
انتهى إضراب الموظفين في أوبرا باريس، الثلاثاء الماضي، بعد أن عقدوا مذكرة تفاهم مع النقابة في المؤسسة, وكان الإضراب بدأ قبل أيام احتجاجاً على النقص المزمن في عدد الموظفين، كما ندّد المضربون بالخدمات غير الجيدة بسبب سياسة تقليص عدد الوظائف، التي تجعل الأوبرا تجثو على ركبتيها, وهو حسب صحيفة لوفيغارو الفرنسية.
وقال ريجيس كوتشينيك، مسؤول نقابي للصحيفة: إن شعار الإضراب تمّ رفعه بعد مذكرة التفاهم التي حقّقت تقدماً لجهة المطالب المرفوعة، وصوّت الموظفون عليها في الاجتماعات العامة.
أضاف: حصل الموظفون بموجب المذكرة على 50 منصباً شاغراً منذ عام 2022، وذلك بحلول 30 يونيو 2025، وتقليص الفجوة إلى خمس وظائف بين سقف التوظيف البالغ 1484 منصباً، الذي فرضه البرلمان على الأوبرا.
ثقافة الميزانيات
وأكد التزام الإدارة بتعزيز 7 وظائف محدّدة المدة، في حالة زيادة عبء العمل والإنتاج الكبير، كما حصل الموظفون على موعد في 8 يناير في وزارة الثقافة، الجهة الإشرافية، التي يعتزمون طلب زيادة سقف التوظيف منها. لطالما كانت ميزانيات الثقافة في فرنسا مقدّسة، لكن المخاوف أثيرت بشأن التمويل العام للفنون، عقب الاضطرابات السياسية في البلاد.
وقالت صحيفة آرت نيوز، إن رشيدة داتي، وزيرة الثقافة الفرنسية، نجت حتى الآن إلى حدّ كبير من تخفيضات الميزانية، التي اضطرت وزارات فرنسية أخرى إلى اتخاذها.
وستحيي الأوبرا عروضاً موسيقية يوم رأس السنة، كانت مهددة بالإلغاء بسبب الإضراب، ومنها عرض ريجوليتو فيردي/كلاوس جوث”، وبلاي ألكسندر إيكمان، وذلك في أوبرا الباستيل وفي أوبرا غارنييه.
أوبرا باريس، المعروفة أيضًا باسم أوبرا غارنييه، هي واحدة من أشهر دور الأوبرا في العالم وتعتبر رمزًا ثقافيًا ومعماريًا لمدينة باريس. تم تصميمها من قبل المعماري تشارلز غارنييه، وافتتحت في عام 1875، لتصبح مركزًا للفنون المسرحية والموسيقية.
تتميز أوبرا باريس بتصميمها المعماري الفريد الذي يجمع بين أسلوب الباروك الجديد والعمارة الكلاسيكية. الواجهة الخارجية مزينة بأعمدة وقباب رائعة، بينما يحتوي الداخل على قاعة عرض فخمة تتسع لأكثر من 2000 مقعد. السقف مزين برسوم جدارية رائعة للفنان مارك شاغال، مما يضيف لمسة من الجمال الفني إلى التجربة.
تعد أوبرا باريس موطنًا للعديد من العروض العالمية، بما في ذلك الأوبرا والباليه. تقدم الأوبرا مجموعة متنوعة من العروض، بدءًا من الأعمال الكلاسيكية مثل الفلوت السحري وتوسكا، وصولاً إلى الأعمال الحديثة. كما تستضيف الأوبرا حفلات موسيقية ومعارض فنية، مما يجعلها مركزًا ثقافيًا نابضًا بالحياة.
تاريخ الأوبرا مليء بالأحداث مثير للاهتمام، حيث شهدت العديد من التغيرات والتطورات على مر السنين. في بدايات القرن العشرين، كانت الأوبرا مركزًا للطبقات الراقية، لكن مع مرور الوقت أصبحت أكثر انفتاحًا للجمهور العام. كما أنها كانت مسرحًا لعدد من الأحداث التاريخية، بما في ذلك الاحتفالات الوطنية والمناسبات الرسمية.
تعتبر أوبرا باريس أيضًا وجهة سياحية شهيرة، حيث يزور الآلاف من السياح كل عام للاستمتاع بجمالها المعماري وعروضها الفنية. يمكن للزوار القيام بجولات داخل الأوبرا لاستكشاف تاريخها وثقافتها، مما يمنحهم فرصة للتعرف على أسرار هذا المعلم الرائع.
بالإضافة إلى ذلك، تلعب الأوبرا دورًا هامًا في الحياة الثقافية والفنية في باريس. فهي تستضيف مجموعة واسعة من الفنانين والفرق الموسيقية، مما يعزز من مكانتها كواحدة من أبرز المؤسسات الثقافية في العالم.
في الختام، تعتبر أوبرا باريس رمزًا للفن والثقافة، حيث تجمع بين الجمال المعماري والفنون الراقية. تظل هذه المؤسسة العريقة محط أنظار عشاق الفن والموسيقى، وتستمر في تقديم تجارب فريدة للزوار والمقيمين على حد سواء.
المصدر: الشرق
