
في تصعيد جديد ينذر بمخاطر كبيرة، شهدت العلاقة المتوترة أصلاً بين الهند وباكستان توتراً حاداً خلال الساعات الماضية، حيث اتهم كل طرف الآخر بشن هجمات مباشرة على مواقع عسكرية ومدنية، فيما تحاول القوى الدولية تبريد الوضع قبل أن يخرج عن السيطرة.
باكستان تسقط 12 طائرة هندية مُسيَّرة
أعلن الجيش الباكستاني، في بيان رسمي يوم الخميس، أنه أسقط 12 طائرة هندية بدون طيار من طراز Harop الإسرائيلي الصنع، بعد انتهاكها المجال الجوي لعدة مواقع داخل الأراضي الباكستانية، بما في ذلك مدينتا كراتشي ولاهور، وهما أكبر مدينتين في البلاد.
وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني، أحمد شريف تشودري، إن هذه العمليات “استفزازية” من الجانب الهندي مستمرة، وإن باكستان ستستمر في الرد بكل حزم، مؤكداً أن “الهند ستدفع ثمناً باهظاً لهذا العدوان السافر”.
وأشار إلى أن فرق الأمن تعمل على جمع حطام الطائرات المسيَّرة التي تم إسقاطها، في ظل توجيه اتهامات رسمية لنيودلهي باستخدام تقنيات استخبارية متقدمة في عمليات استهداف داخل المناطق الحدودية والداخلية.
انفجار مجهول في لاهور يثير التساؤلات
في سياق متصل، أفاد شهود عيان ووسائل إعلام محلية، بسماع دوي انفجار في مدينة لاهور صباح الخميس، وهو ما أثار حالة من التوتر بين السكان. وقال أحد المواطنين، علي أفتاب، إنه سمع “صوت أزيز” تلاه انفجار كبير حوالي الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي.
وأضاف أن قوات الأمن طوَّقت الموقع فوراً، بينما لم تؤكد أو تنفِ أي جهة رسمية مصدر الانفجار حتى اللحظة، مما زاد من الغموض حول طبيعة الحدث.
الهند تتهم باكستان وتتوعد بالرد
من جانبها، ردَّت وزارة الدفاع الهندية ببيان رسمي، أكدت فيه أنها “حيَّدت” عدة محاولات باكستانية لشن هجمات على أهداف عسكرية في المناطق الشمالية والغربية للبلاد، وذلك مساء الأربعاء وفجر الخميس.
وأكد المتحدث باسم الوزارة أن القوات المسلحة الهندية نفذت ضربات دقيقة ضد رادارات وأنظمة دفاع جوي تابعة لباكستان، مشيراً إلى تدمير عدد من البنية التحتية العسكرية في مناطق متعددة.
وقال وزير الدفاع الهندي، راجناث سينغ، إن الضربات الهندية أدت إلى مقتل أكثر من 100 شخص وصفهم بـ”الإرهابيين”، ضمن منظمات مثل “عسكر طيبة” و”جيش محمد” و”حزب المجاهدين”. كما ذكرت تقارير رسمية أن الحملة العسكرية استهدفت 9 معسكرات تدريب ومخازن أسلحة في باكستان والجزء الذي تسيطر عليه من كشمير.
خسائر بشرية من الطرفين
تبادل الاتهامات لم يقتصر فقط على الاستهداف العسكري، بل شمل أيضاً تقارير عن خسائر بشرية بين المدنيين. فقد أعلنت باكستان عن مقتل 31 مدنياً وإصابة نحو 50 آخرين نتيجة الغارات الهندية والقصف عبر الحدود. بينما قالت الهند إن القصف الباكستاني أسفر عن مقتل 13 مدنياً هندياً وإصابة 59 آخرين.
التصعيد يؤثر على الحياة اليومية
الأزمة الحالية بدأت تؤثر على الحياة العامة في البلدين. إذ أفادت صحيفة “ذا تايمز أوف إنديا” بأن السلطات الهندية أغلقت نحو 25 مطاراً حتى السبت المقبل، مع إلغاء أكثر من 400 رحلة جوية بسبب التوترات.
وفي مناطق الحدود، خاصة في ولاية البنجاب، بدأ بعض السكان في تخزين السلع الضرورية خوفاً من تفاقم الوضع. كما أجرت السلطات الهندية تدريبات على التعامل مع انقطاع الكهرباء في حال حدوث اعتداءات على البنية التحتية.
أما في باكستان، فقد عادت الحياة إلى طبيعتها في معظم المدن، لكن المستشفيات ظلت في حالة تأهب قصوى، وأجرت سلطات الدفاع المدني تدريبات على مستوى المحافظات الحدودية.
دعوات دولية للتهدئة
وسط هذا التصعيد الخطير، دعت قوى دولية كبرى إلى تهدئة الوضع، خصوصاً مع وجود قلق حقيقي من اندلاع صراع عسكري واسع بين البلدين النوويين.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام، إنه يتمنى أن تتمكن الهند وباكستان من حل خلافاتهما، وأن الولايات المتحدة “مستعدة للمساعدة إذا طُلب منها ذلك”.
بدورها، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزير الجمهوري ماركو روبيو ناقش مع نظيره السعودي سبل التهدئة بين الجارتين النوويتين، في إطار الجهود الدولية لتخفيف التوتر.
تاريخ من التوترات.. والصراع على كشمير
العلاقات بين الهند وباكستان كانت وما زالت متوترة منذ استقلال البلدين عن بريطانيا عام 1947، وخاضا ثلاث حروب، اثنتان منها بسبب النزاع على منطقة كشمير المتنازع عليها.
ويأتي التصعيد الحالي في ظروف معقدة بالنسبة لباكستان، التي تعاني من أزمة اقتصادية حادة، رغم تلقيها مساعدات من صندوق النقد الدولي في 2023. ويعتقد المحللون أن أي تصعيد عسكري قد يعمق الأزمة الاقتصادية ويهدد الاستقرار الداخلي.
تحليل سياسي: هل نحن أمام بداية صراع شامل؟
رغم التصعيد الكلامي والعمليات العسكرية المتبادلة، لا تزال هناك مؤشرات على أن الطرفين ربما لا يرغبان في دخول حرب شاملة، بل يكتفيا بضربات استعراضية أو محدودة الهدف.
لكن الخطر الحقيقي يكمن في احتمال وقوع حسابات خاطئة أو استفزازات غير مدروسة تدفع الأمور إلى الانفلات. ومع امتلاك الدولتين أسلحة نووية، فإن أي خطأ في التقدير قد يؤدي إلى كارثة إقليمية وعالمية.
الخلاصة
التصعيد الأخير بين الهند وباكستان ليس مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل هو مؤشر على تجدد التوترات التاريخية بين الجارتين النوويتين، وفي ظل غياب قناة تواصل مباشرة وفعالة بين الطرفين، يبقى الخطر قائماً.
ما تحتاجه المنطقة الآن هو تدخل دبلوماسي قوي، وحوار مباشر تحت رعاية المنظمات الدولية، قبل أن يتحول هذا التصعيد إلى فتيل لنار لا تُطفأ.
