاذ قرارات أكثر دقة لحماية الحيتان والكائنات البحرية.
ومن بين الإجراءات المحتملة:
- تقليل سرعة السفن في مناطق الحيتان
- إعادة توجيه خطوط الملاحة البحرية
- فرض قيود على الصيد
- تقليل الضوضاء في البيئات البحرية الحساسة
ويأمل الباحثون أن تساهم هذه التكنولوجيا في حماية الأنظمة البيئية البحرية والحفاظ على التنوع الحيوي في المحيطات.
مشروع عالمي لفهم لغة الحيتان
الدراسة جاءت ضمن مشروع علمي يعرف باسم مشروع CETI، وهو مشروع دولي يهدف إلى فك شفرة لغة حيتان العنبر باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الصوتية.
ويعتقد الباحثون أن التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يساعد مستقبلاً على فهم كيفية تواصل الحيتان وربما تفسير بعض الرسائل الصوتية التي تتبادلها داخل المحيطات.
هل نقترب من فك شفرة لغة الحيتان؟
رغم أن العلماء ما زالوا في بداية الطريق، فإن هذه التقنية الجديدة توفر فرصة غير مسبوقة لدراسة حياة الحيتان عن قرب ولمدد زمنية طويلة.
ويرى الباحثون أن فهم طريقة تواصل حيتان العنبر قد يكشف الكثير من الأسرار المتعلقة بالذكاء الحيواني والتفاعل الاجتماعي لدى الكائنات البحرية العملاقة.
