
تشهد العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وسويسرا نموًا متسارعًا يعكس متانة الشراكة بين البلدين، مع تزايد اهتمام الشركات السويسرية بالدخول في القطاعات الواعدة داخل السوق السعودية، خصوصًا في مجالات التقنيات الحديثة والسياحة والخدمات المتقدمة والتقنيات المالية.
وفي تصريح خاص لصحيفة الاقتصادية، أكدت السفيرة السويسرية في الرياض، ياسمين شاتيلا، أن هذه المجالات تمثل فرصًا خصبة للتعاون الثنائي خلال المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن الاستثمارات السويسرية تتوسع بوتيرة غير مسبوقة داخل المملكة.
💰 تبادل تجاري متنامٍ يفوق 9 مليارات دولار سنويًا
بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية وسويسرا نحو 9 مليارات دولار سنويًا، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف ما كان عليه قبل ثلاث سنوات فقط.
ويعكس هذا النمو القوي عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين وحرص الجانبين على تنويع مجالات التعاون بما يتماشى مع برامج رؤية السعودية 2030.
وشهد المنتدى السعودي السويسري للضيافة، الذي نُظِّم بالتعاون بين وزارة السياحة السعودية وهيئة السياحة السويسرية في فندق باب سمحان التراثي بالدرعية، مشاركة واسعة من المستثمرين وصناع القرار من الجانبين، لتسليط الضوء على آفاق جديدة للشراكة في قطاعي السياحة والضيافة.
🏢 توسع الشركات السويسرية في السوق السعودية
أوضحت السفيرة شاتيلا أن عدد الشركات السويسرية العاملة في السعودية وصل إلى 228 شركة، من بينها 28 شركة افتتحت مقار إقليمية لها في المملكة مؤخرًا.
وتتنوع أنشطة هذه الشركات بين الصناعات الإلكترونية، والتكنولوجيا، والخدمات المالية، والسياحة، والتعليم الفندقي، ما يعكس الثقة المتنامية في بيئة الأعمال السعودية.
وأكدت أن هذا التوسع يعكس إدراك سويسرا لأهمية السعودية كسوق استراتيجي ومحوري في المنطقة، خصوصًا مع الإصلاحات الاقتصادية الجاذبة التي تنفذها الحكومة السعودية.
🎓 التعليم الفندقي والضيافة: تعاون أكاديمي عابر للحدود
في الجانب التعليمي، أشارت السفيرة إلى أن مدارس إدارة الضيافة السويسرية تُعد من الأعرق عالميًا بخبرة تمتد لأكثر من 200 عام، وأن التعاون مع المؤسسات السعودية في هذا المجال يمثل فرصة كبيرة لتبادل الخبرات والمعرفة.
ويشمل التعاون الأكاديمي بين الجانبين شراكات بين مدارس الضيافة السويسرية مثل
EHL، Glion، SHMS، HTMi
والمعاهد السعودية المتخصصة مثل المعهد العالي للسياحة والضيافة (HITH)، لتقديم برامج تدريبية وشهادات مزدوجة معتمدة من سويسرا.
كما تعمل أكاديمية فنون الطهي السويسرية على ابتعاث طلاب سعوديين وتوفير منح دراسية وتبادل للخبرات في مجالات فنون الطهي والإدارة الفندقية، ضمن جهود تطوير رأس المال البشري في قطاع الضيافة.
🌿 تعاون مستقبلي في الطاقة المتجددة والابتكار الصناعي
أكدت شاتيلا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تدخل مجالات جديدة باستمرار، خاصة مع تزايد مشاركة الشركات السويسرية في مشاريع رؤية 2030.
وأوضحت أن الفرص المستقبلية الواعدة تشمل التعاون في الطاقة المتجددة، والابتكار الصناعي، والبحث العلمي، والسياحة المستدامة، والتقنيات البيئية.
وأضافت أن سويسرا ترى في السعودية شريكًا إقليميًا رئيسيًا في مجالات التطوير والابتكار، خصوصًا مع التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
🧩 الصادرات والاستثمارات: عمق اقتصادي متبادل
تشمل أبرز الصادرات السويسرية إلى السعودية منتجات الإلكترونيات والماكينات والأدوية والمستحضرات الطبية، وهي قطاعات تمثل العمود الفقري للتجارة الثنائية.
كما بدأت قطاعات جديدة مثل الخدمات اللوجستية والمالية في اكتساب زخم متزايد داخل الميزان التجاري المشترك.
وتبلغ الاستثمارات السويسرية في السعودية نحو 1.4 مليار فرنك سويسري، فيما تُعد سويسرا ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة في الشرق الأوسط، بحجم تجارة يبلغ 6.8 مليار فرنك سويسري سنويًا.
🕌 مبادرات تعزز رؤية السعودية 2030
تُسهم مبادرات مشتركة بين Red Sea Global وSoudah Development ووزارة السياحة السعودية في بناء القدرات الوطنية وتطوير الكفاءات البشرية، بما يدعم توجه المملكة نحو سياحة فاخرة ومستدامة قائمة على الجودة والخبرة العالمية.
كما تعمل اللجنة الاقتصادية المشتركة السعودية السويسرية على تطوير التعاون في مختلف القطاعات، مع مناقشات جارية حول اتفاقية جديدة لحماية الاستثمارات، تهدف إلى ضمان بيئة استثمارية آمنة ومستقرة لكلا الجانبين.
👩💼 تمكين المرأة وتعزيز التعليم المزدوج
توقعت السفيرة أن تشهد المرحلة المقبلة توسعًا أكبر في التعاون السعودي السويسري من خلال زيادة المنح الدراسية وفرص التدريب، ودعم برامج التعليم المزدوج، إضافة إلى تمكين المرأة في قطاع الضيافة.
وتهدف هذه الجهود إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للضيافة الراقية والسياحة العالمية، ضمن رؤية 2030 التي تركز على التنويع الاقتصادي والاستدامة.
🔍 خلاصة
يتضح من التطورات الأخيرة أن العلاقات الاقتصادية بين السعودية وسويسرا تسير بخطى ثابتة نحو شراكات استراتيجية طويلة الأمد، تتجاوز التجارة التقليدية إلى مجالات الابتكار والطاقة والتعليم والسياحة الفاخرة.
ويبدو أن السنوات المقبلة ستحمل فرصًا أوسع لتبادل الخبرات ونقل المعرفة التقنية، بما يعزز مكانة السعودية كوجهة استثمارية عالمية، ويؤكد الثقة الدولية المتزايدة في الاقتصاد السعودي المزدهر.
