
عاد فنان الشارع الغامض بانكسي ليثير الجدل مجدداً، بعدما أكد أن التمثال الضخم الذي ظهر بشكل مفاجئ وسط العاصمة البريطانية لندن يحمل توقيعه، في عمل فني جديد اعتبره كثيرون رسالة سياسية حادة تنتقد القومية المتطرفة و”الوطنية العمياء”.
ويجسد التمثال رجلاً يرتدي بدلة رسمية يسير إلى الأمام، بينما يحجب علمٌ كبير ملامح وجهه بالكامل، في مشهد رمزي أثار اهتمام المارة والنقاد ومحبي الفن حول العالم.
وبحسب ما تم تداوله، نُصب التمثال في ساعات الفجر الأولى داخل ساحة واترلو بمنطقة سانت جيمس، وهي منطقة تاريخية ارتبطت بالاحتفاء بالإمبريالية البريطانية والرموز العسكرية في القرن التاسع عشر، ما أضفى على العمل أبعاداً سياسية وثقافية عميقة.
تمثال بانكسي الجديد يجذب الأنظار في لندن
شهد موقع التمثال توافد أعداد كبيرة من الزوار والسياح لالتقاط الصور، بعد أن نشر بانكسي مقطع فيديو للعمل عبر حسابه الرسمي على إنستغرام، مؤكداً مسؤوليته عن هذا المشروع الفني الذي جاء بطريقة سرية كعادته.
وتم وضع التمثال بالقرب من معالم تاريخية بارزة، بينها تماثيل الملك إدوارد السابع وفلورنس نايتينغيل ونصب حرب القرم التذكاري، في خطوة رأى فيها متابعون محاولة مباشرة لإعادة طرح أسئلة حول التاريخ الإمبريالي البريطاني وعلاقته بالواقع السياسي المعاصر.
رسالة سياسية وانتقاد للقومية
فسّر كثير من النقاد والجمهور العمل على أنه تعليق ساخر على السياسيين والنزعات القومية المتصاعدة في العالم، خاصة أن العلم في التمثال يحجب رؤية الشخصية بالكامل، وكأن “الوطنية المفرطة” تمنع صاحبها من رؤية الحقيقة.
وقال جيمس بيك، مقدم بودكاست “قصة بانكسي”، إن التمثال يمثل “رجل سلطة متغطرساً أعماه علمه”، مضيفاً أن الفنان نجح مجدداً في تقديم عمل يحمل رسالة سياسية قوية بأسلوب بصري بسيط لكنه مؤثر للغاية.
كما اعتبر بعض الزوار أن التمثال يعكس مخاوف متزايدة من تصاعد الخطابات القومية حول العالم، بينما رأى آخرون أن اختيار الموقع يحمل دلالة واضحة على انتقاد التاريخ الاستعماري البريطاني.
مجلس وستمنستر يرحب بعمل بانكسي
من جهته، أعلن مجلس بلدية وستمنستر ترحيبه بالعمل الفني الجديد، مؤكداً اتخاذ إجراءات أولية لحماية التمثال مع إبقائه متاحاً أمام الجمهور للاستمتاع بمشاهدته.
وشوهدت فرق العمل وهي تضع حواجز أمان حول الموقع، في ظل التوقعات بأن يتحول التمثال إلى واحدة من أبرز نقاط الجذب الثقافي والفني في لندن خلال الأيام المقبلة.
بانكسي يواصل إثارة الجدل بأعماله السياسية
ويُعد هذا التمثال أحدث أعمال بانكسي المثيرة للجدل، حيث اعتاد الفنان البريطاني المجهول الهوية تقديم رسائل سياسية واجتماعية عبر فن الشارع، وغالباً ما تظهر أعماله بشكل مفاجئ قبل أن يؤكد لاحقاً مسؤوليته عنها عبر منصاته الرسمية.
وخلال السنوات الأخيرة، قدم بانكسي سلسلة من الأعمال الفنية في لندن تناولت قضايا الاحتجاجات والحروب والهوية والسياسة، إضافة إلى مشروعه الشهير الذي ضم رسومات لحيوانات منتشرة في أنحاء العاصمة البريطانية.
ويواصل الفنان الغامض الحفاظ على هويته المجهولة رغم الشهرة العالمية الواسعة التي حققتها أعماله، والتي أصبحت تُباع بمبالغ ضخمة وتتحول في كثير من الأحيان إلى ظواهر ثقافية وسياسية عالمية.
