
تزوجت “سميرة” عرفياً بعد طلاقها من زوجها الأول، وذلك خشية فقدان حضانة أطفالها. تآمر زوجها الثاني مع طليقها لتصوير فيديو حميمي بغرض ابتزازها وإجبارها على التنازل عن حضانة أطفالها، مهددين بنشر الفيديو على الإنترنت.
تتذكر آية منير، مؤسسة مبادرة “سوبر ومن”، حالة “سميرة” التي تعد من أصعب الحالات التي واجهتها. رغم جهود المبادرة لمساعدتها، اضطرت سميرة في النهاية للتنازل عن حضانة أطفالها خوفاً من رد فعل أسرتها ونظرة المجتمع.
يجب أن يركز الاحتفال باليوم العالمي للمرأة على الإنجازات والتحديات التي تواجهها. تُعتبر سميرة واحدة من عدد متزايد من النساء والفتيات العربيات اللواتي يتعرضن للعنف في الفضاء الرقمي، وهو شكل من أشكال “العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تيسره التكنولوجيا”. يشير المعهد الأوروبي للمساواة بين الجنسين في تقريره لعام 2024 إلى أن النساء والفتيات أكثر عرضة للعنف السيبراني.
العنف الإلكتروني ضد المرأة العربية بالأرقام
تفتقر الدول العربية إلى دراسات دقيقة حول حجم هذه المشكلة، لكن السنوات الأخيرة شهدت جهودًا من الأمم المتحدة وهيئات حكومية لتسليط الضوء عليها. أظهرت دراسة متعددة الأقطار أجرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن حوالي 16% من النساء في المنطقة تعرضن للعنف على الإنترنت مرة واحدة على الأقل.
تشير الدراسة إلى أن 44% من النساء اللواتي واجهن العنف الرقمي تعرضن له أكثر من مرة، وأن نحو نصف مستخدمات الإنترنت يشعرن بعدم الأمان بسبب التحرش. بالإضافة إلى ذلك، أفادت 12% من النساء اللواتي تعرضن للعنف عبر الإنترنت بتعرضهن للعنف البدني بعد إبلاغ أسرهن.
الحاجة الملحة لمكافحة العنف السيبراني
العنف الذي تواجهه النساء في الفضاء الرقمي ليس مقتصرًا على المنطقة العربية، بل هو ظاهرة عالمية. ومع ذلك، يرى الناشطون أن الثقافة الذكورية السائدة في المجتمعات العربية تسهم في تفاقم هذه المشكلة، حيث يتم استخدام الفضاء الرقمي كوسيلة لممارسة السيطرة والرقابة على النساء.
المبادرات الأهلية للتوعية والمساعدة
ظهرت في بعض البلدان العربية مؤسسات تهدف إلى توعية النساء بكيفية الاستخدام الآمن للتكنولوجيا. على سبيل المثال، في الأردن، تم تطوير أداة “نهى” المدعومة بالذكاء الاصطناعي لاكتشاف خطاب الكراهية، وفي العراق، تقدم مؤسسة “انسم” الدعم لضحايا العنف.
في مصر، تعمل مؤسسة “قاوم” على توعية ضحايا العنف الرقمي وتقديم الدعم النفسي والقانوني. كما أن هناك مبادرات مثل “اتكلم/ي” التي تقدم خط مساعدة لدعم الضحايا.
التحديات والعوائق
تحدث العديد من الخبراء عن التحديات التي تواجه مكافحة الجرائم السيبرانية، بما في ذلك غياب التشريعات المناسبة وعدم التطبيق الفعال للقوانين. تحتاج المجتمعات إلى رفع الوعي حول حقوق الأفراد في الفضاء الرقمي.
دور الأسرة
يؤكد الناشطون على أهمية دعم الأسرة للنساء والفتيات اللواتي يتعرضن للعنف الرقمي. تخشى الكثير من الضحايا الإبلاغ عن الجرائم بسبب الخوف من رد فعل الأهل.
يمثل العنف ضد المرأة في الفضاء الرقمي مشكلة معقدة في الدول العربية، تتطلب تعاونًا بين الحكومات والمجتمعات ومنصات التواصل الاجتماعي لضمان بيئة رقمية أكثر أمانًا.

تعليق واحد
موفق