
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستقدّم الدعم الفني والسياسي للسلطة الفلسطينية في صياغة دستور دولة فلسطينية مستقبلية، في خطوة تعكس التزام باريس بإحياء مسار حل الدولتين، بينما شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على أن الدولة المنشودة ستكون “ديمقراطية وغير مسلحة”.
فرنسا تتعهد بدعم إقامة الدولة الفلسطينية
وأوضح ماكرون، عقب لقائه الرئيس عباس في قصر الإليزيه بباريس، أن الجانبين اتفقا على تشكيل لجنة مشتركة بين فرنسا والسلطة الفلسطينية للعمل على إعداد دستور جديد يحدد أسس النظام القانوني والمؤسساتي للدولة المستقبلية.
وقال ماكرون في تصريح صحفي:
“ستعمل اللجنة على جميع الجوانب القانونية والدستورية والتنظيمية، وقد استلمت من الرئيس عباس مسودة أولية للدستور، وهدفنا استكمال جميع الشروط اللازمة لإقامة دولة فلسطين.”
وأضاف الرئيس الفرنسي أن باريس ستقدم 100 مليون يورو كمساعدات إنسانية لقطاع غزة خلال عام 2025، مشيراً إلى أن هذا الدعم يأتي ضمن جهود بلاده في إعادة الإعمار ودعم الاستقرار في الأراضي الفلسطينية.
اعتراف دولي متزايد بدولة فلسطين
ويأتي الموقف الفرنسي بعد أن اعترفت عدة دول غربية كبرى، من بينها بريطانيا وكندا وأستراليا، رسمياً بدولة فلسطين في سبتمبر الماضي، في خطوة عكست الإحباط المتزايد من السياسات الإسرائيلية في غزة، والرغبة في إنعاش حل الدولتين كسبيل وحيد لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.
وأوضح بيان صادر عن الإليزيه أن اللقاء بين ماكرون وعباس تطرق إلى “الخطوات المقبلة في عملية السلام”، بما في ذلك إصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية وتعزيز الأمن والحكم الرشيد وإعادة الإعمار، استعداداً لما وصفه الجانبان بـ “اليوم التالي”، أي مرحلة ما بعد الحرب في غزة.
وكتب ماكرون عبر منصة “إكس”:
“أهلاً بالرئيس محمود عباس في باريس. نعمل معاً من أجل غدٍ أفضل، حيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب في سلام وأمان.”
عباس: نريد دولة ديمقراطية غير مسلحة
من جانبه، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن القيادة الفلسطينية تسعى إلى إقامة دولة ديمقراطية غير مسلحة تلتزم بسيادة القانون والعدالة وتداول السلطة.
وقال عباس:
“نتمسك بثقافة الحوار والسلام، ونريد دولة تحترم التعددية وتضمن الشفافية والعدالة الاجتماعية.”
وأشاد الرئيس الفلسطيني بالجهود الأميركية والدولية لإنهاء القتال في غزة، معبّراً عن تقديره لمساعي مصر وقطر وتركيا لتثبيت وقف إطلاق النار والإفراج عن الأسرى والمحتجزين.
تعاون أمني وإعمار غزة
وأشار عباس إلى استعداد السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها في قطاع غزة عبر نشر قوات الأمن الفلسطينية بدعم من قوة استقرار دولية، وتسلم أسلحة الفصائل المسلحة، بما فيها حركة حماس، تمهيداً لإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.
كما دعا ماكرون إلى وقف المشاريع الإسرائيلية الهادفة إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية، مؤكداً أن “هذه الخطط تمثل خطاً أحمر بالنسبة لفرنسا”.
عباس يدعو للإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية
وطالب الرئيس الفلسطيني فرنسا بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لإطلاق أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة ووقف الاقتطاعات غير القانونية منها، مشيراً إلى أن استمرار هذه السياسة يزيد من تفاقم الأزمة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية.
وفي ختام اللقاء، شدد الجانبان على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون قيود، مؤكدين ضرورة استئناف المسار السياسي نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل.
