
أصدر البنك الدولي تقريره الاقتصادي نصف السنوي اليوم الثلاثاء، كاشفًا عن خفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي للعام الحالي بمقدار 0.4 نقطة مئوية، لتصل إلى 2.3%، وهو ما يُعد الأدنى منذ عام 2008 باستثناء فترات الركود الكبرى.
تدهور النمو في 70% من الاقتصادات العالمية
أوضح التقرير أن نحو 70% من اقتصادات العالم ستشهد معدلات نمو أقل مما كان متوقعًا قبل ستة أشهر فقط، نتيجة عوامل ضاغطة متعددة منها الارتفاع المستمر في التعريفات الجمركية، وتزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة.
ويشير البنك الدولي إلى أن هذا المستوى من النمو سيكون الأضعف منذ أكثر من عقد، باستثناء فترات الكساد، وأنه بحلول عام 2027، قد لا يتجاوز متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي 2.5% سنويًا، أي أقل من نصف متوسط النمو المسجل في العقود الماضية.
تباطؤ حاد في نمو التجارة العالمية
من بين المؤشرات المقلقة التي رصدها التقرير هو تباطؤ نمو التجارة العالمية، حيث توقع البنك انخفاض معدل نمو التجارة إلى 1.8% في عام 2025، مقابل 3.4% في عام 2024، وهو ما يمثل تراجعاً كبيراً مقارنة بالمعدلات المرتفعة التي شهدها العالم في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين والتي بلغت 5.9%.
ويرجع هذا الانخفاض جزئياً إلى التعريفات الجمركية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من نهاية شهر مايو الماضي، ومن بينها التعريفة الأمريكية الأساسية البالغة 10% على الواردات من معظم الدول، رغم استثناء البنك من حساباته الزيادات التي أجلتها الولايات المتحدة مؤخراً حتى 9 يوليو المقبل.
التضخم يبقى مرتفعاً رغم تراجعه التدريجي
على صعيد التضخم، توقع البنك الدولي أن يسجل مؤشر الأسعار العالمية متوسط 2.9% بنهاية عام 2025، وهو مستوى ما يزال أعلى من مستويات ما قبل جائحة كورونا، ويُعزى ذلك إلى عدد من العوامل، منها:
- استمرار الضغوطات الناتجة عن زيادة التعريفات الجمركية.
- القوة النسبية في أسواق العمل، التي تساهم في دعم الأجور وبالتالي الضغط التضخمي.
هل العالم على حافة ركود اقتصادي؟ البنك الدولي يجيب
رغم التحذيرات من تباطؤ النمو وضعف التجارة، أكد البنك الدولي أن احتمالات حدوث ركود اقتصادي عالمي ما تزال محدودة، لكنه حذر من أن البيئة الاقتصادية الحالية تشكل تحدياً كبيراً أمام السياسات النقدية والمالية، خاصة في البلدان النامية التي تواجه ضغوط ديون متزايدة ونقصاً في السيولة.
ما الذي يجب أن تفعله الحكومات والبنوك المركزية؟
دعا البنك الدولي صانعي القرار إلى:
- تعزيز سياسات الاستقرار الماكرواقتصادي.
- إعادة تنشيط الإصلاحات الهيكلية لدعم الإنتاجية وتنويع الاقتصادات.
- الحد من التوترات التجارية عبر تعزيز الحوار والتعاون الدولي.
- الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والطاقة النظيفة لدفع عجلة النمو المستقبلي.
الخلاصة: نمو ضعيف وتحديات كبيرة
يشير تقرير البنك الدولي إلى أن العالم يتجه نحو عصر من النمو الاقتصادي البطيء والمتقلب، يُرجّح أن يستمر طوال العقد الجاري. ومع تصاعد الحواجز التجارية وعدم اليقين الجيوسياسي، فإن التحدي الأكبر أمام صانعي السياسات هو كيفية تحفيز النمو دون إحداث اختلالات مالية جديدة.

تعليق واحد
رائع