
يشير الشعور العام أن الاقتصاد الامريكي سوف يحقق هبوطًا سلسًا ويتجنب الركود، ويعتقد الكثيرون أن الوضع أسوأ مما تشير إليه المؤشرات الاقتصادية الرائدة.
وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أنه في تحليل نشر هذا الأسبوع، لفت ماكواري الانتباه إلى مؤشر مثير للقلق، والذي لم يصدر مثل هذا التحذير القوي منذ الفترة التي سبقت ركود عام 2008. وهذا المؤشر هو الفجوة بين نمو الناتج المحلي الإجمالي ونمو الدخل المحلي الإجمالي.
وأشار المحللون إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي ارتفع بقوة خلال الربع الثالث وصل إلى 5.2%، في حين أشاروا إلى أن إجمالي الدخل المحلي بعيد عن ذلك المسار، بحيث يتجاوز النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي حاليا إجمالي الدخل المحلي بأكبر هامش منذ 2007.
الناتج المحلي
ومن المعروف أن الناتج المحلي الإجمالي يقيس القيمة الإجمالية للإنتاج في الاقتصاد، في حين يقيس إجمالي الدخل المحلي إجمالي المدفوعات مقابل الإنتاج، وهو ما قد يفسر سبب تشاؤم الأمريكيين تجاه الاقتصاد على الرغم من النمو القوي للناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لماكواري.
وحذر الخبراء الاستراتيجيون من أن كل هذا يشير إلى “نمو أقل من اتجاه نمو الدخل الحقيقي أو حتى اتجاه الركود”، وخاصة عندما نأخذ في الاعتبار انخفاض مدخرات الأسر.
وأضافوا ايضا: “كل هذا لا يبشر بالخير بالنسبة للإنفاق الاستهلاكي في المستقبل”. وفي الواقع، يخشى ماكواري من حدوث تباطؤ قادم بسبب تباطؤ الاستهلاك الذي يؤثر على النمو ويدفع الاقتصاد الأمريكي إلى حافة الركود.
أزمة 2008 الرهن العقاري
أزمة عام 2008، المعروفة أيضًا بأزمة الرهن العقاري العالمية، كانت أزمة مالية عالمية واسعة النطاق تأثر بها الاقتصادات في جميع أنحاء العالم ومنها السوق الامريكي.
بدأت الأزمة في الولايات المتحدة الأمريكية في قطاع الرهن العقاري، حيث تم منح قروض عقارية لعدد كبير من المقترضين الذين لم يكونوا مؤهلين للحصول على هذه القروض ولم يكونوا قادرين على سدادها. وبسبب الازدياد الكبير في عدد القروض العقارية المتعثرة، تعرضت البنوك والمؤسسات المالية لخسائر فادحة.
تأثرت الأسواق المالية العالمية بشدة بسبب الثقة المنخفضة وعدم اليقين فيما يتعلق بجودة الأصول المالية والقروض العقارية. تراجعت أسعار العقارات بشكل حاد، مما أدى إلى تفاقم الأزمة. تأثرت العديد من الشركات والبنوك بخسائر فادحة وأعلن بعضها عن إفلاسه.
تحفيز الاقتصاد
للتصدي للأزمة، قامت الحكومات والبنوك المركزية بتبني إجراءات لتحفيز الاقتصاد وتقديم دعم للمؤسسات المالية المتأثرة. تم تنفيذ برامج لإنقاذ البنوك وشراء الأصول الرديئة، وخفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد وتشجيع الاستثمار والإقراض.
تأثرت العديد من الدول بشدة بالأزمة، وشهدت انكماشًا في النمو الاقتصادي وارتفاع في معدلات البطالة. استمر تأثير الأزمة لعدة سنوات، وتطلبت جهودًا دولية لاستعادة الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الإصلاحات المالية والمنظمة.
تعتبر أزمة عام 2008 واحدة من أسوأ الأزمات المالية في التاريخ الحديث وقد تركت آثارًا عميقة على الاقتصاد العالمي وسوق العمل. تم استخلاص العديد من الدروس من هذه الأزمة واتخذت إجراءات وإصلاحات لتعزيز المراقبة المالية وتقليل مخاطر الأزمات المالية المستقبلية.
المصدر: investing.com

تعليق واحد
موفق دائما