
المحاسبة هي عبارة عن مجموعة من الخطوات، والطُرق الفنية المُتّبعة لبيان نشاط المُؤسسة المالي بإستخدام الأرقام، ومدى تأثيره على هيكليّة أموالها.
وأيضاً تُعرفُ المحاسبةُ بأنّها تقنيةٌ تُستخدمُ لرصدِ الحركات المالية الخاصّة بالمنشأة، والتي تعتمدُ على قياسِ قيمة التكاليف، والأرباح، والمصاريف، وغيرها من القِيم المحاسبية المالية.
تعريف المحاسبة
ومن التّعريفات الأُخرى للمحاسبة أنّها الأداة التي تستخدمُ في وصف طبيعة النّشاطات الإقتصاديّة من خلال العملِ على تحليلها، ودراستها، وتدقيقها بإستخدامِ المعلومات المُحاسبيّة.
وتعرف المحاسبة أيضا بأنها علم قائم على مجموعة من المبادئ والقواعد اللازمة إلى تبويب، وتسجيل، وتصنيف الأحداث الإقتصادية وحركة المال للشركة أو نشاط الدولة، وذلك من أجل الحصول على تقارير مالية تخدم أغراضاً أخرى، ولا بدّ من الإشارة إلى أنها ضرورية إلى تطوّر المؤسّسات ونجاحها في كل جوانبها.
نشأة المحاسبة
إنّ نشأةَ الأفكار الأولى للمُحاسبة تعود إلى حياةِ الفرد الشخص في الأزمان الأولى، والذي أعتمدَ على تطبيقِ فكرة المُقايضة بين السِّلَع الحياتية من أجل الحصول على حاجاته الأساسيّة؛ إذ إنْ العمليّاتِ التجاريّة التي كانت تُطبّقُ في ذلك الوقت تُعدُّ محدودة وبسيطة وقليلة.
أما الاستخدامُ الفعليّ والحقيقة إلى مفهوم مبادئ المُحاسبة يعودُ إلى عصرِ ظهور النّقود وعصر تطور فكرة المال، والذي تميّزَ في إستخدامِ العُملاتِ النقديّة وسيلةٍ تجاريّةٍ رئيسيّةٍ والتي إنتشرت بين النّاس بشكلٍ سريع.
ويُعتبرُ الرياضيّ باشيلو أول من ساهم في وضع نظامٍ مُحاسبيّ منظم في عام 1494م، ومن ثم إنتشرت المُحاسبةُ بشكلٍ كبيرٍ مع التَطوُّر في مجالات الصّناعة، والتّجارة والخدمات والصحة.
أهميّة المحاسبة
تتحدد أهميّة المُحاسبة فيما يلي:
تعتبرُ وسيلةً إلى توفيرِ المعلومات الماليّة للإدارة والموظفيّن حتى يتمكّنوا من إتّخاذ القرارات الإقتصاديّة المُناسبة وهي تعدُّ وسيلةَ إثبات إداريّ، وقانونيّ لكل مُجرَيات الأحداث في دورة المال خلال الفترة الماليّة المُحدّدة لكل فترة زمنية محاسبية.
والتي يُطلقُ عليها (السّنة الماليّة) حيث تُستخدَمُ كوسيلةٍ مهمة لإعداد القوائم الماليّة المُحاسبيّة، مثل: قائمة الدّخل، والمركز الماليّ، والميزانية، والتكاليف، وتساعدُ على توفير معلوماتٍ خاصّةٍ بالأفراد الخارجيّين الذين يتعاملون مُباشرةً مع المنشأة، مثل: العُملاء، والدّائنين والموردون.
أهداف المحاسبة
تسعى المحاسبةُ إلى تحقيق العديدِ من الأهداف:
معرفةُ نتائج أعمال المُؤسّسة أو الشرطة أو المصنع من ربحٍ أو خسارةٍ خلال مُدّة زمنيّة مُحدّدة تعتمدُ على طبيعةِ التّحليل الماليّ المُحاسبيّ، وقد تكون شهريّة، أو سنويّة.
الوصولُ إلى خلاصة قائمة المركز الماليّ خلال الفترة الماليّة،حيث يساهمُ ذلك في التَعرُّف على قيمة الأصول (الموجودات، أو المُمتلكات) في المؤسسة، وقيمة الإلتزامات (الخصوم) المُترتِّبَة على المؤسسة أو الشركة أو المصنع.
توفيرُ البيانات الكافية من قبل المُحاسبين والمُدراء الماليّين حتى يتم تقييم وضع المُؤسّسة من تحديد الأخطاء في حال وجودها، وتوفير الطُّرق المُناسبة لتطبيقِ الحلول الخاصّة بها، وتقليل ما يسمى ( المصاريف ).
