
في خطوة جديدة لمواجهة التباطؤ الاقتصادي وتراجع معدلات التضخم، أعلن البنك المركزي التركي اليوم، الخميس، عن خفض معدل الفائدة بمقدار 2.5 نقطة مئوية، ليصبح 42.5% بدلاً من 45%. يأتي هذا القرار بعد صدور بيانات رسمية تشير إلى تباطؤ التضخم السنوي لأقل من 40% لأول مرة منذ نحو عامين.
تراجع التضخم السنوي لأول مرة منذ عامين
وفقًا لأحدث بيانات مكتب الإحصاء التركي، انخفض معدل التضخم السنوي إلى 39.05% في فبراير الماضي، مقارنةً بـ 42.12% في يناير. كما سجل التضخم الشهري 2.27% في فبراير، وهو أقل من التوقعات، بينما كان قد وصل إلى 5.03% في يناير. وقد أظهرت بيانات رسمية نشرت في 3 مارس أن معدل التضخم جاء أقل مما توقعه المحللون في استطلاع أجرته وكالة “رويترز”.
استجابة الأسواق المالية
تفاعلت الأسواق المالية بشكل سريع مع قرار البنك المركزي، حيث قلص مؤشر بورصة “إسطنبول 100” مكاسبه لفترة وجيزة إلى 0.1%، قبل أن يرتفع بنسبة 0.4% بحلول الساعة 2:06 مساءً بتوقيت إسطنبول. أما بالنسبة لليرة التركية، فقد استقرت عند 36.43 مقابل الدولار الأمريكي دون تغييرات ملحوظة.
التحديات أمام السياسة النقدية
على الرغم من تراجع التضخم، يواجه البنك المركزي التركي تحديات كبيرة في إقناع المواطنين بالاحتفاظ بمدخراتهم بالليرة، خاصة مع انخفاض معدلات الفائدة. فقد شهدت الودائع بالعملات الأجنبية ارتفاعًا بنحو 10 مليارات دولار خلال الشهر الماضي، وفقًا لتقديرات “جولدمان ساكس”. كما تراجعت الليرة بنسبة 3% أمام الدولار منذ بداية العام، مما يجعلها ثاني أسوأ العملات أداءً في الأسواق الناشئة بعد البيزو الأرجنتيني.
الفجوة بين توقعات التضخم وقرارات البنك المركزي
تشير البيانات الرسمية إلى أن توقعات الأسر والشركات بشأن التضخم لا تزال أعلى من تقديرات البنك المركزي، وهو ما يمثل تحديًا أمام جهود كبح التضخم. إذ قد تؤدي المخاوف من ارتفاع الأسعار إلى زيادة عمليات الشراء الاستباقية، مما يعزز الطلب في وقت يسعى فيه البنك المركزي إلى تهدئته. من ناحية أخرى، لا تزال بعض القطاعات، مثل التعليم والإيجارات، تعاني من ضغوط سعرية، وهي عوامل تُصنَّف خارج نطاق تأثير السياسة النقدية المباشر.
وكان البنك المركزي قد رفع توقعاته لمعدل التضخم السنوي بحلول نهاية العام من 21% إلى 24% في ظل استمرار مراجعة الأسعار وفقًا للاتجاهات الاقتصادية الراهنة.
