
بنى الرجل الصالح ذو القرنين سد يأجوج ومأجوج ، ليحجز بينهم وبين جيرانهم الذين إستغاثوا به منهم. كما قال الله تعالى ( قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا، قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما) سورة الكهف.
سد يأجوج ومأجوج
هذا ما جاء به الكلام على بناء السد على يأجوج ومأجوج، أما مكانه ففي جهة المشرق أي شرق مشرق الشمس لقوله تعالى ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس ) ولا يعرف مكان هذا السد بالتحديد حتى يومنا هذا.
والذي تدل عليه الآيات أن السد بني بين جبلين ، لقوله تعالى ( حتى إذا بلغ بين السدين ) والسدان : هما جبلان متقابلان, ثم قال ( حتى إذا ساوى بين الصدفين) ، أي : حاذى به رؤوس الجبلين وذلك بزبر الحديد، ثم أفرغ عليه نحاس مذابا ، فكان السد محكما عليهم.
سورة الكهف
وهذا السد موجود إلى أن يأتي الوقت المحدد لدك هذا السد ، وخروج قوم يأجوج ومأجوج، وذلك عند دنو الساعة أي قرب الساعة يوم القيامة نهاية الدنيا، وكما قال تعالى ( قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا، وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ) سورة الكهف.
والذي يدل على أن هذا السد موجود لم يندك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه، قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدا.
يأجوج ومأجوج
قال: فيعيده الله عز وجل كأشد ما كان ، حتى إذا بلغوا مدتهم، وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس ، قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا إن شاء الله تعالى، وإستثنى.
قال : فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه ، فيخرقونه ويخرجون على الناس ، فيستقون المياه ، ويفر الناس منهم ) رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم عن ما نقل إلينا.
الخلاصة والعبرة
وهذه القصص والتي ذكرت في القرآن الكريم عن أقوام عاشت قبلنا على هذه الأرض هي دلالة خبرية بأنه الحق وأن هذه الوقائع لها دلائل على سر هذا الكون، وأن الله سبحانه وتعالى هو السيد الأعظم لهذا الكون، وأن هذه الدنيا لها بداية ولها نهاية والسعيد من أدرك رضاء وسعادة الله سبحانه وتعالى.