وضعِ إستراتيجيّة مُحدّدة وخطة مرحلية تهدفُ إلى تصميم السّياسات الماليّة والمحاسبيّة خلال المُدّة الزمنيّة القادمة من عمر السّنة الماليّة للمُؤسّسة. دعمُ وظيفة الرّقابة على كافّةِ الأنشطة، والوظائف، والمَهام الداخليّة والخارجيّة الخاصّة إلى المُؤسسة، ويُؤدّي ذلك إلى توفير الحماية من عمليّات الإحتيال والإختلاس.
الإحتفاظُ في مجموعةٍ من السِجلّات المُحاسبيّة التي تحتوي على كافّةِ العمليّات الماليّة التي حدثت في المُؤسسة منذُ تأسيسها حتى آخر يوم في السّنة الماليّة، وعادة تكون على مراحل مدة ثلاث سنوات أو خمس سنوات أو عشر سنوات ويتم بعد ذلك إتلافها.
وفكرة المُحاسبةُ أنها عبارةٌ عن طُرقٍ فنيّة تُستخدمُ في تحديدِ ومعرفةِ ماهيّة نشاط المُؤسّسة ما عن طريق قياس التّأثيرات على الهيكلِ الماليّ الخاص بها، كما تُحدّدُ سير عمل المُؤسّسة وتُوضّحُ وتنظم العمليّات الخاصّة المُختلِفة الخاصّة بها سواءً الداخليّة أو الخارجيّة.
كما أنّ المُحاسبةَ تعتمدُ على تحقيق مجموعةٍ من الأهداف التي تقومُ على أُسسٍ ثابتة، وعلى ضبطِ العمليّات المُختلفة داخل المؤسسة والتي تحتوي على خطواتٍ دقيقةٍ ومُحدّدة يترتّب من خلالها قيام المُؤسّسة بالعديدِ مِنَ الواجبات والحقوق التي تُعرفُ في مسمى الإلتزامات. كما تعمل على تعزيزُ إهتمام المؤسسة في عناصر المُلكيّة الخاصّةِ بها والتي يُطلقُ عليها مُسمّى الأصول.
أنواع المحاسبة
تحتوي المُحاسبة على مجموعةٍ من الأقسام وهي:
المحاسبة المالية
تعتبر المحاسبة المالية أساس العمل المحاسبي، وذلك لأنّ كل أنواع المحاسبة الأخرى تعمل ضمن نطاق هذا النوع، أو بناءً على مخرجاته، أو بعض أجزائه، حيث إنّها تظهر نتيجة نشاط الشركة، ومقوّماتها المالية.
المحاسبة الإدارية
تعرف المحاسبة الإدارية بأنّها عملية قياس، وتحديد، وتحليل من أجل إيصال المعلومات المالية المطلوبة من الإدارة إلى التخطيط والمراقبة، فهي تهتم بتأثير المحاسبة على القرارات الإدارية، وعلى فعالية نظام المحاسبة القائم على خدمة الإدارة.
وتعرف أيضا هي المُحاسبةُ التي تعملُ على إعدادِ الحسابات، والبيانات المُحاسبيّة، والإحصائيّة التي تُستخدمُ في جميعِ مُستويات الإدارة، وتُساهمُ في تعزيز دور الرّقابة الإداريّة على كافّة عمليّات الخاصّة بالمُنشأةِ.
وأيضاً ترتبطُ مع محاسبة التّكاليف التي تعتمدُ على تحليلِ المعلومات الخاصّة لكل عملية تشغيلية من المعدات والآلات والمكائن والسيارات على المنشأة بصفتها الوسيلة المُناسبة لتطبيق الأثر الفعّال للرّقابة في البحث عن أيّ إنحرافٍ في الخطّةِ الإداريّة والمُحاسبيّة الخاصّة بالمنشأة.
كما تعمل المُحاسبة الإداريّة على تقديمِ حلولٍ تُساعدُ على مُعالجةِ الأخطاء المحاسبية فور حدوثها؛ لأنّ وظيفةَ المُحاسبة الإدارية تعتمدُ بشكل أساسي على مُساعدةِ الإدارة في وضعِ سياستها ومراقبة تنفيذ نشاطها ضمن العمليات.
محاسبة التكاليف
هي المحاسبةُ التي تختصُّ بتحديدِ تكلفة الأجهزة والمكائن والمعدات والآلات والسيارات والعمر الإفتراضي لها التي يتمُّ إنتاجها في بيئةِ عملٍ مُحدّدة، وقد تعملُ على الوصولِ إلى تكلفةِ الإنتاج الكُليّة التي تشملُ قيمة كافّة الوحدات المُنتَجة.
وتهدفُ مُحاسبةُ التّكاليف إلى تحقيق الرّقابة على التّكلفةِ الخاصّة في عناصر وأدوات الإنتاج في العمليات، وتُوفّرُ للإدارةِ البيانات اللّازمة في مساعدتها على إتّخاذِ القرارات الصّحيحة، بالإضافةِ إلى مُساعدتها في تحديدِ التّكاليف الإنتاجية التشغيلية لكل نشاط.
