
في تطور قانوني كبير يُسلط الضوء مجددًا على ملف الخصوصية في فيسبوك، وافق مارك زوكربيرج وعدد من كبار المديرين التنفيذيين الحاليين والسابقين في شركة “ميتا بلاتفورمز” (فيسبوك سابقًا) على تسوية دعاوى قضائية بمبلغ يصل إلى 8 مليارات دولار، تتعلق بانتهاكات متكررة لخصوصية المستخدمين، وذلك بحسب تصريحات رسمية من محامي المساهمين أمام محكمة ديلاوير
تسوية تاريخية في محكمة ديلاوير
خلال جلسة يوم الخميس 17 يوليو 2025، أعلن المحامي “سام كلوسيك” أن الأطراف توصلت إلى اتفاق سريع لتسوية القضية، دون الكشف عن التفاصيل الدقيقة للتسوية. وأشادت القاضية كاثلين ماكورميك، التي ترأست المحاكمة، بالاتفاق، وقررت تعليق جلسات المحكمة التي كانت قد دخلت يومها الثاني.
وقد تجنبت الأطراف الدفاعية – بما في ذلك زوكربيرج نفسه – الإدلاء بأي تعليق رسمي داخل المحكمة أو عبر وسائل الإعلام.
من كان على وشك الشهادة؟
كان من المقرر أن يدلي مارك أندريسن، الملياردير المعروف وأحد أعضاء مجلس إدارة ميتا، بشهادته في اليوم ذاته. أما مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي، فكان من المتوقع أن يمثل أمام المحكمة يوم الاثنين، تليه شيريل ساندبرج، المديرة التنفيذية السابقة، يوم الأربعاء 23 يوليو.
وتضمن جدول الشهادات أيضًا شخصيات بارزة مثل بيتر ثيل، مؤسس “Palantir”، وريد هاستينجز، مؤسس “نتفلكس”.
فحوى الدعوى: تحميل الأفراد لا الشركة
الدعوى القضائية، التي رفعها مساهمو شركة ميتا، تستهدف زوكربيرج، أندريسن، وساندبرج، إلى جانب 8 مسؤولين تنفيذيين آخرين حاليين وسابقين. وطالب المساهمون بأن يتم تحميل هؤلاء المسؤولين شخصيًا المسؤولية المالية عن الغرامات والتكاليف القانونية التي تكبدتها الشركة بسبب سلسلة من انتهاكات الخصوصية، وعلى رأسها فضيحة كامبريدج أناليتيكا.
وأكد المدّعون أن الشركة دفعت غرامات ضخمة، أبرزها 5 مليارات دولار فرضتها لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) في عام 2019، نتيجة عدم التزام فيسبوك باتفاقية 2012 المتعلقة بحماية بيانات المستخدمين.
رد المتهمين: “ادعاءات متطرفة”
رغم عدم الإدلاء بتصريحات علنية خلال الجلسة، نفى المتهمون جميع الادعاءات الموجهة إليهم في وثائق سابقة، واصفين إياها بأنها “ادعاءات متطرفة” لا تستند إلى أدلة دامغة. وتجدر الإشارة إلى أن شركة ميتا نفسها لم تكن طرفًا مدعى عليه في هذه القضية، وهو ما يعكس محاولة المدّعين استهداف المسؤولين التنفيذيين بشكل مباشر.
كامبريدج أناليتيكا: فضيحة لا تنسى
تعود جذور الأزمة إلى عام 2018، عندما انكشفت فضيحة كامبريدج أناليتيكا، وهي شركة استشارات سياسية حصلت بطريقة غير قانونية على بيانات عشرات الملايين من مستخدمي فيسبوك، واستُخدمت هذه البيانات لدعم حملة دونالد ترامب الرئاسية عام 2016.
وقد أدت تلك الفضيحة إلى فرض غرامة تاريخية على فيسبوك، لكنها أيضًا سلطت الضوء على نموذج أعمال الشركة القائم على جمع البيانات الشخصية ومشاركتها لأغراض تجارية.
شهادات تؤكد الفشل في الامتثال
خلال جلسات المحكمة، أدلى جيفري زينتس، عضو مجلس الإدارة السابق في ميتا، بشهادته يوم 16 يوليو، نافيًا أن الشركة وافقت على دفع غرامة لجنة التجارة الفيدرالية لتجنيب زوكربيرج أي مسؤولية قانونية. وفي المقابل، قدم شاهد خبير أدلة تقنية تشير إلى “ثغرات خطيرة” في سياسات الخصوصية داخل فيسبوك، وإن لم يؤكد بشكل مباشر أن الشركة خرقت اتفاقية 2012.
تعليق خارجي: فرصة ضائعة للمساءلة العامة
علّق جيسون كينت، رئيس منظمة Digital Content Next، قائلاً:
“هذه التسوية قد تكون مرضية قانونيًا، لكنها تمثل فرصة ضائعة للمساءلة العامة.”
وأضاف:
“لقد نجح فيسبوك في إعادة صياغة الفضيحة وكأنها مجرد خطأ من أفراد، في حين أن المشكلة الحقيقية تكمن في نموذج العمل ذاته.”
ماذا تقول ميتا؟
لم تُدلِ شركة ميتا بأي تصريح رسمي بشأن التسوية، كما لم يرد محامو الدفاع على طلبات التعليق. ولكن في بيان سابق على موقعها، قالت الشركة إنها استثمرت مليارات الدولارات منذ 2019 لتحسين معايير الخصوصية وتأمين بيانات المستخدمين.
هل أُغلق ملف الخصوصية نهائيًا؟
رغم التسوية القضائية، يرى كثير من المراقبين أن الملف لا يزال مفتوحًا. فالاتهامات الموجهة لزوكربيرج وفريقه تتجاوز الحادثة الواحدة، وتتناول منظومة كاملة مبنية على الاستفادة القصوى من بيانات المستخدمين، مع شكوك دائمة حول مدى التزام الشركة بالقوانين التنظيمية.
ويبدو أن المستقبل سيحمل جولات قانونية جديدة، وربما مزيدًا من التشريعات التي تسعى لكبح جماح عمالقة التكنولوجيا.
