
شهد سعر الدولار في مصر تراجعًا جديدًا خلال تعاملات اليوم الخميس، ليستقر دون مستوى 50 جنيهًا في معظم البنوك، في استمرار لموجة الانخفاض التي تدعمها عودة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، إلى جانب التحسن الملحوظ في مؤشرات الاقتصاد الكلي وارتفاع احتياطي النقد الأجنبي.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي للجنيه المصري بالتزامن مع زيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، ما عزز المعروض من العملات الأجنبية داخل القطاع المصرفي، وساهم في استقرار سوق الصرف.
أحدث أسعار الدولار في البنوك المصرية
أظهرت بيانات البنوك العاملة في السوق المصرية تفاوتًا محدودًا في أسعار صرف الدولار، حيث سجل:
- أعلى سعر للدولار في كل من بنك المصرف العربي والبنك الأهلي الكويتي عند 49.80 جنيهًا للشراء و49.90 جنيهًا للبيع.
- أقل سعر للدولار لدى بنك أبوظبي التجاري عند 49.66 جنيهًا للشراء و49.76 جنيهًا للبيع.
كما سجل الدولار في عدد من البنوك الكبرى، من بينها المصرف المتحد وميد بنك والبنك العقاري المصري العربي والبنك التجاري الدولي (CIB) وبنك أبوظبي الأول، مستوى 49.70 جنيهًا للشراء مقابل 49.80 جنيهًا للبيع.
وفي البنك الأهلي المصري وبنك سايب وبنك التعمير والإسكان وبيت التمويل الكويتي، بلغ سعر الدولار 49.69 جنيهًا للشراء و49.79 جنيهًا للبيع.
أما السعر الرسمي المعلن من البنك المركزي المصري فقد سجل 49.75 جنيهًا للشراء و49.89 جنيهًا للبيع.
عودة الأموال الساخنة تعزز قوة الجنيه المصري
يرى محللون أن التراجع الأخير في سعر الدولار يرتبط بشكل مباشر بعودة الأموال الساخنة إلى السوق المصرية، بعد تحسن شهية المستثمرين الأجانب تجاه أدوات الدين الحكومية.
وأظهرت بيانات السوق الثانوية للدين الحكومي أن المستثمرين العرب والأجانب سجلوا صافي شراء بقيمة 282 مليون دولار خلال تعاملات أمس الأربعاء، في تحول إيجابي بعد موجة تخارجات محدودة شهدتها بداية الأسبوع.
وكانت السوق قد سجلت صافي بيع بقيمة 331 مليون دولار يوم الاثنين، بعدما بلغت التخارجات خلال يوم الأحد نحو 3.7 مليون دولار فقط، بينما وصل صافي البيع خلال شهر يوليو الماضي إلى 578 مليون دولار.
ورغم هذه التقلبات قصيرة الأجل، فإن الاتجاه العام ما يزال إيجابيًا، إذ بلغ صافي استثمارات الأموال الساخنة في أدوات الدين المصرية نحو 11 مليار دولار منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية يوليو، وهو ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري.
استثمارات قوية في أدوات الدين الحكومية
شهدت أدوات الدين الحكومية المصرية إقبالًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، حيث سجل المستثمرون العرب والأجانب صافي شراء بقيمة 8.76 مليار دولار خلال شهر يونيو الماضي.
كما بلغت التدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومية 11.66 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026، فيما وصل إجمالي صافي الاستثمارات خلال النصف الأول من العام إلى نحو 11.6 مليار دولار.
وتعكس هذه الأرقام استمرار جاذبية العائد على أدوات الدين المصرية، خاصة في ظل استقرار سوق الصرف وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي.
احتياطي النقد الأجنبي يسجل أعلى مستوى في تاريخ مصر
وفي تطور يعزز قوة الاقتصاد المصري، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية من النقد الأجنبي إلى نحو 56.3 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، مقارنة مع 55.07 مليار دولار في نهاية يونيو، بزيادة بلغت حوالي 1.23 مليار دولار خلال شهر واحد.
ويمثل هذا الرقم أعلى مستوى لاحتياطي النقد الأجنبي في تاريخ مصر، وهو ما يعكس نجاح السياسات النقدية والاقتصادية في تعزيز موارد الدولة من العملات الأجنبية.
ويستفيد الاحتياطي من عدة مصادر رئيسية، أبرزها نمو الصادرات، وزيادة إيرادات قطاع السياحة، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب استمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية.
تحويلات المصريين بالخارج تواصل تسجيل أرقام قياسية
تواصل تحويلات المصريين العاملين بالخارج لعب دور محوري في دعم الاقتصاد المصري، بعدما سجلت نموًا قويًا خلال العام المالي الحالي.
وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، ارتفعت التحويلات بنسبة 33.2% خلال الفترة من يوليو 2025 إلى أبريل 2026، لتصل إلى نحو 39.2 مليار دولار، مقارنة مع 29.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
وعلى أساس شهري، ارتفعت تحويلات شهر أبريل 2026 بنسبة 44% لتبلغ نحو 4.3 مليار دولار، مقابل 3 مليارات دولار خلال أبريل 2025.
كما حققت تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025 رقمًا قياسيًا جديدًا، بعدما ارتفعت بنسبة 40.5% لتصل إلى 41.5 مليار دولار، مقارنة مع 29.6 مليار دولار خلال عام 2024، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في تاريخ البلاد.
لماذا يتراجع الدولار في مصر؟
يعزو خبراء الاقتصاد الانخفاض المستمر في سعر الدولار أمام الجنيه المصري إلى مجموعة من العوامل الإيجابية، أبرزها:
- ارتفاع تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومية.
- تحقيق احتياطي النقد الأجنبي مستويات قياسية جديدة.
- النمو المستمر في تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
- تحسن إيرادات السياحة والصادرات.
- زيادة السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي.
وتوفر هذه العوامل دعمًا قويًا للجنيه المصري، كما تمنح البنك المركزي مساحة أكبر للحفاظ على استقرار سوق الصرف في مواجهة التقلبات العالمية.
نظرة مستقبلية
تشير المؤشرات الحالية إلى أن سوق الصرف في مصر يواصل الاستفادة من تحسن مصادر النقد الأجنبي، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات السياسة النقدية والتطورات الاقتصادية العالمية.
ويرى مراقبون أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب الحفاظ على مستويات مرتفعة من الاحتياطي النقدي وزيادة موارد البلاد من العملات الأجنبية، قد يدعم استقرار الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة، مع بقاء تحركات سعر الدولار مرتبطة بالتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية.
