
أعلنت السلطات الصحية في فرنسا والولايات المتحدة وسويسرا تسجيل إصابات جديدة بفيروس هانتا بين ركاب وطاقم سفينة سياحية فاخرة شهدت تفشياً للمرض خلال رحلتها البحرية، وسط استمرار عمليات الإجلاء والمراقبة الصحية للركاب العائدين إلى بلدانهم.
وتزايدت المخاوف الدولية بعد تأكيد عدة حالات إصابة بسلالة “الإنديز” من فيروس هانتا، وهي سلالة نادرة يمكن أن تنتقل بين البشر في بعض الحالات، بعكس الأنواع التقليدية التي تنتقل غالباً عبر القوارض البرية.
فرنسا وأميركا تؤكدان إصابات بفيروس هانتا
وقالت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست إن راكبة فرنسية تم إجلاؤها من السفينة السياحية MV Hondius ثبتت إصابتها بفيروس هانتا، مشيرة إلى أن حالتها الصحية تشهد تدهوراً.
وفي الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية إصابة مواطن أميركي بسلالة الإنديز من الفيروس، فيما ظهرت أعراض خفيفة على شخص آخر من بين الركاب الذين تم إجلاؤهم.
كما أكدت السلطات السويسرية تسجيل إصابات مرتبطة بالسفينة، بينها أحد أفراد الطاقم الذي يخضع للحجر الصحي في هولندا، إضافة إلى مواطن سويسري آخر تم عزله بعد ثبوت إصابته بالفيروس.
وفاة 3 أشخاص وإجلاء العشرات
وأسفرت عمليات الإجلاء التي تقودها السلطات الإسبانية عن إعادة عشرات الركاب إلى أوطانهم، بعد رحلة استمرت أكثر من 40 يوماً بدأت من جنوب الأرجنتين مروراً بالقارة القطبية الجنوبية قبل التوجه نحو سواحل إفريقيا.
وأكدت التقارير وفاة هولنديين وألماني بسبب الإصابة بالفيروس، في حين تم إجلاء أكثر من 90 شخصاً حتى الآن ضمن عملية وصفت بالمعقدة بسبب مخاطر العدوى وإجراءات الحجر الصحي.
كيف بدأ تفشي فيروس هانتا؟
كانت السفينة السياحية تقل 147 راكباً وطاقماً من 23 دولة عندما أُبلغت منظمة الصحة العالمية لأول مرة بظهور أعراض تنفسية حادة بين الركاب مطلع مايو الجاري.
وبحسب السلطات الصحية، تم اكتشاف أولى الحالات في جوهانسبرج بعد نقل راكب بريطاني إلى العناية المركزة إثر إصابته بالفيروس عقب مغادرته السفينة.
وأوضحت التحقيقات أن العدوى قد تكون انتقلت خلال الرحلة البحرية التي شملت عدة محطات قبل احتجاز السفينة مؤقتاً قبالة سواحل الرأس الأخضر بعد انتشار أنباء عن تفشي المرض.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا هو فيروس نادر ينتقل عادة من القوارض إلى البشر عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو فضلات القوارض.
وفي بعض السلالات، مثل “سلالة الإنديز”، يمكن أن ينتقل الفيروس بين البشر عبر الاتصال الوثيق، وهو ما أثار مخاوف صحية واسعة بعد تسجيل الإصابات على متن السفينة.
وتشمل أعراض المرض:
- الحمى الشديدة
- آلام العضلات
- الإرهاق
- ضيق التنفس
- التهابات رئوية حادة في بعض الحالات
وقد يؤدي الفيروس إلى مضاعفات خطيرة خاصة لدى كبار السن أو أصحاب المناعة الضعيفة.
منظمة الصحة العالمية تدعو للهدوء
أكدت ماريا فان كيركوف أن منظمة الصحة العالمية أوصت بفرض حجر صحي لمدة 42 يوماً على جميع ركاب السفينة بدءاً من 10 مايو.
وفي المقابل، شدد مسؤولو الصحة العامة على أن فيروس هانتا لا يشكل تهديداً واسع النطاق مثل كوفيد-19، موضحين أن معدل انتقاله أقل بكثير.
وقال القائم بأعمال مدير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة جاي بهاتاشاريا إن “فيروس هانتا ليس مثل فيروس كورونا، ولا ينبغي التعامل معه بالطريقة نفسها”.
تطورات الحالة الصحية للمصاب البريطاني
في جنوب إفريقيا، أعلنت السلطات الصحية أن حالة الراكب البريطاني الذي دخل المستشفى في جوهانسبرج إثر إصابته بالفيروس “تشهد تحسناً تدريجياً”، رغم استمرار معاناته من بعض الأعراض المرتبطة بالعدوى.
ويواصل الخبراء مراقبة الوضع الصحي للركاب وأفراد الطاقم، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لمعرفة كيفية انتشار العدوى داخل السفينة وإمكانية ظهور إصابات جديدة.
