
تعود دار Sotheby’s العالمية إلى المملكة العربية السعودية لتنظيم مزادها الثاني للفن الحديث والمعاصر تحت عنوان «الأصول»، في خطوة تؤكد تنامي مكانة السعودية على خريطة سوق الفن العالمي، بعد النجاح اللافت الذي حققه المزاد الأول في الرياض.
وكان المزاد الافتتاحي قد استقطب مشاركين من عشرات الدول، وحقق مبيعات تجاوزت 17 مليون دولار، مع حضور بارز لجامعين محليين وعالميين، ما رسّخ ثقة السوق الدولية بالمشهد الفني السعودي المتنامي.
الدرعية تحتضن المزاد في يناير 2026
يقام المزاد المرتقب في منطقة الدرعية التاريخية يوم 31 يناير 2026، ويضم أكثر من 70 عملاً فنياً، تتنوع بين الفن الحديث والفن المعاصر، وتشمل أعمالاً لفنانين من السعودية والعالم العربي، إلى جانب أسماء عالمية بارزة تركت بصمتها في تاريخ الفن.
وتكتسب الدورة الجديدة أهمية إضافية، إذ تُعرض بعض الأعمال في سوق المزادات للمرة الأولى، ما يمنح الحدث قيمة فنية وتوثيقية عالية لهواة الاقتناء والباحثين.
الأعمال العربية.. ذاكرة فنية وجغرافيا متعدّدة
تحظى الأعمال العربية بحضور لافت في مزاد «الأصول»، إذ تمثل تنوعاً زمنياً وجغرافياً يعكس تحولات الفن العربي الحديث والمعاصر، وتمنح المزاد بعداً ثقافياً يتجاوز القيمة التجارية.
صفية بن زقر.. عمل نادر يوثّق الذاكرة السعودية
في صدارة الأعمال العربية، تبرز لوحة «مقهى في شارع المدينة» (1968) للفنانة السعودية الراحلة صفية بن زقر، وهي من القطع النادرة الخارجة من مقتنياتها الخاصة، في ظل ندرة طرح أعمالها في المزادات.
تنتمي اللوحة إلى مرحلة مبكرة من مسيرتها الفنية، وتعكس اهتمامها بتوثيق الحياة اليومية في المدن السعودية، ضمن مشروع بصري ارتبط بحفظ الذاكرة الاجتماعية والتراث الثقافي للمملكة. ويُقدّر سعر العمل بين 150 و200 ألف دولار.
محمد السليم.. الأفقية والمدرسة الصحراوية
كما يضم المزاد عملاً بعنوان «من دون عنوان» (1989) للفنان السعودي محمد السليم، أحد رواد الفن التشكيلي في المملكة، ومن أوائل الفنانين السعوديين الذين تلقوا تعليماً فنياً أكاديمياً في أوروبا.
ويبرز في العمل أسلوبه المعروف بـ «الأفقية» أو «المدرسة الصحراوية»، حيث استلهم عناصر الطبيعة الصحراوية بوصفها فضاءً بصرياً وفلسفياً.
سميّة حلبي.. نضج التجربة الفلسطينية
ومن فلسطين، تُعرض لوحة «نحاس» (1976) للفنانة سميّة حلبي، والتي تستلهم الخصائص البصرية للمعادن وانعكاسات الضوء، في عمل يعكس نضج تجربتها الفنية خلال سبعينيات القرن الماضي.
كما تحمل اللوحة أبعاداً تجريدية وبحثية تُعد من سمات المرحلة المتقدمة في مسيرتها.
العراق ومصر.. الفن بوصفه شهادة تاريخية
يشارك الفنان العراقي محمود صبري بعمله النادر «تظاهرة» (1968)، الذي يحمل بعداً سياسياً واضحاً مرتبطاً بالسياق الاجتماعي والتاريخي للعراق في تلك المرحلة.
ومن مصر، يقدّم الفنان أحمد مرسي لوحة «صيادان» (1954)، وهي من الأعمال النادرة في سوق المزادات، وتستلهم مشاهد الحياة الساحلية اليومية بأسلوب شاعري مبكر.
الأعمال العالمية.. أسماء صنعت تاريخ الفن الحديث
إلى جانب الأعمال العربية، يعرض مزاد «الأصول» مجموعة مختارة من الأعمال العالمية التي تمثل مدارس واتجاهات مؤثرة في تاريخ الفن الحديث والمعاصر.
بيكاسو.. سنواته الأخيرة في جنوب فرنسا
يتصدّر الأعمال العالمية عمل بعنوان «منظر طبيعي» (1965) للفنان الإسباني بابلو بيكاسو، يعود إلى السنوات الأخيرة من حياته، حين كان مقيماً في جنوب فرنسا، ويعكس أسلوبه المتحرر في تلك المرحلة.
أنيش كابور.. المرايا المقعّرة
كما يضم المزاد منحوتة جدارية من دون عنوان (2005) للفنان البريطاني أنيش كابور، وهي جزء من سلسلته الشهيرة للمرايا المقعّرة، التي تتلاعب بالإدراك البصري والفراغ.
آندي وارهول وروي ليختنشتاين.. الفن الشعبي والنقد البصري
وتبرز لوحة الفنان الأميركي آندي وارهول «ربّات القلق» (1982)، إلى جانب مجموعة كاملة من مطبوعاته التي تصوّر الملاكم محمد علي (1978)، في تجسيد لعلاقة الفن بالشهرة والإعلام.
كما يشارك المزاد بأعمال مختارة للفنان الأميركي روي ليختنشتاين، تشمل دراسات وأعمالاً ورقية من فترات مختلفة، تعكس لغته الفنية القائمة على إعادة توظيف الصور الإعلامية ضمن سياق نقدي معاصر.
جان دوبوفيه.. أثر الصحراء في التجربة الأوروبية
ويُعرض أيضاً عمل للفنان الفرنسي جان دوبوفيه بعنوان «الشمس تغيّر ألوانهم» (1947)، وهو من أعماله المبكرة التي تأثرت برحلته إلى الصحراء، والتي أسهمت في تشكيل رؤيته الفنية خارج الأطر الأكاديمية التقليدية.
معرض مفتوح للجمهور قبل المزاد
تُعرض جميع الأعمال المشاركة ضمن معرض مفتوح للجمهور في الدرعية خلال الفترة من 24 إلى 31 يناير 2026، قبل انتقالها إلى منصة المزاد، ما يتيح للزوار والمهتمين فرصة الاطلاع على الأعمال عن قرب، وتعزيز العلاقة بين الجمهور المحلي وسوق الفن العالمي.
السعودية مركز متنامٍ لسوق الفن العالمي
يمثّل مزاد «الأصول» محطة جديدة في مسار تحوّل السعودية إلى مركز إقليمي وعالمي للفنون، حيث تلتقي الأعمال العربية والعالمية في فضاء واحد، يجمع بين التاريخ، والحداثة، والسوق، والجمهور.
إنه حدث يتجاوز كونه مزاداً فنياً، ليؤكد أن الدرعية باتت منصة ثقافية عالمية، وأن الفن أصبح جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي السعودي المعاصر.
