
أثار تعديل كلمات أغنية “لست قلبي” للفنان الراحل عبد الحليم حافظ موجة جدل واسعة في الشارع المصري، بعد إعادة تقديمها بصيغة مختلفة خلال حفل رسمي بدار الأوبرا المصرية، وسط تباين في الآراء بين النقاد والجمهور، في مقابل موقف متسامح من أسرة “العندليب الأسمر”.
بداية الأزمة: تعديل كلمة يشعل الجدل
اندلعت الأزمة خلال حفل إحياء الذكرى السنوية لرحيل عبد الحليم حافظ، حيث قدّم المطرب أحمد عفت نسخة معدلة من أغنية “لست قلبي”.
وقام بتغيير المقطع الشهير:
- من: “قَدَرٌ أحمقُ الخُطى”
- إلى: “قَدَرٌ واثقُ الخُطى”
هذا التعديل فتح باب النقاش حول حدود التصرف في التراث الغنائي، بين من اعتبره اجتهادًا مقبولًا، ومن رآه مساسًا بالأصل الفني.
دار الأوبرا: التعديل ليس جديدًا
بحسب مصادر داخل دار الأوبرا المصرية، فإن تعديل هذا المقطع تحديدًا ليس وليد اللحظة، بل يتم تداوله في بعض العروض منذ ما يقارب 20 عامًا، ما يشير إلى أن الأمر يحمل بعدًا تقليديًا لدى بعض الفرق الغنائية.
رأي النقاد: “لا تعبثوا بالتراث”
من جانبه، انتقد الناقد الفني طارق الشناوي هذا التعديل، معتبرًا أنه يمثل عبثًا بالتراث الغنائي العربي.
وأشار إلى أن النص الأصلي الذي كتبه الشاعر كامل الشناوي لا يحمل أي إساءة، موضحًا أن الجدل قديم ويعود إلى اعتراضات سابقة، أبرزها رأي الشيخ محمد الغزالي الذي رأى أن وصف القدر بـ”الأحمق” غير مناسب، وهو ما أثار نقاشًا فكريًا واسعًا وقتها.
وأكد الشناوي ضرورة الحفاظ على النص الأصلي للأغاني التراثية، داعيًا إلى إعادة الكلمة كما كتبها الشاعر دون تعديل.
أسرة عبد الحليم حافظ تحسم الجدل
في المقابل، جاء رد أسرة عبد الحليم حافظ أكثر هدوءًا، حيث أكدت أنها لا تشعر بالانزعاج من تعديل بعض كلمات الأغنية.
وأوضحت الأسرة أن:
- التعديل لا يحمل نية سيئة
- المطرب اجتهد بحسن نية
- مثل هذه التغييرات قد تكون مقبولة في بعض السياقات الفنية
بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن عبد الحليم نفسه ربما كان سيُجري تعديلاً مماثلًا لو كان حاضرًا.
خلفية تاريخية: جدل قديم يتجدد
تعود جذور هذا الجدل إلى عقود مضت، حيث تشير أرشيفات الصحافة المصرية إلى أن الإذاعة قررت عام 1977 حذف هذا المقطع من الأغنية، بعد موجة اعتراضات على دلالاته.
الأغنية كتبها الشاعر كامل الشناوي، وقدّمها عبد الحليم حافظ لأول مرة عام 1966، لتظل واحدة من أبرز أعماله العاطفية التي ما زالت حاضرة في الذاكرة العربية.
