
في اكتشاف صادم نشرته مجلة The Lancet Diabetes & Endocrinology، كشفت دراسة حديثة أن ما يقارب 44% من الأشخاص المصابين بمرض السكري حول العالم لا يدركون أنهم يعانون من هذا المرض المزمن، أي أنهم غير مشخّصين بعد. هذه النتيجة تسلّط الضوء على خطورة السكري الصامت وأهمية الكشف المبكر.
تفاصيل الدراسة: بيانات من 204 دولة
اعتمد الباحثون على مراجعة منهجية شملت الأدبيات الطبية والدراسات الاستقصائية، واستندوا إلى بيانات من 204 دول وأقاليم في الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2023. وركّزت النتائج على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 15 عامًا فما فوق.
وتقول لورين ستافورد، المؤلفة الرئيسية للدراسة وباحثة في معهد قياسات وتقييم الصحة:
“الغالبية العظمى من المصابين بالسكري الذين شملتهم الدراسة يعانون من داء السكري من النوع الثاني.”
حجم انتشار السكري عالميًا
- وفقًا للاتحاد الدولي للسكري، يعيش واحد من كل تسعة بالغين مع مرض السكري.
- في الولايات المتحدة، كشفت بيانات عام 2021 أن 11.6% من الأمريكيين مصابون بالمرض.
هذه الأرقام تعكس مدى انتشار السكري عالميًا، خصوصًا مع ارتفاع أنماط الحياة غير الصحية.
أين يتركّز الخطر؟ الشباب الأكثر عرضة للجهل بالمرض
أحد أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن الأشخاص دون سن 35 عامًا هم الأقل وعيًا بإصابتهم بالسكري، حيث لم يكن على دراية بمرضهم سوى 20% فقط من الشباب المصابين.
ويرجع ذلك إلى:
- ضعف الترويج للفحوصات الروتينية لدى الشباب مقارنة بكبار السن.
- غياب الأعراض الواضحة في المراحل المبكرة.
- تجاهل التوصيات التي تحث على بدء الفحوصات الدورية من عمر 35 عامًا فما فوق.
لماذا يعد التشخيص المبكر مهمًا؟
توضح ريتا كالياني، كبيرة المسؤولين العلميين والطبيين في الجمعية الأمريكية للسكري:
“تشخيص السكري مبكرًا أمر بالغ الأهمية، لأنه يتيح إدارة الحالة في الوقت المناسب للوقاية أو تأخير حدوث مضاعفات طويلة الأمد مثل أمراض القلب، الفشل الكلوي، تلف الأعصاب وفقدان البصر.”
وتشير دراسة سابقة نُشرت عام 2018 إلى أن ثلث البالغين يتم تشخيصهم فقط بعد ظهور الأعراض، أي بعد فوات الأوان في بعض الحالات.
الأعراض التي يجب الانتباه إليها
إذا كان لديك تاريخ عائلي مع السكري أو لاحظت أيًا من الأعراض التالية، فقد حان وقت الفحص:
- عطش أو جوع مفرط.
- تبول متكرر.
- تشوش في الرؤية.
- فقدان غير مبرر للوزن.
- شعور دائم بالإرهاق.
ورغم هذه العلامات، فإن الكثير من المصابين لا تظهر عليهم أعراض واضحة في البداية، ما يزيد من أهمية الفحوصات الدورية.
تحديات العلاج: لماذا لا يحقق الجميع نتائج مثالية؟
أشارت الدراسة إلى أن 40% فقط من المرضى الذين يتلقون علاج السكري يحققون مستويات مثالية من السيطرة على سكر الدم.
ورغم وجود أدوية فعالة مثل:
- الإنسولين.
- الميتفورمين.
- أدوية GLP-1.
إلا أن التحديات تكمن في:
- معاناة المرضى من أمراض مصاحبة مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى.
- ضعف الالتزام بالعلاج أو الحمية الغذائية.
- نقص الوعي الصحي في بعض المجتمعات.
هل يمكن الوقاية من السكري؟
الوقاية ممكنة إلى حد كبير، خصوصًا من النوع الثاني من السكري، وذلك عبر:
- اتباع نظام غذائي صحي مثل الحمية المتوسطية الغنية بالخضروات، الحبوب الكاملة، وزيت الزيتون.
- ممارسة الرياضة بانتظام، على الأقل 150 دقيقة أسبوعيًا.
- إجراء فحوصات دورية خاصة إذا كان لديك تاريخ عائلي مع المرض.
- المحافظة على وزن صحي لتقليل خطر مقاومة الإنسولين.
الخلاصة: السكري مرض صامت لكنه قابل للكشف المبكر
تكشف هذه الدراسة أن السكري قد يظل غير مكتشف لسنوات طويلة، ما يزيد من خطر حدوث مضاعفات خطيرة. لذلك فإن الفحص المبكر والتشخيص السريع هما المفتاح لحياة صحية خالية من التعقيدات.
إذا لاحظت أعراضًا مقلقة أو كان لديك عوامل خطر، لا تؤجل الفحص… قد يكون الوعي المبكر هو الفارق بين العيش بصحة جيدة أو مواجهة مضاعفات مزمنة.

تعليق واحد
رائع