
في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المحافظات الشرقية من اليمن، ولا سيما حضرموت والمهرة، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها البالغ إزاء التطورات الأخيرة، مؤكدة أهمية التهدئة والحلول الدبلوماسية لتفادي انزلاق الأوضاع نحو مزيد من عدم الاستقرار في بلد يعاني أصلاً من واحدة من أعقد الأزمات السياسية والإنسانية في العالم.
موقف أميركي داعم للتهدئة
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، إن واشنطن تتابع بقلق بالغ الأحداث الجارية في جنوب شرق اليمن، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس ومواصلة المساعي الدبلوماسية من أجل التوصل إلى حل دائم ومستدام.
وأوضح روبيو، في منشور على منصة «إكس»، أن الولايات المتحدة تُثمن عالياً الدور الدبلوماسي الذي تقوم به المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، واصفاً جهودهما بأنها محورية في احتواء التصعيد ومنع تفاقم الأزمة.
وأضاف أن واشنطن «تظل داعمة لجميع الجهود الرامية إلى تعزيز المصالح الأمنية المشتركة»، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية لاستقرار اليمن وانعكاساته المباشرة على أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية.
طلب رسمي لحماية المدنيين في حضرموت
وتزامنت التصريحات الأميركية مع تحركات رسمية من جانب القيادة اليمنية، حيث أفادت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» بأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي طلب من تحالف دعم الشرعية في اليمن مساندة القوات الحكومية في فرض التهدئة، وحماية جهود الوساطة السعودية الإماراتية.
وأكد المصدر الحكومي أن العليمي شدد على ضرورة اتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لحماية المدنيين في محافظة حضرموت، في ظل ما وصفه بتصعيد ميداني يهدد السلم الأهلي ويقوض الاستقرار المحلي.
دعوة لوقف التصعيد في المحافظات الشرقية
كما حث رئيس مجلس القيادة الرئاسي قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي على تغليب المصلحة الوطنية العليا، والامتناع عن أي تصعيد غير مبرر في المحافظات الشرقية، محذراً من التداعيات الخطيرة لمثل هذه الخطوات على وحدة البلاد وأمنها.
وفي هذا السياق، ترأس العليمي اجتماعاً طارئاً لمجلس الدفاع الوطني، خُصص لمناقشة تطورات الأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة، على خلفية ما وُصف بـ«الإجراءات الأحادية والتصعيد العسكري» من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي.
إجراءات لحماية الدولة وهيبتها
وذكرت وكالة «سبأ» أن مجلس الدفاع الوطني أقر حزمة من الإجراءات والتدابير الأمنية والقانونية الرامية إلى:
- حماية المدنيين
- الحفاظ على المركز القانوني للدولة
- فرض هيبة مؤسساتها على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والإدارية
وأكد المجلس أن التصعيد الجاري يشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، خاصة في ظل حساسية موقع المحافظات الشرقية وأهميتها الجغرافية والاستراتيجية.
اتهامات بانتهاكات جسيمة
وبحسب الوكالة، اطّلع المجلس على تقارير ميدانية تحدثت عن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين رافقت التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة، وصولاً إلى هجمات وقعت خلال الساعات الأخيرة في منطقة وادي نحب بمحافظة حضرموت.
واعتبرت القيادة اليمنية أن هذه التحركات تمثل خرقاً صريحاً لجهود الوساطة التي تقودها السعودية والإمارات، والهادفة إلى خفض التصعيد وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع التوتر.
خرق للمرجعيات السياسية
واعتبر مجلس الدفاع الوطني أن التصعيد المستمر منذ مطلع الشهر الجاري يُعد:
- خرقاً واضحاً لمرجعيات المرحلة الانتقالية
- مخالفة لإعلان نقل السلطة
- انتهاكاً لاتفاق الرياض
- تمرداً على مؤسسات الدولة الشرعية
وشدد على أن هذه الخطوات تقوض المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار وإعادة توحيد الصف اليمني.
دعم كامل للوساطة السعودية
وجدد المجلس دعمه الكامل للوساطة التي تقودها المملكة العربية السعودية، داعياً المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الشروع الفوري في تنفيذ الترتيبات المتفق عليها، بما يشمل:
- إعادة قواته إلى مواقعها السابقة خارج حضرموت والمهرة
- تسليم المعسكرات لقوات «درع الوطن» والسلطات المحلية
- تنفيذ الإجراءات تحت إشراف مباشر من قوات التحالف
كما أشاد المجلس بمواقف القيادات المحلية في حضرموت والمهرة، مثمناً حرصهم على أمن واستقرار محافظاتهم وتغليبهم للمصلحة العامة.
السعودية: تحركات أحادية أضرت باليمن
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية السعودية أن التحركات العسكرية الأخيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة جرت بشكل أحادي، دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي أو التنسيق مع قيادة التحالف.
وقالت الوزارة إن هذه التحركات أدت إلى تصعيد غير مبرر أضر بمصالح الشعب اليمني، والقضية الجنوبية، وجهود التحالف الرامية إلى تحقيق الاستقرار.
وأوضحت أن المملكة، بالتنسيق مع الإمارات والقيادة اليمنية، عملت على احتواء الموقف، عبر إرسال فريق عسكري سعودي إماراتي مشترك لوضع الترتيبات اللازمة لإعادة انتشار القوات.
الإمارات تؤكد التزامها باستقرار اليمن
وفي السياق ذاته، رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة بالجهود التي تقودها السعودية لدعم الأمن والاستقرار في اليمن، مؤكدة التزامها الكامل بدعم كل ما يسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية في البلاد.
وأشارت وزارة الخارجية الإماراتية إلى أن هذه الجهود تنعكس إيجاباً على أمن المنطقة وازدهارها، وتخدم تطلعات الشعب اليمني نحو السلام والاستقرار.
خلاصة
تكشف التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة عن تعقيد المشهد اليمني، حيث تتقاطع الحسابات المحلية مع الأدوار الإقليمية والدولية. وفي ظل هذا المشهد، تبدو الجهود السعودية الإماراتية، المدعومة أميركياً، المسار الأكثر واقعية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد يصعب احتواؤها.
