
توفي الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان، مساء أمس الأربعاء، عن عمر يناهز 94 عاماً، في منزله في وسط فرنسا، جراء إصابته فيروس كورونا المستجد، لتغيب بذلك شخصية وضعت فرنسا على طريق الحداثة، وأرست قواعد أساسية للبنيان الأوروبي، رغم أن التاريخ لم ينصفه.
رحيل جيسكار ديستان رئيس فرنسا السابق والسبب فيروس كورونا والتاريخ لم ينصفه
والرئيس جيسكار ديستان الذي أُدخل المستشفى مرات عدة خلال الأشهر الأخيرة بسبب مشاكل في القلب كان حين أنتخب في 1974 أصغر رئيس في تاريخ الجمهورية فرنسا الخامسة إذ كان عمره 48 عاماً عندما تسلّم مفاتيح قصر الإليزيه.
تولى الرئيس جيسكار ديستان الرئاسة في عام 1974 بعدما فاز على الإشتراكي فرنسوا ميتران، وشكل عهد هذا الرئيس الوسطي قطيعة مع النزعة (الديغولية) المحافظة التي طبعت فرنسا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بدءاً مع شارل ديغول نفسه، أول رئيس للجمهورية الفرنسية الخامسة، ومن ثم وريثه جورج بومبيدو.
أجرى جيسكار ديستان في فرنسا حملة إصلاحات جذرية تضمنت تشريع الإجهاض، وتحرير الطلاق وخفض سن الاقتراع إلى 18 عاماً. وفي أوروبا، ساعد في الدفع قدماً نحو الإتحاد النقدي والتعاون الوثيق مع المستشار الألماني هيلموت شميدت، وكان من المؤمنين بشدة في أهمية الروابط القوية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
حتى بعد خروجه من قصر الإليزيه ظل هذا المؤيد الشرس إلى الوحدة الأوروبية يعمل في سبيل تحقيق التكامل الأوروبي، ولا سيما حين عين في مطلع الألفية الثانية رئيساً للمؤتمر الأوروبي، الذي وضع مشروع دستور أوروبي موحد لكنّه لم يرَ النور إلى الأن.
وكما يُعتبر الأب المؤسس إلى مجموعة السبعة الدول الصناعية، إذ إن قادة هذا النادي الذي يضم الدول الصناعية الأغنى في العالم أجتمعوا للمرة الأولى في عام 1975 دعوة منه، في قمة سرعان ما أصبحت موعداً سنوياً، تقام كل سنة.
كتبت صحيفة ( لو باريزيان ) في عددها الصادر اليوم الخميس إن ( التاريخ لم ينصف بعد هذا الرئيس الذي أُسيء فهمه )، معتبرةً أن الراحل كان ( منسياً بعض الشيء ) لدى مواطنيه على الرغم من أنه الرئيس الذي طور فرنسا ( لكنّ الفضل في هذا لن يُنسب له أبداً ).
حين كان سيّداً إلى قصر الإليزيه، إشتهر الرئيس الراحل بانتهاجه أسلوب حياة أكثر تحرراً من أسلافه، إذ إنه لم يتوان عن الظهور علناً وهو يلعب كرة القدم أو يعزف الأكورديون، كما لم يجد غضاضة في دعوة عدد من جامعي القمامة حتى يتناول الإفطار معهم أو في أن يحل ضيفاً يتناول العشاء في منازل مواطنين عاديين، أو يتلقي مع أسياد القوم مثل الأميرة ديانا ملكة القلوب.
انخرط الرئيس الفرنسي السابق جيسكار ديستان في الحياة السياسية منذ عام 1959، وأصبح وزيراً للمالية في عام 1969. وبعد فشله في الفوز مع ولاية رئاسية ثانية، لم يعتزل السياسة، بل ظل يمارسها من تحت قبة البرلمان الفرنسي كما الإتحاد الأوروبي، وذلك حتى عام 2004 حين سقط في الإنتخابات التشريعية، ثم إعتزل العمل السياسي بعد ذلك.
