
في تطور هو الأبرز منذ سنوات في ملف النزاع النووي الإيراني، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأربعاء، أن منشآت إيران النووية الرئيسية قد تم تدميرها بالكامل، في ضربة وُصفت بالاستراتيجية، أدت إلى تراجع البرنامج النووي الإيراني بما لا يقل عن عامين.
وأوضح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، خلال مؤتمر صحفي، أن “تقييمات الأضرار في مواقع نطنز وفوردو لا تزال على حالها”، مشيرًا إلى أن “الضربة جاءت في سياق تنسيق واسع مع الحلفاء، ونتائجها تُظهر تراجعًا ملحوظًا في قدرات إيران النووية، مما قد يؤجل مساعي طهران نحو امتلاك سلاح نووي لفترة طويلة”.
رسالة واضحة لإيران والعالم
شدد بارنيل على أن هذه الضربة لم تكن فقط رداً على تهديد مباشر، بل هي أيضًا رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة تحتفظ بكامل قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط. وأضاف: “هذه العملية تهدف إلى توفير خيارات عسكرية متعددة للرئيس ووزير الدفاع، بما يضمن حماية المواطنين الأميركيين والقوات المنتشرة في المنطقة”.
وأشار إلى أن إيران أصبحت اليوم “أبعد بكثير عن امتلاك سلاح نووي مما كانت عليه قبل تنفيذ هذه الخطوة الجريئة”، مضيفًا: “كان هذا وعداً من الرئيس الأميركي لشعبه، وقد تم الوفاء به: لن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا”.
السلام بعد حرب دامت 12 يوماً
وجاءت هذه التطورات بعد حرب دامية استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، انتهت بوقف لإطلاق النار. وقد أدت هذه الحرب إلى تصاعد التوترات في المنطقة، إلا أن واشنطن تعتبر أن الوضع الحالي يمثل “فرصة للسلام”.
الخارجية الأميركية: إيران علّقت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية
في موازاة الموقف العسكري، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية استياءها من قرار طهران تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ووصفت المتحدثة باسم الخارجية، تامي بروس، هذا القرار بأنه “غير مقبول”، داعية إيران إلى العودة فورًا للتعاون الكامل مع الوكالة.
وقالت بروس: “إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصّب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60% دون أن تمتلك أسلحة نووية، وليس هناك أي غرض سلمي واضح من وراء هذا التخصيب”.
وحذّرت من أن الولايات المتحدة “لن تتهاون في التعامل مع أي تهديد نووي محتمل”، مؤكدة أن واشنطن تراقب عن كثب نشاطات طهران النووية وقراراتها.
الرئيس الإيراني يوقف التعاون مع الوكالة الذرية
من جانبه، أعلن الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بيزشكيان، وقف جميع أشكال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك عقب الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية رئيسية.
ورغم أن قرار بيزشكيان لم يتضمن جدولاً زمنياً دقيقاً، فإن محللين يرون أن هذه الخطوة ستعقّد مهمة الوكالة الذرية في مراقبة البرنامج النووي الإيراني.
في المقابل، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن طهران لا تزال منفتحة على المسار الدبلوماسي، وقال: “أبواب التفاوض مع الولايات المتحدة لم تُغلق بالكامل، لكن استئناف المحادثات في الوقت الراهن يبدو مستبعداً”.
قانون برلماني وتشديد الإجراءات
وجاء قرار بيزشكيان استنادًا إلى قانون أقره البرلمان الإيراني، ويُلزم الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة الذرية إلى حين ضمان أمن المنشآت النووية والعلماء الإيرانيين. وقد حصل القانون على موافقة مجلس صيانة الدستور ومن المتوقع أن يحظى أيضاً بتأييد المجلس الأعلى للأمن القومي.
ونقل التلفزيون الإيراني عن نص القانون: “يُعلّق التعاون حتى يتم ضمان أمن العلماء والمنشآت النووية في ظل التصعيد الغربي”.
الوكالة الدولية تنتظر بلاغاً رسمياً
ورغم التصعيد الإيراني، لا يزال مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية موجودين في إيران. وقال مصدر دبلوماسي في فيينا إنهم لم يتلقوا حتى الآن أي أوامر بالمغادرة، وأن الوكالة لم تُبلغ رسمياً بتفاصيل قرار التعليق الإيراني.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه الخطوة إلى انسحاب إيران الكامل من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مما قد يفتح الباب أمام اندفاع نووي جديد في الشرق الأوسط.
تحليل: هل اقترب العالم من مرحلة ما بعد “الاتفاق النووي”؟
هذه التطورات المتسارعة تُثير أسئلة كبرى حول مستقبل الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحبت منه واشنطن عام 2018. هل انتهت تمامًا مرحلة الدبلوماسية؟ وهل بات العالم أقرب إلى سباق نووي جديد في الشرق الأوسط؟
الضربة الأميركية–الإسرائيلية تمثل تحولاً في الاستراتيجية، وإشارة واضحة إلى أن الصبر الاستراتيجي الأميركي قد نفد. في المقابل، لا تزال طهران تتأرجح بين التصعيد والانفتاح الدبلوماسي، ما يجعل المرحلة المقبلة مليئة بالمتغيرات والاحتمالات.

تعليق واحد
رائع