
رفضت قاضية المحكمة الجزئية الفيدرالية في امريكا، امس الجمعة، منح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب “حصانة قضائية” تمنع محاكمته في اتهامات تتعلق بقلب نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2020، وذلك بعد ادعائه بعدم إمكانية محاكمته في اتهامات تتعلق بفترة رئاسته.
ونقلت وكالة “بلومبرغ” عن قاضية المحكمة الجزئية الأميركية تانيا تشوتكان التي رفضت إلغاء لائحة الاتهام الفيدرالية ضد ترامب: “لا يحق إلى ترامب التمتع مع حصانة رئاسية مطلقة ضد التهم الجنائية المتعلقة بجهوده لإلغاء الانتخابات الرئاسية لعام 2020”.
محكمة الإستئناف الأمريكية
وأضافت أن “خدمة ترامب كقائد أعلى لمدة 4 سنوات لم تمنحه الحق الإلهي للرؤساء في التهرب من المساءلة الجنائية التي تحكم مواطنيه”، ورفضت تشوتكان طلبات ترمب المنفصلة المتعلقة برفض القضية على أساس أن الاتهامات “غير دستورية”.
وجاء قرار القاضية بعد ساعات من رفض محكمة الاستئناف الأميركية لدائرة العاصمة، جهود ترامب للمطالبة بالحصانة الرئاسية ضد الدعاوى المدنية التي تسعى إلى تحميله مسؤولية أعمال العنف في مبنى الكابيتول الأميركي في 6 يناير 2021.
ووجد قضاة محكمة الاستئناف أنه لا يحق إلى ترامب الحصول على الحصانة في هذه المرحلة، لأن الدعاوى المدنية التي رفعها الديمقراطيون في الكونجرس ومسؤولو إنفاذ القانون زعمت أن سلوكه كان جزءاً من حملته السياسية، وليس من واجباته الرئاسية. وكانت المحكمة العليا الأميركية قد رأت في الماضي أنه لا يمكن مقاضاة الرؤساء بسبب أفعالهم الرسمية.
بدون حصانة
وكتبت تشوتكان، في حكمها المؤلف من 48 صفحة، أنها بينما كانت ترفض ادعاء ترامب بالحصانة المطلقة ضد الملاحقة القضائية، إلا أنها لم تحكم بعد في الحجج التي قد يقدمها بأن “الأعمال الإجرامية المزعومة كانت جزءاً من واجباته الرسمية، ويمكن أن تستحق الحصانة”.
ورأت أن “نص وهيكل وتاريخ الدستور الأميركي لا يحمي بشكل دائم الرؤساء السابقين من التحقيق، وتوجيه الاتهام، والملاحقة القضائية، والإدانة، والمعاقبة على أي أعمال إجرامية اُرتُكبت أثناء وجودهم في مناصبهم”.
ولم تبت تشوتكان بعد في اقتراحات ترامب برفض لائحة الاتهام بناءً على مزاعم بأنه ضحية “محاكمة انتقائية وانتقامية” من قبل وزارة العدل في عهد منافسه السياسي الرئيس جو بايدن، وأن التهم “باطلة”.
إنتخابات 2024
ومن المتوقع أن يُستَأنف القرار بسرعة من قبل الفريق القانوني إلى ترامب، خصوصاً أن محاميه أشاروا بالفعل إلى أنهم سيطعنون في خسارة قضية الحصانة، وأنهم يعتقدون أن كل إجراءات القضية الجنائية يجب أن تتوقف مؤقتاً إلى أن يتم التقاضي بشكل كامل في هذه القضية، وربما يعود الأمر إلى المحكمة العليا في الولايات المتحدة.
وقال الناطق باسم ترامب ستيفن تشيونج، في بيان إن “الرئيس السابق سيتحدى قرار تشوتكان”، فيما اتهم “الديمقراطيين المتطرفين” بمحاولة “تدمير المبادئ الدستورية الأساسية ووضع سوابق خطيرة من شأنها أن تشل الإدارات الرئاسية المستقبلية وبلدنا ككل، في جهودهم اليائسة للتدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2024”.
من المقرر أن تبدأ المحاكمة في قضية عرقلة الانتخابات الفيدرالية المرفوعة ضد ترامب في 4 مارس من العام المقبل. وضغط محامو ترامب من أجل وضع جداول زمنية أطول في القضية، وجادلوا بلا جدوى لتأجيل المحاكمة إلى ما بعد الانتخابات العامة في نوفمبر 2024.
العنف
حيث قاضى شرطيان من مبنى الكابيتول وعدد من النواب الديموقراطيين ترامب في عام 2021، معتبرين أنه قد يكون حرض على العنف في تصريحات علنية أمام مناصريه قبل توجههم إلى مبنى الكابيتول.
وقال فريق دونالد ترامب القانوني إن الرئيس الأميركي السابق ترامب كان يتمتع، بصفته رئيساً وقتها، بالحصانة عن أفعاله، بما في ذلك تعليقات أدلى بها،
حيث طلب فيها من أنصاره “القتال بشراسة” بينما كان الكونجرس يستعد للمصادقة على فوز الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة الأميركية متغلباً على الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب.
مبنى الكابيتول
وقال الحكم الصادر عن لجنة مؤلفة من 3 قضاة في محكمة الاستئناف في واشنطن: “عندما يختار رئيس في فترة ولايته الأولى الترشح لولاية ثانية، فإن حملته للفوز بإعادة انتخابه ليست عملاً رئاسياً رسمياً”.
وأضاف الحكم: “عندما يتحدث رئيس يترشح الى ولاية ثانية في تجمع انتخابي تموله وتنظمه لجنة حملة إعادة انتخابه، فهو لا يقوم مع واجبات رسمية رئاسية. إنه يتصرف كباحث عن منصب، وليس كصاحب منصب”.
وأشار الحكم إلى أن ترامب إعترف بأنه شارك في حملته للفوز بإعادة انتخابه – بما في ذلك جهوده بعد الانتخابات لتغيير النتائج المعلنة لصالحه – بصفته الشخصية كمرشح رئاسي، وليس بصفته الرسمية كرئيس حالي”.
وهاجم الآلاف من أنصار دونالد ترامب مبنى الكابيتول في السادس من يناير عام 2021، في محاولة لمنع التصديق على نتيجة الانتخابات، بعدما ألقى ترامب خطاباً نارياً يتضمن مزاعم بأن هزيمته على يد الحزب الديمقراطي جو بايدن كانت نتيجة عملية تزوير.
المصدر: الشرق

تعليق واحد
موفق دائما استاذنا