
أعلن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم رسمياً عن التعاقد مع المدرب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي لتولي تدريب منتخب “راقصي السامبا” بداية من 26 مايو 2024. القرار جاء بعد سلسلة من النتائج السلبية التي تعرض لها المنتخب في الآونة الأخيرة، وتحديداً منذ خروجه من دور الثمانية في كأس العالم 2022 في قطر.
لكن الطريق أمام أنشيلوتي لن تكون سهلة، بل مليئة بالتحديات الكبيرة والقرارات المصيرية التي يجب أن يتخذها خلال فترة زمنية ضيقة، لا تتجاوز 12 مباراة فقط قبل انطلاق كأس العالم 2026 المشتركة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
الوقت ليس في صالح أنشيلوتي
من أكبر التحديات التي تواجه المدرب الإيطالي هو الزمن الضيق المتاح له لإحداث التحوّل المطلوب في أداء الفريق. فقبل أقل من عامين من موعد المونديال، سيحتاج أنشيلوتي إلى إعادة بناء الفريق من جديد، وتحديد الأعمدة الأساسية، وتثبيت تشكيلة متجانسة قادرة على المنافسة بجدية على اللقب العالمي السادس.
مشاكل خط الدفاع.. عبء ثقيل
واحدة من أبرز القضايا التي يجب أن يتعامل معها أنشيلوتي هي الأزمات الدفاعية المستمرة في صفوف المنتخب البرازيلي. حيث استقبلت شباك “السيليساو” 31 هدفاً في آخر 25 مباراة، وهو رقم مقلق للغاية لفريق يطمح للتتويج بالمونديال.
غياب البدائل الجيدة في مركزي الظهير الأيمن والأيسر، يجعل مهمة أنشيلوتي أكثر تعقيداً، خاصة مع عدم وجود اسم واضح يفرض نفسه في هذه المراكز. وحتى في مركز حارس المرمى، هناك حالة من عدم الاستقرار بسبب تكرار إصابات الحارسين الأساسيين: أليسون بيكر وإيدرسون مورايش، مما دفع البعض إلى الدعوة لمنح الفرصة لوجوه جديدة مثل بينتو.
أزمة خط الوسط.. غياب الإبداع
لا تقتصر مشاكل البرازيل على الدفاع فقط، بل تمتد أيضاً إلى خط الوسط، الذي يفتقر للإبداع والتوازن اللازمين لدعم الهجوم. هذا الغياب للإبداع أدى إلى تراجع مستوى المهاجمين مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا وإندريك، الذين لم ينجحوا في تحقيق التأثير المنتظر منهم بسبب عدم وجود تمريرات دقيقة أو بناء هجمات منظمة.
ويحتاج أنشيلوتي إلى تطوير نموذج لعب يضمن فيه التواصل بين الخطوط، وربما يلجأ إلى استدعاء لاعبين من الدوريات الأوروبية القادرين على تقديم ذلك التوازن.
التخلص من الاعتماد على نيمار؟
رغم كل ما قدّمه نيمار دا سيلفا عبر مسيرته مع المنتخب، إلا أن إصاباته المتكررة وعدم استقرار مستواه في السنوات الأخيرة، يجعل من الصعب الاعتماد عليه بشكل كامل في مشروع كبير مثل كأس العالم.
ومن المتوقع أن يسعى أنشيلوتي إلى بناء منتخب لا يعتمد بشكل مفرط على نجم واحد، بل يعتمد على العمل الجماعي وتنويع مصادر الهجوم، مع توفير الفرص للاعبين الشباب الموهوبين مثل إندريك القادم من بالميراس.
ردود الأفعال الرسمية
علق إدنالدو رودريغيز، رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، قائلاً:
“تأثير أنشيلوتي يتجاوز النتائج، فهو مدرب استراتيجي يستطيع تحويل الفرق إلى أساطير. سوف تشكل البرازيل، بتقاليدها الفريدة، وأنشيلوتي، برؤيته الثورية، شراكةً ستخلد في التاريخ.”
أما المدرب الإيطالي، فقد أعرب عن حماسه لتوليه مهمته الجديدة:
“البرازيل ليست مجرد منتخب، إنها ثقافة كرة القدم ذاتها. سأبذل كل جهدي لأعيد هذه البطولات إلى صدور لاعبيها”.
ما هو المطلوب من أنشيلوتي لتحقيق النجاح؟
- اختيار تشكيلة شابة وديناميكية قادرة على المنافسة.
- تطوير آليات بناء الهجمة من العمق ومن الأطراف.
- استقرار حراسة المرمى وتحديد الخيار الأمثل.
- تعزيز الخط الخلفي بإعادة تقييم اللاعبين الحاليين أو استدعاء وجوه جديدة.
- بناء فريق لا يعتمد على لاعب واحد، بل يعتمد على التكتيك والروح الجماعية.
هل ينجح أنشيلوتي حيث فشل غيره؟
التحديات كبيرة، لكن الخبرة الطويلة لأنشيلوتي في إدارة الفرق الكبرى، ونجاحه في تحقيق الألقاب مع فرق مثل ريال مدريد وبايرن ميونخ وميلان، تجعل منه الخيار الأنسب لإعادة البرازيل إلى طريق المنصات.
هل سيستطيع المدرب الإيطالي كتابة فصل جديد من الإنجازات مع “راقصي السامبا”؟
تابع معنا تطورات المرحلة المقبلة، وتحليل اختيارات أنشيلوتي القادمة.

تعليق واحد
رائع