
أكد صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، استمرار التزام مصر بخفض دعم الوقود، مشيرًا إلى أن الهدف هو الوصول إلى مستوى استرداد التكاليف بحلول نهاية العام الجاري. جاء ذلك عقب موافقة الصندوق على صرف شريحة مالية بقيمة تزيد عن مليار دولار لصالح مصر، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه البلاد.
وقالت إيفانا هولار، مديرة بعثة الصندوق في مصر، خلال حديثها مع الصحفيين، إن مصر لا تزال ملتزمة بتعهدها الذي أطلقته في صيف العام الماضي. وأوضحت: “السلطات المصرية أكدت التزامها بأن تصل أسعار منتجات الوقود إلى مستوى استرداد التكاليف بحلول ديسمبر 2025. هذا الالتزام لم يتغير، ويعد أحد أهم الخطوات لتحقيق الهدف المنشود بشأن أسعار الوقود.”
وفي يوم الثلاثاء، أعلن صندوق النقد الدولي أنه وافق على صرف شريحة جديدة بقيمة 1.2 مليار دولار لمصر، بعد الانتهاء من المراجعة الرابعة لبرنامجها الإصلاحي. ويأتي ذلك ضمن اتفاقية تمويل بقيمة إجمالية 8 مليارات دولار بين مصر والصندوق.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية في بيان لها أن مصر تخطط لاستئجار وحدة تسييل غاز عائمة من ألمانيا. وكانت الحكومة المصرية، بقيادة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، قد تعهدت برفع أسعار المنتجات البترولية تدريجيًا حتى ديسمبر 2025.
جدير بالذكر أن مصر شهدت زيادات متكررة في أسعار الوقود خلال السنوات الثلاث الماضية، في ظل أزمة اقتصادية حادة أثرت على البلاد، وأسفرت عن انخفاض كبير في قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي.
تكلفة دعم الوقود والطاقة في مصر
تنفق مصر حاليًا مليارات الدولارات لدعم أسعار الوقود والطاقة التي يستفيد منها ملايين المستهلكين. إلا أن هذا الدعم يواجه انتقادات من خبراء اقتصاديين ومسؤولين حكوميين، بمن فيهم خبراء صندوق النقد الدولي، الذين يرون أن هذا الدعم يشكل عبئًا على ميزانية الدولة.
وفي العام الماضي، عمدت الحكومة المصرية إلى خفض قيمة العملة المحلية بشكل حاد، ورفعت أسعار الفائدة بما يقارب 600 نقطة أساس. كما أبرمت اتفاقية دعم مالي موسع مع صندوق النقد بقيمة 8 مليارات دولار، بهدف مواجهة التداعيات الاقتصادية التي خلفتها الأزمات العالمية.
أزمة اقتصادية وتأثيرات الحرب في غزة
تأتي هذه الإصلاحات في ظل أزمة عملة حادة تعاني منها مصر، وسط تداعيات الحرب في غزة التي أثرت سلبًا على عائدات السياحة وقناة السويس. وكان قرض صندوق النقد الدولي جزءًا من حزمة اقتصادية أوسع، شملت أيضًا صفقة استثمارية ضخمة بقيمة 35 مليار دولار مع الإمارات.
التضخم في مصر يتراجع
على صعيد آخر، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر يوم الاثنين، أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن تراجع إلى 12.8% في فبراير، مقارنة بـ 24% في يناير. هذا التراجع جاء أسرع من توقعات المحللين، ما يعكس تحسنًا نسبيًا في الأوضاع الاقتصادية.
