
أعلنت شركتا جوجل وكايروس باور (Kairos Power) يوم الاثنين 18 أغسطس عن اختيار ولاية تينيسي كموقع لإنشاء محطة طاقة نووية متقدمة، في خطوة تهدف إلى تلبية الاحتياجات المتزايدة من الكهرباء لمراكز بيانات جوجل في جنوب شرق الولايات المتحدة، والتي من المتوقع أن تبدأ العمل بحلول عام 2030.
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه شركات التكنولوجيا الكبرى زيادة هائلة في استهلاك الطاقة، خاصة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والتقنيات الرقمية الأخرى التي تتطلب طاقة كثيفة التشغيل.
الطلب المتزايد على الطاقة ودور التكنولوجيا النووية
مع النمو المستمر لمراكز البيانات، يرتفع استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية. هذا الواقع دفع الشركات إلى البحث عن مصادر طاقة جديدة ومستدامة، ومن أبرزها الطاقة النووية من الجيل التالي، التي توفر طاقة نظيفة ومستقرة دون الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ويعد مفاعل تينيسي المشروع الأول الذي يُنفذ في إطار اتفاقية جوجل المؤسسية، التي أعلنت عنها الشركة العام الماضي، لشراء الطاقة النووية من عدة مفاعلات نموذجية صغيرة.
تفاصيل المشروع والطاقة المنتجة
من المتوقع أن تدعم هذه الصفقة إنتاج 500 ميجاواط من الطاقة النووية المتقدمة، وهو ما يكفي لتزويد حوالي 350,000 منزل بالكهرباء. المشروع سيتم تطويره بواسطة شركة كايروس باور، ومقرها ولاية كاليفورنيا.
وستُبنى محطة الطاقة النووية الصغيرة بقدرة 50 جيجاوات في مدينة أوك ريدج بولاية تينيسي، مع إمكانية زيادة القدرة الإنتاجية في المستقبل. تأتي هذه الخطوة ضمن اتفاقية شراء طاقة طويلة الأجل مع هيئة تينيسي فالي أوثوريتي لتزويد مراكز بيانات جوجل بالطاقة محليًا وفي ولاية ألاباما.
تصريحات مسؤولي جوجل والشركاء
قالت أماندا بيترسون كوريو من جوجل:
“إن هذا التعاون مع هيئة وادي تينيسي، وشركة كايروس باور، ومجتمع أوك ريدج من شأنه تسريع نشر التقنيات النووية المبتكرة، ودعم احتياجات الاقتصاد الرقمي المتنامي، مع توفير طاقة خالية من الكربون لنظام الكهرباء.”
ويعد هذا المشروع الأول من نوعه في الولايات المتحدة الذي يوقع خلاله مزود طاقة أمريكي اتفاقية شراء للطاقة من المفاعلات النووية من الجيل الرابع، والتي تُعتبر عمومًا أكثر أشكال الطاقة النووية استدامة وأمانًا.
دعم وزارة الطاقة الأمريكية
أوضح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت:
“إن نشر المفاعلات النووية المتطورة أمر ضروري لتعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة. وقد ساعدت وزارة الطاقة شركة Kairos Power في تجاوز التحديات التقنية والتشغيلية والتنظيمية، وستواصل دعمها لتسريع النهضة النووية الأمريكية القادمة.”
ويجدر بالذكر أن الولايات المتحدة لا تمتلك حاليًا محطات طاقة نووية متطورة متاحة تجاريًا، ما يجعل هذا المشروع خطوة تاريخية نحو اعتماد تقنيات الطاقة النظيفة والمتقدمة.
مستقبل الطاقة النووية ومراكز البيانات
يمثل هذا المشروع نموذجًا رائدًا للطاقة النظيفة والمتقدمة في قطاع التكنولوجيا، حيث يعكس حرص الشركات الكبرى مثل جوجل على الاستدامة البيئية وتقليل البصمة الكربونية، بينما يلبي في الوقت نفسه الطلب الهائل على الطاقة لمراكز البيانات الرقمية الحديثة.

تعليق واحد
موفق