
تترقب الأسواق السعودية هذا الأسبوع انعقاد اجتماع البنك المركزي الأمريكي (الاحتياطي الفيدرالي)، وسط توقعات ببدء دورة خفض الفائدة. ومع ذلك، يظل المستثمرون في المملكة حذرين من أي تصريحات قد يدلي بها جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إذ أن نبرة حديثه قد تؤثر على سلوك السوق بشكل مباشر.
أداء “تاسي” يتراجع قبل اجتماع الفيدرالي
على الرغم من ارتفاع احتمالات خفض الفائدة الأمريكية وفقاً للبيانات الأخيرة، إلا أن السوق السعودية تتصرف بحذر، متأثرة بتراكم خسائرها منذ بداية العام والتي بلغت نحو 13%، فيما وصل المؤشر العام إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر 2023.
شهدت السوق أعلى وتيرة تراجع أسبوعية منذ نحو شهرين، حيث أغلق المؤشر عند 10453 نقطة فاقداً 1.9%. ويعكس هذا الأداء قلق المستثمرين من احتمالات أن يكون خفض الفائدة أقل من توقعاتهم، ما يجعل السوق أكثر حذراً.
تأثير أسعار الفائدة على السوق المالية
تعد أسعار الفائدة من أهم العوامل المؤثرة في الأسواق المالية، حيث:
- تزيد من الأعباء المالية على الشركات، خصوصاً تلك التي تحمل نسب مديونية مرتفعة.
- تجعل البدائل الاستثمارية ذات الدخل الثابت أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم.
كما أن تحفظ السوق المحلية تجاه اجتماع الفيدرالي الأمريكي يعكس المخاوف من استمرار معدلات التضخم فوق المستهدف، خاصة مع تعديل سياسات الفيدرالي ليكون أقل تسامحاً مع ارتفاع التضخم مقارنة بما كان عليه بعد جائحة كورونا.
التوقعات قبل وخلال الاجتماع
من المتوقع أن يقوم الفيدرالي بخفض الفائدة بربع نقطة مئوية، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، لتجنب صدمة سلبية. ومع ذلك، من المرجح أن تصاحب عملية الخفض رسائل مشددة خلال المؤتمر الصحافي، تؤكد أن وتيرة خفض الفائدة لن تكون منتظمة، بل ستكون خاضعة للبيانات الاقتصادية الصلبة.
في نفس السياق، من المتوقع أن يتبع البنك المركزي السعودي سياسة مواكبة لضمان استقرار سعر صرف الريال مقابل الدولار، مع احتمال خفض إضافي بربع نقطة مئوية، نظراً للفروقات في أسعار الفائدة بين الريال والدولار.
العوامل الأساسية وسلوك المستثمرين
رغم التوقعات المرتبطة بالفائدة، إلا أن العوامل الأساسية للسوق لم تتحسن بشكل كافٍ لجذب اهتمام المستثمرين بشكل كامل. إلا أن تغيير توقعات المستثمرين تجاه مسار أسعار الفائدة على المدى الطويل قد يكون كفيلاً بتعديل سلوك السوق حتى قبل تحسن الأساسيات الفعلية.
التحليل الفني: مستويات الدعم والمقاومة
على الجانب الفني، تراجعت السوق لثلاثة أسابيع متتالية، وصولاً إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 2023. وهذا التراجع ينشط عمليات الشراء من قبل المتعاملين الباحثين عن صفقات بأسعار منخفضة.
مع ذلك، فإن استقرار السوق دون مستوى 10430 نقطة قد يزيد الضغوط البيعية، مع احتمالية تعزيز عمليات وقف الخسارة، ما يستدعي متابعة دقيقة من المستثمرين.
الخلاصة
تستمر الأسهم السعودية في حالة ترقب حذر قبيل اجتماع الفيدرالي الأمريكي، مع تأثير مباشر على توقعات السوق وسلوك المستثمرين المحليين. ومن المرجح أن يكون اجتماع هذا الأسبوع مفصلياً لتحديد مسار التيسير النقدي وأسعار الفائدة على المدى القريب، مع تداعيات واضحة على السيولة، جاذبية الأسهم، ومستويات التملك في السوق المحلية.

تعليقان
رائع
موفق