وتهتم أيضاً في تكلفة المنتج سواء كانت سلعة منتج أو خدمة، إضافةً إلى معالجة التكاليف، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّها تدخل ضمن المحاسبة المالية، إذ إنّها تستمد الأساسيات منها، وذلك عن طريق تكلفة المنتج والعمر الإفتراضي والإنحراف المعياري.
محاسبة الزكاة والدخل والضريبة
تهتم هذه المحاسبة في قيمة الضريبة أو في قيمة الزكاة، وذلك عن طريق تحديدها بالإعتماد على القوانين الموجودة في البلد سوى من المنظور الشرعي الديني أو من خلال المنظور القانوني الوضعي، أي على أساس الوعاء الضريبي أو وعاء الزكاة، أي أنها تحدد المبالغ المستحقة للضريبة أو للزكاة لكل منشأة أو مؤسسة أو مصنع أو نشاط تجاري إلكتروني.
تعريف المحاسبة الضريبية
هي مُحاسبةُ تهدفُ إلى تحديدِ قيمة الأرباح الماليّة، أو نسبة الدّخل الخاص في الأفراد، أو المبالغ الماليّة المحصلة من عمليّة تجاريّة أو عملية صناعية أو عملية زراعية أو عملية عقارية، وتعتبرُ خاضعةً إلى نظامِ الضّريبةِ والدخل والزكاة.
ممّا يُساهمُ في فرضِ قيمة الضّريبة المُناسبة على الأنشطة الماليّة السّابقة والتي تعتمدُ في الدّرجةِ الأولى على الإلتزام في القوانين الضريبيّة من قبل أي نشاط تجاري.
محاسبة المراجعة القانونية
وهي فحصُ الحسابات، والدّفاتر المُحاسبيّة، والمُستندات والتّقارير الماليّة فحصاً دقيقاً بحيث يتمكّنُ المُدقّقُ الماليُّ من مُراجعةِ الميزانيّة الماليّة التي تدلُ في وضوحٍ على الحركاتِ الخاصة في المؤسسة، وتظهرُ قيمة كافة الحسابات التي ظهرتْ نتيجة إلى العمليات الإدارية.
وتهتم هذه المحاسبة بالطرق المحاسبية اللإزمة إلى مراجعة سير الحسابات، ومصداقية البيانات التي تقدمها إلى الأطراف الخارجية، مع ضرورة تحري المصداقية والشفافية، علماً أنّها تتفق مع المبادئ والمعايير المحاسبية المتعارف عليها.
في حيث يكون الطرف القائم طرفاً خارجياً محايداً وهو ما يعرف بالمحاسب القانوني أو مكتب المراجعة المحاسبي، حيث يرتبط عمله في الإدارة، كما تعيّنه الشركات الكبيرة في مراقبة النظام الداخلي لها.
المحاسبة الحكومية والقومية
تهتم هذه المحاسبة في عمل حسابات المتعلقة في الدولة وفي المنظومة الحكومية وكل قطاع حكومي وكل وزارة، وعادة ما تأخذ في الإعتبار الموازنات، وكيفية معالجة الفائض أو العجز في الموازنة، وإضافةً إلى الرغبة في تحديد قيمة الإيرادات المتوقعة، ومحاولة تغطية عجز الموازنة لها، ووضع خطط متوسطة الأجل أو طويلة الأجل والعادة من خمس سنوات إلى عشرين سنة.
وهي المحاسبةُ التي تهتمُّ بإثباتِ كافّة عمليّات الصرف، والتّحصيل الخاص بالمواردِ التي تعتمدُ على النّشاطات الحكوميّة، وتُساهمُ في تقديمِ التّقارير الدوريّة عن كافّة النّشاطات الماليّة، والنّتائج المُتَرتّبة عليها للجهات الرقابيّة المُختلفة أو للمُستثمرين.
ومن الأمثلة عليهم: المُوظّفون الإداريّون، والسُّلطة التشريعيّة، ورجال الأعمال، وأصحاب الأسهم، والهيئات الإداريّة العامّة، والأفراد من الجمهور الذين يُطلَق عليهم مُسمّى (المُنتفعين).
محاسبة الشركات
ويهتم هذا النوع من محاسبة الشركات في شرح العمليات الخاصّة بالشركات، مثل شركات الإكتتاب، والأسهم، أو كيفيّة دخول وخروج شريك من الشركات التضامنية أو شركات المساهمة، إضافةً إلى تبيان كيفيّة تصفية الشركاء، وتوضيح علاقة المنشأة بأصحابها، وغيرها من المعلومات الخاصّة ضمن حقوق الملكية في الشركة وكل شريك.
محاسبة الشركات المتخصصة
تهتم هذه المحاسبة بالتعامل مع المنشأت المتخصّصة ذات الطابع المخصص لمشروع معين من قبل شركة من خارج الدولة، علماً أنهّا متفّقة مع الطرق المحاسبية والأساليب، كما تمنح معلومات عن كيفيّة التعامل مع بعض المجالات الأخرى، أو توضّح ما هو متعارف عليه داخل مجال معين، ضمن زمن معين وكمان معين.
