
في خطوة مفاجئة، أصبحت لعبة “فورتنيت” (Fortnite) غير متاحة للتنزيل عبر متجر التطبيقات “آب ستور” لهواتف آيفون في كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اعتبارًا من يوم الجمعة الموافق 16 مايو. هذه العودة إلى الحظر تعيد فتح الجدل القانوني الطويل بين شركتي إبيك جيمز (Epic Games) وأبل (Apple)، والذي بدأ قبل عدة سنوات بسبب خلافات حول عمولات المتاجر الرقمية.
لماذا اختفت لعبة Fortnite من متجر التطبيقات؟
أعلنت شركة إبيك جيمز، المطورة للعبة فورتنيت، أن عدم توفر اللعبة على منصات أبل جاء نتيجة منع شركة أبل لها من التوزيع عبر متجر التطبيقات، مشيرة إلى أنها لن تكون متاحة عالميًا حتى تقوم أبل برفع الحظر عنها.
ولم توضح إبيك الأسباب الدقيقة وراء الحظر الجديد، لكن شركة أبل أوضحت أنها طلبت من الفرع السويدي لإبيك إعادة تقديم تحديث التطبيق دون تضمين واجهة متجر داخلي خاص باللعبة داخل الولايات المتحدة، وذلك لتجنب أي تأثير على توفر اللعبة في بقية أنحاء العالم.
وقال متحدث باسم شركة أبل:
“لم نتخذ أي إجراء لإزالة النسخة المباشرة من فورتنيت من أسواق التوزيع البديلة.”
لمحة عن لعبة فورتنيت وإبيك جيمز
تعتبر لعبة فورتنيت واحدة من أشهر ألعاب الفيديو في العالم، وقد حققت شعبية هائلة منذ إطلاقها عام 2017، خاصة بفضل نمط اللعب التنافسي “باتل رويال”، الذي جذب ملايين اللاعبين حول العالم.
أما شركة إبيك جيمز، فهي أكبر استوديو ألعاب في العالم، ومقرها الولايات المتحدة، لكنها تمتلك تمويلاً كبيراً من شركة تينسنت الصينية، أحد أكبر المستثمرين في صناعة الألعاب الإلكترونية عالمياً.
الخلاف التاريخي بين إبيك وأبل
بدأ التوتر بين الشركتين في عام 2020، عندما قررت إبيك جيمز تحدي سياسات أبل المتعلقة بفرض عمولة بنسبة تصل إلى 30% على المدفوعات داخل التطبيقات. حينها، قامت إبيك بإطلاق نظام دفع بديل داخل لعبة فورتنيت، مما اعتبرته أبل انتهاكًا لشروط استخدام متجر التطبيقات، فقامت بإزالة اللعبة من متجرها.
ردت إبيك برفع دعوى قضائية ضخمة ضد أبل أمام محكمة في كاليفورنيا، زاعمة أن هذه السياسات تمثل احتكارًا غير قانوني وتنتهك قوانين المنافسة العادلة في الولايات المتحدة.
المحاكم تتدخل.. والضغوط الدولية تؤثر
بعد سنوات من المعركة القضائية، سمحت أبل بعودة لعبة فورتنيت إلى متجر التطبيقات في العام الماضي، لكن بشروط محددة، جاءت بعد ضغوط من الاتحاد الأوروبي، الذي فرض على كبرى شركات التكنولوجيا تعديل سياساتها لتتوافق مع قانون الأسواق الرقمية (DMA) الجديد.
ومع ذلك، يبدو أن الأمور لم تهدأ تمامًا، فقد طلبت شركة إبيك مرة أخرى من القضاء الأمريكي في كاليفورنيا الضغط على أبل لاستعادة لعبة فورتنيت بشكل كامل في الولايات المتحدة، مؤكدة أن الحظر الأخير هو بمثابة عقاب انتقامي من أبل بسبب مطالبتها بتغيير سياساتها المناهضة للمنافسة.
وقالت الشركة في ملف قضائي:
“إن حظر أبل للتطبيق يُعد انتقامًا صارخًا من إبيك لتحديها سلوك أبل المناهض للمنافسة وفضح أكاذيبها أمام المحكمة.”
ما الذي يعنيه هذا الحظر للمستخدمين والمستقبل؟
يعني غياب فورتنيت عن متجر التطبيقات أن الملايين من مستخدمي آيفون في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لن يتمكنوا من تنزيل أو تحديث اللعبة بشكل رسمي، إلا عبر طرق غير مباشرة أو من خلال منصات بديلة.
وبما أن القضية لا تزال قائمة قانونيًا، فإن التطورات القادمة قد تحدد مستقبل توزيع الألعاب والتطبيقات على منصات الهواتف الذكية، كما قد تؤثر على كيفية إدارة الشركات الكبرى مثل أبل لسياساتها المتعلقة بالمتاجر الرقمية.
الخلاصة:
تعود لعبة فورتنيت مرة أخرى إلى حالة الحظر على هواتف آيفون في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في ظل تصاعد الخلاف القانوني بين إبيك جيمز وأبل حول سياسات العمولة والتحكم في المتاجر الرقمية. وبينما تستمر المعركة القضائية، يبقى مصير اللعبة على المنصة مرهونًا بالإجراءات القانونية القادمة، والتي قد تشكل نقطة تحول في مستقبل الصناعة بأكملها.

تعليق واحد
رائع