
في تطور علمي لافت قد يغيّر مستقبل تشخيص سرطان البنكرياس، كشف فريق بحثي من جامعة ساوثهامبتون البريطانية عن أنماط جينية جديدة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بهذا المرض شديد الخطورة، ما يفتح آفاقًا واعدة لتطوير أدوات شخصية للتنبؤ بالمخاطر وتحسين فرص الكشف المبكر وإنقاذ الأرواح.
لماذا يُعد سرطان البنكرياس من أخطر أنواع السرطان؟
يُصنّف سرطان البنكرياس، وخاصة النوع الأكثر شيوعًا المعروف باسم سرطان البنكرياس القنوي الغدي، ضمن أخطر أنواع السرطان، نظرًا لعدة عوامل أبرزها:
- غياب أعراض واضحة في المراحل المبكرة
- صعوبة التشخيص المبكر
- نقص أدوات الفحص الفعالة
- سرعة تطور المرض وانتشاره
ولهذا السبب، يتم تشخيص معظم الحالات في مراحل متقدمة، ما يقلل بشكل كبير من فرص العلاج والنجاة.
أرقام مقلقة في المملكة المتحدة
تشير الإحصاءات إلى أن سرطان البنكرياس يتسبب في وفاة نحو 10 آلاف شخص سنويًا في المملكة المتحدة، فيما لا تتجاوز نسبة البقاء على قيد الحياة لخمس سنوات أقل من 10% في معظم الحالات، ما يبرز الحاجة الملحة إلى حلول تشخيصية أكثر دقة وفاعلية.
كيف توصل العلماء إلى هذا الاكتشاف؟
اعتمد الفريق البحثي، ومقره هامبشاير، على تحليل بيانات ضخمة من البنك الحيوي البريطاني، الذي يضم معلومات جينية وصحية لما يقارب نصف مليون مشارك.
وحظي هذا البحث بدعم جمعية «بلانيتس» الخيرية المتخصصة في مكافحة سرطانات البنكرياس والكبد والأمعاء.
ومن خلال دراسة معمقة لهذه البيانات، تمكّن العلماء من:
- تحديد اختلافات جينية محددة مرتبطة بسرطان البنكرياس القنوي الغدي
- ربط هذه الاختلافات بعوامل أخرى مثل العمر والجنس ونمط الحياة
الجمع بين الجينات ونمط الحياة
أظهرت نتائج التحليل أن دمج المعلومات الجينية مع عوامل خطر معروفة، مثل:
- التدخين
- السمنة
- مرض السكري
- نمط الحياة غير الصحي
قد يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس، وهو ما يمهّد الطريق لتدخلات وقائية مبكرة.
تصريحات الباحثين: خطوة نحو تشخيص أدق
وقال الدكتور جورجيوس إيوانيس فيراس، زميل الأبحاث السريرية في جامعة ساوثهامبتون، خلال عرض النتائج في مؤتمر الجمعية البريطانية للأورام الجراحية:
«تشير تحليلاتنا الأولية إلى وجود أنماط جينية جديدة قد تلعب دورًا مهمًا في زيادة خطر الإصابة بسرطان البنكرياس لدى السكان البريطانيين».
وأضاف أن تأكيد هذه النتائج في دراسات مستقبلية قد يؤدي إلى:
- تطوير أدوات تنبؤ دقيقة
- تحديد الفئات التي تحتاج إلى متابعة طبية مكثفة
- تحسين فرص الاكتشاف المبكر
نحو برامج فحص موجهة وإنقاذ الأرواح
من جانبه، أوضح الدكتور زايد حماضي من مستشفى جامعة ساوثهامبتون أن توسيع الفهم العلمي للمخاطر الجينية:
- يساهم في بناء نماذج تنبؤ متقدمة
- يشكل أساسًا لتصميم برامج فحص موجهة
- يركز على الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بدل الفحص العشوائي
وأكد أن هذه الخطوة قد تُحدث فرقًا حقيقيًا في تقليل الوفيات المرتبطة بسرطان البنكرياس.
هل نحن أمام تحول جذري في مواجهة المرض؟
رغم أن النتائج لا تزال في مراحلها الأولية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات للتأكد من دقتها، إلا أن الباحثين يرون فيها إشارة قوية لبداية تحول جذري في طريقة التعامل مع سرطان البنكرياس، خاصة عند دمج العامل الجيني مع عوامل الخطر المعروفة مثل:
- التدخين
- السكري
- السمنة
- الاستعداد الوراثي الموروث
أمل جديد في معركة صعبة
يمثل هذا الاكتشاف خطوة مشجعة في مسار طويل وصعب، لكنه يمنح الأمل بإمكانية تشخيص سرطان البنكرياس في مراحل أبكر، وفتح الباب أمام استراتيجيات وقائية وعلاجية أكثر فاعلية في المستقبل القريب.
