
أعلنت مديرة متحف اللوفر في باريس، لورانس دي كار، تقديم استقالتها إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، في خطوة جاءت بعد سلسلة من الأزمات التي شهدها المتحف خلال الفترة الأخيرة.
وأشاد ماكرون بالقرار، مؤكداً أن المتحف يحتاج في هذه المرحلة إلى “الهدوء ودفعة جديدة قوية” للمضي قدماً في تنفيذ مشروعات تطويرية وأمنية كبرى.
ماكرون يقبل الاستقالة رسمياً
أعلن الرئيس الفرنسي قبول استقالة دي كار التي تولت إدارة متحف اللوفر منذ عام 2021. وجاء في بيان صادر عن قصر الإليزيه أن الخطوة تمثل تصرفاً مسؤولاً في وقت يمر فيه أكبر متحف في العالم بمرحلة حساسة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات.
وأوضح البيان أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ مجموعة من المشاريع الاستراتيجية، تشمل تعزيز الأمن داخل المتحف وتحديث بنيته التحتية، إلى جانب إطلاق مشروع تطويري واسع يحمل اسم “اللوفر – النهضة الجديدة”.
أزمات متلاحقة داخل اللوفر
تأتي استقالة مديرة اللوفر بعد أشهر من حادثة سرقة مثيرة للجدل استهدفت جواهر التاج الفرنسي من داخل المتحف، في واحدة من أكثر عمليات سرقة الأعمال الفنية جرأة في التاريخ الحديث.
وخلال العملية التي وقعت في أكتوبر الماضي، تمكن اللصوص من الاستيلاء على ثماني قطع من المجوهرات التاريخية تقدر قيمتها بأكثر من 100 مليون دولار. وحتى الآن لم تتمكن السلطات من استعادة سوى قطعة واحدة، وهي تاج الإمبراطورة أوجيني.
ولم تكن هذه الحادثة الوحيدة التي واجهتها إدارة المتحف، إذ شهد اللوفر أيضاً:
- إضرابات عمالية متكررة
- اضطرابات داخلية في الإدارة
- مشاكل في البنية التحتية وتسريبات داخل المبنى
- فضيحة بيع تذاكر مزورة للزوار
وهو ما زاد من الضغوط على الإدارة خلال الأشهر الماضية.
دي كار: وضعت المتحف على طريق التحول
في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية، أكدت دي كار أنها نجحت في إعادة متحف اللوفر إلى “المسار الصحيح”، رغم الانتقادات التي واجهتها.
وقالت:
“حتى وإن أثار ذلك استياء البعض، فقد كانت هذه الرؤية ضرورية لوضع المتحف على طريق التحول. ربما أدفع ثمن ذلك اليوم”.
وأضافت في بيان رسمي أن إدارة متحف اللوفر كانت شرفاً كبيراً في مسيرتها المهنية، مؤكدة أنها كرّست كل وقتها وجهدها لخدمة المتحف.
وأشادت كذلك بجهود العاملين في اللوفر، مشيرة إلى أن المبادرات التي أُطلقت خلال السنوات الخمس الماضية لم يكن من الممكن تنفيذها دون احترافية الفريق العامل في المتحف.
جدل حول أنظمة الأمن
سبق لدي كار أن حاولت تقديم استقالتها في وقت سابق مع تصاعد التدقيق في إدارة المتحف، إلا أن وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي رفضت حينها قبولها.
كما أثارت تصريحاتها جدلاً واسعاً عندما وصفت أنظمة الأمن داخل اللوفر بأنها “غير كافية”، في إشارة إلى الحاجة لإصلاحات أمنية عاجلة داخل المؤسسة الثقافية الأبرز في فرنسا.
مستقبل اللوفر بعد الاستقالة
تشكل استقالة دي كار محطة مهمة في تاريخ إدارة متحف اللوفر، الذي يعد أكثر المتاحف زيارة في العالم ويستقبل ملايين الزوار سنوياً.
ومن المتوقع أن تركز الإدارة الجديدة على إعادة الاستقرار داخل المتحف، وتعزيز إجراءات الأمن، إلى جانب تنفيذ خطط التحديث والتطوير التي تهدف إلى الحفاظ على مكانة اللوفر كأحد أهم المؤسسات الثقافية العالمية.
