
أقامت مجموعة من المؤلفين المعروفين دعوى قضائية جديدة ضد شركة مايكروسوفت، تتهم فيها الشركة العملاقة باستخدام كتبهم دون إذن أو موافقة من أصحاب الحقوق، وذلك لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها المعروف باسم “ميجا ترون” (Megatron).
ومن بين المؤلفين الذين رفعوا الدعوى كل من كاي بيرد، وجيا تولينتينو، ودانيال أوكرنت، إلى جانب عدد من الكتّاب الآخرين، حيث ادعى هؤلاء أن مايكروسوفت استخدمت إصدارات رقمية غير مصرح بها من مؤلفاتهم بهدف تعليم نموذج الذكاء الاصطناعي كيفية فهم اللغة والاستجابة لمختلف الاستفسارات البشرية.
سياق قانوني جديد يُعيد طرح الأسئلة
تأتي هذه الشكوى بعد يوم واحد فقط من حكم أصدره قاضٍ فيدرالي في ولاية كاليفورنيا، أوضح فيه أن شركة أنثروبك (Anthropic) قد تكون قد استخدمت مواد محمية بحقوق الملكية الفكرية بطريقة “عادلة” وفقًا لقانون حقوق النشر الأمريكي، وذلك في سياق تدريب أنظمتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، أكد الحكم أن استخدام المواد لا يعني بالضرورة إعفاء الشركات من المسؤولية إذا ثبت أنها استخدمت أعمالًا مقرصنة أو غير مصرح لها.
ويُعد هذا الحكم هو الأول من نوعه في الولايات المتحدة، ويُعتبر خطوة مهمة في تحديد الحدود القانونية والأخلاقية لاستخدام المحتوى المحمي في تدريب النماذج التوليدية للذكاء الاصطناعي.
ادعاءات المؤلفين: استخدام 200 ألف كتاب مقرصن
في الشكوى المقدمة، زعم المؤلفون أن مايكروسوفت استخدمت مجموعة ضخمة تضم نحو 200,000 كتاب مقرصن لتدريب نموذج “ميجا ترون”، وهو خوارزمية ذكاء اصطناعي تُستخدم لتوليد استجابات نصية على أسئلة المستخدمين عبر المنصات المختلفة.
وأشارت الوثائق القانونية إلى أن مايكروسوفت استخدمت هذه البيانات المسروقة لإنشاء نموذج حاسوبي متقدم، يعتمد – وفق قولهم – على أعمال آلاف المبدعين والمؤلفين، وتم تصميمه بحيث يمكنه إنتاج محتوى يتضمن صيغًا وموضوعات مشابهة لتلك الموجودة في الأعمال الأصلية التي تم تدريب النموذج عليها.
موقف شركات التكنولوجيا: الاستخدام العادل أم الحماية القانونية؟
على الجانب الآخر، ترى شركات التكنولوجيا الكبرى أن استخدام المواد المحمية بحقوق النشر يدخل ضمن إطار “الاستخدام العادل“، خاصة عندما يتم تحويلها لإنتاج محتوى جديد وغير متطابق مع الأصلي. وتؤكد هذه الشركات أن فرض غرامات أو رسوم على استخدام هذه المواد قد يشكل عائقًا كبيرًا أمام تطور صناعة الذكاء الاصطناعي، وهي صناعة لا تزال في مراحلها الأولى من التطور.
المطالب المالية والعقوبات المحتملة
في نهاية الشكوى، طالب المؤلفون بإصدار أمر قضائي يمنع مايكروسوفت من الاستمرار في استخدام المواد المقرصنة، كما طالبوا بتعويضات مالية تصل إلى 150 ألف دولار أمريكي عن كل كتاب تم استخدامه بشكل غير مشروع.
وعلى الرغم من أهمية القضية، لم ترد مايكروسوفت حتى اللحظة على طلب التعليق حول الدعوى القضائية، كما رفض محامو المؤلفين الإدلاء بأي تصريحات إعلامية حول القضية.
ماذا يعني ذلك لمستقبل الذكاء الاصطناعي؟
تشير هذه الدعوى إلى تصاعد التوترات بين صناعة الذكاء الاصطناعي ومجتمع الكتاب والناشرين، حيث يبقى السؤال الكبير مطروحًا: هل يمكن اعتبار تدريب النماذج الذكية على المحتوى البشري حقًا قانونيًا؟ أم أنه تعدٍّ على حقوق الملكية الفكرية؟
ويبدو أن الجواب النهائي لن يأتي قريبًا، لكن ما هو واضح الآن هو أن مستقبل الذكاء الاصطناعي سيظل مرتبطًا بمعركة قانونية واقتصادية وخلقية تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.
